دعت حركة حماس مساء الثلاثاء إلى “ممارسة ضغوط” على الإدارة الأميركية، أكبر داعم لإسرائيل”، لوقف ضربات على غزة تقول سلطات دولة الاحتلال إنها ترمي إلى دفع حماس للقبول بالإفراج عن مزيد من الرهائن.
وجاء في بيان للحركة الفلسطينية، التي وبعد مرور أكثر من 20 ساعة على الضربات لم تنفذ أي رد عسكري، “ندعو الدول الصديقة والداعمة لعدالة القضية الفلسطينية إلى ممارسة الضغوط على الإدارة الأميركية لوقف هذا العدوان وحرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين العز ل”.
وحذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من أن الضربات الجوية للجيش الاسرائيلي الثلاثاء على قطاع غزة “مجرد بداية”، مشددا على أن الضغط العسكري “لا غنى عنه” لضمان عودة الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس.
الضربات أوقعت أكثر من 400 قتيل، وفق وزارة الصحة في القطاع، وهي الأعنف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير.
وبينما توعدت دولة الاحتلال بمواصلة الحرب على غزة حتى “إعادة الرهائن”، رأى القيادي في حماس سامي أبو زهري أن إسرائيل تحاول “فرض اتفاق استسلام” على الحركة، متهما الولايات المتحدة بأنها “شريكة في التصعيد”.
وقال نتانياهو في مداخلة متلفزة مساء ان حماس “شعرت بقوتنا في الساعات ال24 الاخيرة. واريد ان اؤكد لكم ولهم: انها مجرد بداية”.
وجاءت تصريحاته ردا على بيان لمنتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين اتهمه بـ”التضحية” بالمحتجزين في غزة بعد أن أمر بشن ضربات إسرائيلية عنيفة على القطاع الفلسطيني.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن المفاوضات حول الافراج عن الرهائن الذين لا يزالون في غزة “لن تجرى من الان فصاعدا الا تحت النار”، معتبرا ان الضغط العسكري “لا غنى عنه” لضمان عودتهم.
وتوقفت الحرب في القطاع بهدنة انتزعها المفاوضون القطريون والأميركيون والمصريون.
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء خلال اجتماع مجلس مدراء اللوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل “لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية التوجيهية” (آيباك) وفق بيان لمكتبه “لقد قصفنا أهدافا لحماس وأهدافا إرهابية أخرى في غزة. هذا ليس هجوما ليوم واحد. سنواصل العملية العسكرية في الأيام المقبلة”.
وقالت الحكومة الإسرائيلية إن الضربات تم شنها بـ”تنسيق كامل” مع الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية التي اعتبرت أن حماس “اختارت الحرب” برفضها الإفراج عن الرهائن.
يثير هذا التصعيد مخاوف من استئناف الحرب على نطاق واسع في القطاع الفلسطيني المحاصر.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس في غزة الثلاثاء أن “413 شخصا على الأقل قتلوا” في غارات اسرائيلية هي الأعنف منذ دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير.
وأعلنت حماس في بيان مقتل رئيس حكومتها في قطاع غزة عصام الدعاليس “رئيس متابعة العمل الحكومي”، إلى جانب وكيل وزارة الداخلية اللواء محمود أبو وطفة ومدير عام جهاز الأمن الداخلي اللواء بهجت أبو سلطان ووكيل وزارة العدل أحمد الحتة.
وأوضحت أنهم قضوا “بعد استهدافهم من طائرات الاحتلال الصهيونازي بشكل مباشر هم وعائلاتهم”.
وطالبت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالانعقاد العاجل لأخذ قرار “يلزم الاحتلال بوقف عدوانه”.
وتراجعت حد ة الضربات عصرا، وفق شهود.
وقبل أن يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر بالإخلاء في المناطق الحدودية لإسرائيل صباح الثلاثاء، بدأ سكان بالنزوح وهم يحملون أكياسا وبطانيات فوق رؤوسهم.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي خلال لقائه مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي أن الدولة العبرية لم يكن لديها “بديل من استئناف العمليات العسكرية”، مضيفا أن بلاده “وافقت على مقترحات مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف لتمديد وقف إطلاق النار، لكن حماس رفضتها مرتين”.
وتأتي الغارات التي أثارت مواقف دولية منددة، في ظل تعثر المفاوضات بشأن المراحل التالية من الهدنة وتباين المواقف بين الطرفين.
في إسرائيل، ات هم منتدى عائلات الرهائن نتانياهو بـ”التضحية” بالمحتجزين.
في تل ابيب قال أفيف يائير هورن وهو رهينة تم الإفراج عنه بعدما دخلت الهدنة حيز التنفيذ إن “الضغط العسكري لن يعيدهم، نعرف ذلك عن تجربة”.
وامتدت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار ستة أسابيع، تم خلالها الإفراج عن 33 رهينة بينهم ثماني جثث، في مقابل أكثر من 1800 معتقل فلسطيني. وفي حين أعلنت إسرائيل تأييدها مقترحا أميركيا لتمديد الهدنة حتى منتصف أبريل، شددت حماس على ضرورة بدء التفاوض بشأن المرحلة الثانية التي من المفترض أن تضع حدا نهائيا للحرب وانسحاب جيش الاحتلال من كامل القطاع.
وبدأت مفاوضات غير مباشرة الأسبوع الماضي في الدوحة بشأن وقف دائم لإطلاق النار، لكن الوفدين غادرا العاصمة القطرية الجمعة بدون إحراز تقدم.
وكانت إسرائيل سمحت خلال المرحلة الأولى بإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، قبل أن تعلق دخولها في الثاني من مارس.
وبغية الانتقال إلى المرحلة الثانية، تطالب إسرائيل بإبعاد قيادة حماس من غزة حيث تتولى الحركة الحكم منذ 2007 وتفكيك ذراعها العسكرية ونزع سلاحها.
وأد ت الحرب على غزة إلى مقتل 48577 شخصا على الأقل، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. ولا تشمل هذه الحصيلة قتلى الثلاثاء.
ونددت دول عربية وأوروبية عدة بالضربات الإسرائيلية على غزة وكذلك فعلت روسيا وتركيا وإيران.
ووصفت القاهرة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة الثلاثاء بأنها “عدائية”، واعتبرت أنها تأتي في إطار “المساعي المبيتة لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة لدفع الفلسطينيين من أهالي القطاع للهجرة”.
ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الإسرائيلية معتبرة أنها “استمرار للإبادة الجماعية والتطهير العرقي” في حق الفلسطينيين.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل الثلاثاء بأنها “دولة إرهابية”.
وقال منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة توم فليتشر الثلاثاء إن سكان غزة يعيشون مرة أخرى في حالة من “الخوف المروع”.
المصدر: (أ ف ب) بتصرف