يُتوقع أن يسجل اقتصاد المغرب معدل نمو يفوق 5.3% خلال عام 2026، رغم التحديات المرتبطة بالحرب في إيران وخفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته لنمو الناتج المحلي، بحسب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع.
وقال لقجع، يوم الثلاثاء في مجلس المستشارين، إن الاقتصاد الوطني “ما زال يحافظ على ديناميته التي سجلها خلال السنوات الأخيرة”..
وأشار الوزير إلى أن التساقطات المطرية المهمة وإنتاج الحبوب المتوقع في حدود 90 مليون قنطار سيدعمان النشاط الاقتصادي هذا العام.
وأضاف أن كل 20 مليون قنطار إضافية من الإنتاج ستسهم بحوالي 0.3% في القيمة المضافة للقطاع.
ويفوق هذا النمو المتوقع ما كانت الحكومة قد قدرته في بداية إعداد ميزانية 2026، والتي كانت عند 4.6%..
يعكس ذلك، التأثيرالإيجابي لقطاع الفلاحة، الذي يشكل نحو 14% من الناتج المحلي، إذ انتعش هذا الموسم بفضل أمطار أنهت موجة جفاف استمرت 6 سنوات.
وأكد الوزير أن تنفيذ قانون المالية لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى، يعكس “صمود الاقتصاد الوطني” واستقرار المالية العامة، رغم استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الدولية.
- توقعات صندوق النقد الدولي
توقع صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي تباطؤ نمو اقتصاد المغرب خلال عام 2026 إلى 4.4%، مقارنة بـ4.9% المسجلة في 2025.
ويُعزى ذلك إلى تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية، لا سيما الحرب في إيران وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والطلب العالمي.
وبسبب هذه التداعيات، ارتفعت أسعار الوقود بحوالي 50% حتى نهاية مارس الماضي لتصل إلى 15.5 درهم للتر، قبل أن تنخفض قليلاً الشهر الجاري بنحو درهم واحد.
ويستورد المغرب كامل المنتجات البترولية المُكررةً من الخارج، بكلفة تتجاوز سنويًا 11 مليار دولار.
كما أدت الحرب إلى تسارع أسعار المستهلكين خلال مارس بعد 4 أشهر من التباطؤ.
وأعادت الحكومة الشهر الماضي العمل ببرنامج دعم قطاع النقل لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود.
ويستمر المغرب في دعم أسعار الكهرباء وغاز الطهي والسكر عبر صندوق “المقاصة”. بينما تم تحرير أسعار المحروقات منذ 2015، ويحدد موزعو الوقود الأسعار مرتين شهريًا وفقًا لأسعار السوق الدولية.
- احتياطي العملة الصعبة
كشف الوزير المكلف بالميزانية، أن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بلغ نهاية أبريل الماضي 469.8 مليار درهم، بزيادة 23.4% عن عام 2025.
وأوضح لقجع أن هذا المستوى يغطي 5 أشهر و24 يومًا من الواردات الأساسية، رغم الضغوط الاقتصادية العالمية المتصاعدة.
وأشار إلى أن المملكة “ليست بعيدة عن الوصول إلى احتياطي يغطي نصف سنة من الواردات أو الجاجيات”. مضيفا أن هذا المعطى “له دلالاته”، لأنه “يعكس مداخيل الصادرات والاحتياجات من الواردات”.
تُعتبر صادرات صناعات الفوسفات، السيارات، والطيران من أبرز مصادر العملة الصعبة، إلى جانب مداخيل قطاع السياحة المتنامية، وتحويلات المغتربين.
توقع بنك المغرب المركزي أن تستمر الاحتياطات في الارتفاع لتبلغ 483 مليار درهم العام المقبل، في أحدث توقعاته الصادرة في مارس الماضي.
وأشار الوزير إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد منذ بداية شهر مارس سياقا “صعبا واستثنائيا”، نتيجة توالي الصدمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عنها من ارتفاع حدة عدم اليقين المرتبط بالتوقعات الاقتصادية والمالية”.
وأضاف أن هذه التطورات أحدثت اضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد العالمية، لا سيما في المجال الطاقي.
- أسعار الطاقة تضغط على الإنفاق الحكومي
وأفاد لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، بأن :
- أسعار النفط ارتفعت بنسبة 46٪ مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. وصل متوسط سعر البرميل إلى 102 دولار وبلغ ذروته عند 119 دولارًا، مقابل حوالي 70 دولارًا قبل مارس.
- ارتفع سعر الغازوال بنحو 70 ٪ ليصل متوسطه إلى 1218 دولارًا دولارا للطن، مقابل 717 دولارًا قبل الأزمة
- ارتفع غاز البوتان بنسبة 33 ٪ ، ليبلغ متوسطه 727 دولارًا مقابل 547 دولارًا سابقًا
- ارتفع زيت الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء بنسبة 58٪
- ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 53٪ لتصل إلى 49 يورو لكل ميغاواط ساعة.
وأكد لقجع أن هذه المعطيات “لا تروم التبرير أو التهويل”، وإنما تقديم “قراءة موضوعية للظروف التي نعيشها كباقي دول العالم”.
وعلى الرغم من الضغط على المالية العامة، قال لقجع إن الحكومة حافظت على التدابير والدعم لحماية القوة الشرائية.
ينفق المغرب شهريًا :
- حوالي 600 مليون درهم لتثبيت أسعار غاز البيوتان
- 650 مليون درهم لدعم تكاليف النقل
- 00 مليون درهم للحفاظ على أسعار الكهرباء دون تغيير
وتطرق الوزير المكلف بالميزانية أيضًا إلى الانتقادات المتعلقة بزيادة الإيرادات الضريبية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وقال إن مداخيل ضريبة القيمة المضافة الإضافية لن تتجاوز” 3 مليارات درهم في أفضل الحالات”.
وشدد على أن ضرائب الاستهلاك المحلي تحسب بناءً على الحجم وليس السعر، مما يعني أنها لا ترتفع تلقائيًا مع زيادة الأسعار العالمية.
- ترتفع المداخيل الضريبية مع استهداف خفض العجز
فيما يتعلق بالمالية العامة، قال الوزير إن المداخيل الضريبية ارتفعت بـ 10.4 مليار درهم، أي 8.5٪، حتى أبريل مقارنة بعام 2025.
وجاء الارتفاع في المداخيل الضريبية كالتالي :
- ارتفعت مداخيل ضريبة الشركات وحدها بـ 9.1 مليار درهم (+25%)
- ارتفعت مداخيل ضريبة القيمة المضافة بـ 1.3 مليار درهم
- ارتفعت رسوم التسجيل والطوابع بـ مليار درهم
- ارتفعت مداخيل ضريبة الاستهلاك المحلية بـ 854 مليون درهم، مما يعكس ما وصفه الوزير بـ “قوة مستمرة في الاستهلاك المحلي”.
وقال لقجع إن الحكومة لا تزال ملتزمة بخفض عجز الميزانية إلى 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2026 وخفض الدين العام إلى حوالي 66٪.
وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية ساعدت المغرب على الحفاظ على تصنيفه الاستثماري من S&P Global، ورفع وكالة موديز توقعاتها للمملكة من “مستقر” إلى “إيجابي”.
كما جدد المغرب اتفاقية خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي. وسجل زيادة بـ 4 نقاط في مؤشر شفافية الميزانية لعام 2025.





