دخلت حرب الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد بعد أن أمر المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة تهدد بتعطيل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم، وسط تحذيرات من أكبر اضطراب تشهده أسواق النفط العالمية في تاريخها.
ويُعد المضيق، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
++ إغلاق المضيق وتصعيد عسكري
أعلن الحرس الثوري الإيراني التزامه بتنفيذ قرار إبقاء المضيق مغلقاً، مؤكداً استعداده لخوض حرب طويلة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري إن القوات الإيرانية ستواصل “توجيه أشد الضربات للعدو مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً”، تنفيذاً لأوامر المرشد الأعلى.
وتزامن ذلك مع استمرار الضربات العسكرية، إذ أعلن الجيش الأميركي أنه قصف نحو ستة آلاف هدف في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الحملة العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة “تسحق” إيران وحلفاءها في المنطقة.
++ النفط في قلب المعركة
تحولت الطاقة إلى محور الصراع، حيث حذرت طهران من أنها قد تشعل صناعة النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لأي هجوم.
وقال متحدث باسم القيادة العسكرية الإيرانية إن بلاده “ستشعل النار في النفط والغاز في المنطقة إذا وقع أدنى هجوم على البنى التحتية للطاقة والموانئ الإيرانية”.
وأدت الحرب بالفعل إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، إذ أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن النزاع تسبب في “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية”.
وبسبب إغلاق المضيق، انخفض إنتاج دول الخليج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، بينما وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية لاحتواء الأزمة.
كما ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، مع قفزة تجاوزت 40 في المئة منذ اندلاع الحرب.
++ ضرب ناقلات النفط
ترافق إغلاق المضيق مع تصاعد الهجمات البحرية في الخليج.
فقد تعرضت ست سفن للقصف خلال يومين، ليرتفع عدد السفن المستهدفة منذ بداية الحرب إلى 23 سفينة، بحسب وكالة الأمن البحري البريطانية.
وشهدت المنطقة أيضاً انفجارات استهدفت خزان وقود في البحرين، وحقلاً نفطياً في السعودية، مطاراً في الكويت، وميناءً في سلطنة عمان.
كما قُتل أحد أفراد طاقم ناقلة نفط قرب العراق، بينما تم إنقاذ 51 آخرين.
++ ممر مغلق… لكن بشروط
ورغم إعلان الإغلاق، ألمحت طهران إلى إمكانية السماح بمرور سفن تابعة لدول تعتبرها “غير معادية”.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن بعض الدول طلبت العبور عبر المضيق وقد “تعاونت معها إيران”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الدول التي شاركت في “العدوان” لن تتمتع بمرور آمن.
كما نفى المسؤول الإيراني الاتهامات الأميركية بأن طهران تقوم بزرع ألغام بحرية في المضيق.
++ أزمة طاقة عالمية
أدى التصعيد إلى اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ الأسبوع المقبل لبحث التهديدات التي تواجه الملاحة في المنطقة.
وطلبت ست دول، بينها المغرب وبريطانيا وفرنسا والإمارات وقطر ومصر، عقد الاجتماع في لندن يومي 18 و19 مارس.
++ النفط الروسي يعود إلى الواجهة
في ظل أزمة الإمدادات، اضطرت الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوة استثنائية بالسماح مؤقتاً ببيع بعض النفط الروسي الموجود في البحر، في محاولة لزيادة المعروض العالمي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن القرار يهدف إلى “زيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية” في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة.
لكن موسكو اعتبرت أن الأزمة تثبت أن استقرار سوق الطاقة العالمي مستحيل دون النفط الروسي.
++ حرب مفتوحة على الاقتصاد العالمي
يرى خبراء أن إغلاق مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، ليس فقط عسكرياً بل اقتصادياً أيضاً.
وقال مدير الدراسات في مؤسسة المتوسط للدراسات الاستراتيجية بيار رازو إن النظام الإيراني، بعد الضربات التي تعرض لها، “لم يعد لديه ما يخسره”، وقد يسعى إلى إطالة أمد الحرب لمعاقبة الولايات المتحدة وإسرائيل عبر الاقتصاد العالمي.
وبينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من السيطرة على أسعار النفط، تبدو أسواق الطاقة العالمية أمام واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في تاريخها الحديث.
المصدر: وكالات
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/
-
حسن بويخفhttps://tiqatv.com/author/bouikhif/





