ثقة تيفي
أظهرت بيانات تقرير اقتصادي للبنك الدولي حديث، أن سوق العمل لا يزال يمثل تحديًا مستمرًا في المغرب، حيث خلقت المناطق الحضرية نحو 162,000 وظيفة في عام 2024، ولم يواكب نمو التوظيف التغيرات الديموغرافية.
فقد زاد عدد السكان في سن العمل بأكثر من 10٪ في العقد الماضي، بينما سجل سوق الشغل نموا بنسبة 1.5٪ فقط. بسبب عدة عوامل منها آثار ما بعد الجائحة، تأخر آثار الإصلاحات الاقتصادية، فضلاً عن انخفاض مشاركة المرأة في سوق العمل.
وتشير التحليلات إلى أن المغرب يتفوق على البلدان ذات الدخل المماثل في الأطر التنظيمية والخدمات العامة، ولكنه يواجه تحديات في الكفاءة التشغيلية.
ويوصي البنك الدولي بضرورة معالجة تكاليف التوظيف المرتفعة، والعوائق التي تحول دون التوظيف الرسمي، وتحسين الشفافية في حل النزاعات، وتعزيز التحول الرقمي، واستكمال الإطار القانوني فيما يتعلق بقضايا الإعسار.
ورغم هذه التحديات، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 3.6٪ في عام 2025، وهو ما يمثل ارتفاعًا عن نسبة 3.2٪ المسجلة في 2024، وفقًا لآخر تقرير اقتصادي للبنك الدولي بعنوان “إعطاء الأولوية للإصلاحات لتعزيز بيئة الأعمال”.
ويشير التقرير إلى أن القطاع غير الزراعي شهد نموًا بنسبة 3.8٪ في عام 2024، بفضل انتعاش القطاع الصناعي وزيادة تكوين رأس المال الإجمالي.
على الرغم من الظروف الصعبة التي فرضها الجفاف على القطاع الزراعي في 2024، من المتوقع أن يشهد القطاع الزراعي تحسنًا في 2025، مع تقديرات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الزراعي بنسبة 4.5٪.
بينما يُتوقع أن ينخفض النمو غير الزراعي إلى 3.5٪ بسبب التأثيرات الأساسية، إلا أن القطاعات التي شهدت نموًا قويًا في 2024 ستستمر في النمو ولكن بمعدل أقل.
في الوقت نفسه، انخفض التضخم في المغرب إلى أقل من 1٪، مما مكن بنك المغرب من تخفيف السياسة النقدية. ومن المتوقع أن يظل التضخم تحت السيطرة رغم بعض الضغوط الموسمية خلال شهر رمضان على القوة الشرائية للأسر.
كما شهدت البلاد استقرارًا في وضعها الخارجي، مع عجز معتدل في الحساب الجاري، مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
ورغم تحسن الوضع المالي، إذ من المتوقع أن تستمر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الانخفاض تدريجيًا لتستقر بين 67٪ و 68٪ خلال فترة التوقعات، إلا أن الوضع في سوق العمل يظل يمثل تحديًا.
ووفقا للتقرير، يجب على المغرب العمل على تحسين الشفافية في حل النزاعات، تعزيز الرقمنة، وتوسيع نطاق التوظيف الرسمي للتغلب على هذه التحديات.
وأكد الخبراء أن القطاع العام يمثل قوة محورية في تشكيل المسار الاقتصادي للمغرب، مع زيادة دوره بما يتماشى مع طموحات النموذج التنموي الجديد.