بقلم ذ. المصطفى أعسو
—
سنة الله في خليقته، لا تبديل لسنة الله.
يَنقض بناء، ويتهصر ظهر، ويخيب مسعى، ويربد أفق، وتشتد أزمة، وتستحكم حلقاتها، حتى يستيئس الأنبياء، وتنكسر العزائم، وتبلغ القلوب الحناجر، ثم يشاء الله أن يزول الكرب، وتنحسر الشدة، وتنفرج الأزمة، وينفسح المضيق، وينبت الزرع، ويخصب الضرع، وتعود بيارق الآمال خفاقة، شاهدة على أن النصر مع الصبر، والفرج مع الشدة، واليسر مع العسر.
لقد بُنيت دنيانا على الابتلاء، ومن ظنها خلاف ذلك فقد أخطأ الظن، ولجَّ في الوهم، وما دنيانا إلا عسر يتلوه يسر، ولذة ينغصها كدر، ولا تكاد تستقر على حال، ولكل يوم شأن.
من أجل ذلك، لا ينبغي للمرء أن يقضي دهره متهيبا رعديدا كأنما يُساق إلى الموت وهو ينظر، بل يشيم برق الآمال، ويستروح ظل الانفراج، مؤمناً بالأقدار، عالما بوجود الأكدار، ومطمئنا إلى رحمة الواحد القهار، ويعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب له في صحيفته، وأنه لا بد أن يأتيه فرج ينعش الله به عاثر الآمال، ويخضر به عود الرجاء، وينقشع ضباب اليأس، وينسخ صبح الرجاء ظلمات القنوط، وموقنا أنَّ” كل كسر فإن الله يجبره “.
وكم تغنى الشعراء بهذا المعنى، وتواردت عليه خواطرهم:
وما أجمل ما قال إبراهيم بن العباس الصولي:
ولربّ نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى … ذرعًا وَعند الله مِنْهَا الْمخْرج
ضَاقَتْ فلمّا استحكمت حلقاتها … فرجت وَكَانَ يظنّها لَا تفرج
وما أعذب ما قال أحدهم:
سهّل على نَفسك الأمورا … وَكن على مرّها صبورا
فَإِن ألمّت صروف دهرٍ … فَلَا تكن عِنْدهَا ضجورا
فكم رَأينَا أَخــــــــــــــــــــــا همومٍ … أعقب من بعْدهَا سُرُورًا
فربّ عسرٍ أَتــــــــــــــــــــــَى بيسرٍ … فَصَارَ معســــــــوره يَسِيرا
كانوا يرون أن الضيق إيذان بحلول السعة، وأن الشدة بشير الفرج، وأنه لن يغلب عسر يُسرَين:
ضاقت ولو لم تضق لما انفرجت … والعسر مفتاح كل ميسور
فإن شككت في هذا، فتذكر قول الآخر:
فَلَا تيأس وَإِن أعسرت يَوْمًا … فقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل
فاللهم ارفع البلاء عن أمتنا، وأبدلها مكانه يسرا ورغد عيش، ونصرا مبينا، تعز به الدين، وتذل به رقاب أعدائك المعتدين، وترفع به لواء المستضعفين.
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/
-
wacowzvohttps://tiqatv.com/author/wacowzvo/





