أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن تجربة “مدارس الريادة”، التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية كركيزة لإصلاح التعليم العمومي، ورغم تحقيق إنجازات مشجعة، إلا أنها تجربة قد تؤدي إلى تكريس الفوارق بين المؤسسات التعليمية بدلًا من تقليصها.
وأشار المجلس الأعلى للتربية والتكوين في تقرير صدر هذا الأسبوع، إلى أن الفجوة بين الجهات وداخل كل جهة لا تزال واضحة، ما يستدعي إعادة النظر في آليات تنفيذ المشروع لضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.
وكشف التقرير أن تنفيذ المشروع في عدد محدود من المدارس حرم العديد من التلاميذ من الاستفادة منه، مما قد يزيد من التفاوتات بين المؤسسات التي تم إدراجها في البرنامج وتلك التي بقيت خارجه.
واعتبر أن اختيار المدارس المشاركة وفق معيار التطوع قلّص من تمثيلية المؤسسات التعليمية، خصوصًا في المناطق القروية، حيث استقطب المشروع مدارس تتمتع بشروط ملائمة نسبيًا، في حين بقيت المؤسسات ذات الاحتياجات الأكبر خارج نطاق الإصلاح.
وبخصوص التحديات التي تواجه المشروع، فقال التقرير إنها متعددة، ومن أبرزها النقص في التأطير التربوي للأساتذة، حيث أن عدد المفتشين غير كافٍ لضمان زيارات منتظمة لجميع المدارس، خاصة في المناطق القروية، وهو الأمر الذي قد يزداد تعقيدًا مع توسيع نطاق المشروع.
إضافة إلى ذلك، يردف المصدر ذاته، فإن المؤسسات التعليمية في المناطق النائية تعاني من نقص في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والإنترنت والفضاءات التعليمية الملائمة، مما يحدّ من قدرتها على الاستفادة من الفرص التي يوفرها المشروع، ويعمّق الفوارق في الأداء بين التلاميذ.
ورغم أن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51-17 يشددان على ضرورة اعتماد “حكامة تربوية أكثر لامركزية”، إلا أن المشروع، بحسب التقرير، لا يزال يخضع لإشراف مركزي صارم، حيث يتم التحكم في التوجهات التربوية وآليات التقييم من قبل الوزارة، مما يقوّض فرص التكيف مع خصوصيات كل منطقة.
وتابع، كما أن تركيز المشروع على تحسين التحكم في المعارف الأساسية دون إدماج مهارات مثل الابتكار والإبداع والتفكير النقدي يجعله مجرد تعديل جزئي لا يرقى إلى مستوى الإصلاح العميق الذي يتطلبه النظام التعليمي الوطني.