تدخل المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط مرحلة من الجمود، في ظل تباين المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التوتر حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
جمود تفاوضي ومقترحات متباعدة
أعلنت واشنطن أنها تدرس مقترحات إيرانية جديدة في إطار مفاوضات غير مباشرة بوساطة باكستان، تتعلق أساسًا بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
لكن المعطيات تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تميل إلى قبول هذه المقترحات، خاصة في ظل غياب تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي تصر واشنطن على إدراجه ضمن أي اتفاق شامل.
من جهته، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العرض الإيراني بأنه “أفضل مما كان متوقعًا”، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.
طهران ترفض “إملاء الشروط”
في المقابل، أكدت إيران أن الولايات المتحدة لم تعد في موقع يسمح لها بفرض شروطها.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي إن واشنطن “ستضطر للتخلي عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية”، في موقف يعكس تشددًا متزايدًا في الخطاب الإيراني.
كما أرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعثر المفاوضات إلى “المطالب المفرطة” من الجانب الأميركي، مؤكدًا أن بلاده ما زالت صامدة رغم الضربات العسكرية والحصار الاقتصادي.
مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية
يشكل مضيق هرمز محور الصراع، إذ يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال في الظروف العادية.
ومنذ اندلاع الحرب قبل شهرين، أغلقت إيران المضيق فعليًا، ما أدى إلى:
- اضطراب في أسواق الطاقة العالمية
- ارتفاع منسوب القلق لدى دول الخليج
- تصاعد الضغوط الدولية لإعادة فتح الممر
وفي تطور لافت، عبرت ناقلة غاز تابعة لشركة “أدنوك” الإماراتية المضيق، في أول عملية عبور منذ إغلاقه، ما قد يشير إلى اختبار محدود لواقع الملاحة في المنطقة.
مخاوف من “صراع مجمّد”
حذّرت قطر من خطر تحول الأزمة إلى “صراع مجمّد” في الخليج، مع استمرار وقف إطلاق النار دون اتفاق نهائي.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن بلاده لا ترغب في عودة التصعيد، لكنها تخشى من بقاء النزاع قابلاً للاشتعال في أي لحظة.
وفي سياق متصل:
- زار وزير الخارجية الإيراني روسيا، حيث التقى فلاديمير بوتين، الذي أكد استعداد بلاده لدعم جهود السلام
- عقد قادة مجلس التعاون الخليجي قمة استثنائية في جدة لبحث التطورات الأمنية
- شهدت المنطقة استمرار التوترات، بما في ذلك ضربات في جنوب لبنان وسقوط قتلى رغم وقف إطلاق النار
تداعيات اقتصادية وإنسانية
داخل إيران، تتزايد آثار الحرب على الحياة اليومية:
- شلل في الأنشطة الاقتصادية
- توقف أعمال تجارية صغيرة
- حظر تصدير بعض المنتجات الصناعية
ويعكس ذلك عمق الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بفعل الحرب والعقوبات.
وتكشف هذه التطورات عن مشهد معقد تتداخل فيه:
- الحسابات الجيوسياسية
- أمن الطاقة العالمي
- التوازنات الإقليمية
وفي ظل غياب اختراق حقيقي في المفاوضات، يبقى احتمال استمرار الأزمة — أو تحولها إلى نزاع طويل الأمد — قائمًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار الإقليمي والدولي.
المصدر: وكالة فرانس برس (بتصرف)





