حدد تقرير عالمي صادر عن مجموعة بوسطن للاستشارات (BCG)، بعنوان “مستقبل التمويل 2026.. هل حان الوقت لتغيير الاتجاه؟”، الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للموجة المقبلة من النمو في القطاع المالي.
وأوضح التقريرأن هذا التحول يفتح آفاقاً واسعة أمام البنوك الإفريقية، ولا سيما المغربية، لتوسيع أنشطتها، وتحسين كفاءتها التشغيلية، وتعزيز ربحيتها في السنوات المقبلة.
- المغرب : تحويل إمكانات النمو إلى واقع
أبرز التقرير أن البنوك المغربية عززت متانتها خلال سنة 2025 ، مدعومة بنمو يقارب 8 ٪ في الميزانيات الموحدة، إلى جانب تحسين جودة الأصول، والتحكم في التكاليف، و تنويع مصادر الإيرادات.
واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتحويل هذه المكتسبات إلى نمو مستدام، من خلال خفض تكاليف الخدمات، تحسين تحليل المخاطر، توسيع الوصول إلى التمويل، خاصة لفائدة الأسرذات الدخل المحدود والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد أن البنوك التي ستدمج الذكاء الاصطناعي في نموذج أعمالها بشكل شامل ستكون الأكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية مستدامة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي.
- أداء عالمي قوي وتحديات مستمرة
حققت المؤسسات المالية العالمية خلال سنة 2025 عائداً تجاوز 30٪ للمساهمين، متفوقة على مختلف القطاعات، بما فيها قطاع التكنولوجيا.
كما تجاوزت القيمة السوقية لغالبية البنوك العالمية قيمتها الدفترية لأول مرة منذ سنوات.
وأشار التقرير الذي حلل أداء نحو 1500 مؤسسة مالية حول العالم ، أن هذا الأداء استند إلى نمو الإيرادات، تحسين إدارة التكاليف، وتعزيز الميزانيات العمومية.
ورغم ذلك، ما زال المستثمرون يُقيّمون البنوك بخصم يقارب40٪ مقارنة بمتوسط القطاعات الأخرى. ما يجعل تحقيق نمو مستدام تحدي رئيسي خلال المرحلة المقبلة.
ولمواجهة هذا التحدي، حدد التقرير ثلاثة محاور استراتيجية :
- جعل الذكاء الاصطناعي محركاً للتحول الهيكلي داخل المؤسسات المالية:
أوضح التقرير أن المؤسسات الرائدة في اعتماد الذكاء الاصطناعي حققت مكاسب ملموسة، من بينها رفع إنتاجية عمليات منح الائتمان بنحو 50 ٪ ، وتحسين كفاءة خدمات العملاء بحوالي 30 ٪ ، إلى جانب توسيع الأسواق المستهدفة عبر خفض تكلفة تقديم الخدمات.
وأضاف التقرير أن الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي مرشح للارتفاع إلى نحو 2 ٪ من رقم معاملات المؤسسات المالية خلال سنة 2026. مقابل 0,9 ٪ في 2025، وهو مستوى يقترب من استثمارات قطاع التكنولوجيا(2.1٪).
- الاستثمار في محركات نمو جديدة :
وتشمل هذه المحركات: تطوير خدمات الخزانة لفائدة الشركات المتوسطة، تصميم منتجات مالية وأكثر تخصيصا للأفراد، الاستفادة من الذكاء اللإصطناعي لتحسين الكفاءة والربحية.
- إعادة عمليات الاندماج والاستحواذ إلى قلب الاستراتيجيات التوسعية للمؤسسات المالية :
ولفت التقرير إلى بروز بيئة تنافسية جديدة ، يقودها فاعلون ماليون غير مصرفيين يشكلون الآن 20٪ من الإيرادات العالمية للبنوك التجارية والاستثمارية، والعملات المستقرة.
- أفريقيا: فرص نمو مثالية
اعتبر التقرير أن البنوك الإفريقية تدخل المرحلة المقبلة من موقع قوة، مستفيدة من معدلات نمو جيدة، مع استمرار وجود فرص كبيرة غير مستغلة، خاصة في مجالات الشمول المالي، تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وتطوير خدمات الأداء.
ونقل التقرير عن عثمان عمري، المدير العام والشريك ورئيس قطاع المؤسسات المالية لدى BCG إفريقيا، بأن التحدي لم يعد يتمثل في متانة القطاع المصرفي الإفريقي.
وأكد أن التحدي الآن يبرز بقدرة البنوك على فتح محركات جديدة للنمو، تعزيز تمويل المقاولات، توسيع قاعدة العملاء، والاستفادة من التحولات التي يشهدها القطاع المالي.





