تزايدت الضغوط على الإسباني خورخي فيلدا، مدرب المنتخب المغربي للسيدات، بعد فشل «لبؤات الأطلس» في التتويج بكأس أمم إفريقيا للمرة الثالثة تواليًا على أرضهن، والاكتفاء بالمركز الرابع في نسخة 2026.
وجاءت النتيجة بعد هزيمتين مؤلمتين أمام الكاميرون والجزائر بركلات الترجيح، في أربعة أيام فقط. ورغم ذلك، ضمن المغرب تأهله إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل، التي ستشهد مشاركة 32 منتخبًا.
وكان المغرب قد بلغ النهائي في نسختي 2022 و2024، وأنهى البطولتين وصيفًا.
لكن النسخة الحالية كشفت مجددًا عن مشكلات في إدارة المباريات الحاسمة، خصوصًا أمام الكاميرون والجزائر.
وأهدر المنتخب المغربي أمام الكاميرون ركلة جزاء في وقت متأخر، قبل أن يخسر بركلات الترجيح. وتكرر السيناريو أمام الجزائر، لينتهي مشواره في المركز الرابع.
- ” فيلدا ” مكان ” بيدروس”
تحت قيادة المدرب الفرنسي السابق ريموند بيدروس، وصل المغرب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2022. كما ساهم في وصول “لبوءات الأطلس” إلى دور الـ 16 في كأس العالم الأخيرة.
إنجازان شكلا نقلة حقيقية لكرة القدم النسائية، لكنهما لم يمنعا الجامعة الملكية لكرة القدم من استبدال بيدروس، الذي فاز سابقًا بدوري أبطال أوروبا للسيدات مع ليون.
وقال بيدروس حينها “أغلق الكتاب وأشعر بخيبة أمل كبيرة لعدم مواصلة مهمتي مع المنتخب المغربي، لكني فخور جدًا بوضع هذا الفريق على قمة العالم”.
وقد قاد مواطنه “ستيفان نادو” منتخب السيدات تحت 20 عامًا إلى المونديال لأول مرة في تاريخه. وكان الفرنسي “أنطوني ريماسون” أيضًا جزءًا من هذا النجاح مع منتخب تحت 17 عامًا.
وبالنظر إلى هذه النتائج المحققة، كان يبدو الإبقاء على بيدروس وطاقمه خيارًا منطقيًا. لكن الجامعة اختارت فتح صفحة جديدة، وتعاقدت مع الإسباني خورخي فيلدا.
كان تعيين فيلدا بياناً قوياً عن رغبة الجامعة في رؤية “لبؤات الأطلس” تصل إلى قمة كرة القدم النسائية الإفريقية في أقرب وقت ممكن.
وفي الوقت نفسه، كان فيلدا يحاول الهروب من ضوضاء قضية ما بات يعرف إعلاميا بـ “قبلة لويس روبياليس”، التي كلفته مغادرة منصبه في إسبانيا.
- كيف امتلك “فيلدا” المفاتيح بأكملها ؟
عندما وصل فيلدا إلى المغرب في أكتوبر 2023، مدعومًا بلقبه العالمي الأول مع المنتخب الإسباني، احتضنته الجامعة بحماس، ومنحته مفاتيح كرة القدم النسائية.
وتولى فيلدا منصبين : أصبح مدربًا للمنتخب الأول للسيدات، ومديرًا رياضيًا لكرة القدم النسائية، كما كما الحال في تجربته مع إسبانيا.
مع إقالة “ستيفان نادو” و”أنطوني ريماسون”، تولى “ديميتري ليبوف”، المدرب السابق لنابولي، الإشراف على منتخبي تحت 20 و23 عامًا.
وظهر فيلدا في دور المنسق لمنتخبات تحت 23 عامًا، ما جعل “ديميتري” الرجل الجديد الموثوق به.
لكن ذلك لم يدم طويلا، بعد بضعة أشهر، وقع “ديميتري” عقد إنهاء الخدمة، وغادر المغرب إلى نادي الأهلي المصري للسيدات.
وفي غضون أسابيع قليلة، استغنت الجامعة، عن مدربيها الفرنسيين الثلاثة في الفئات الدنيا، وعهد بمصيرها إلى فيلدا، ما عزز نفوذه داخل منظومة كرة القدم النسائية.
- “فيلدا” يسقط في أول اختبارين
راهن المغرب على فيلدا ضمن مشروع طويل الأمد لتطوير كرة القدم النسائية.
وكان الهدف أيضًا تحقيق مشاركة ناجحة في أولمبياد باريس، ومواصلة المسار الذي بدأه بيدروس.
لكن في 5 أشهر فقط، سقط فيلدا في أول اختبارين أساسيين :
- فشل في تأهيل فريق السيدات الأول لأولمبياد باريس، بعد أن كان قريبًا من ذلك، خسرفي الرباط ولم يؤمن نتيجة الإياب.
- تم إقصاؤه في مونديال السيدات تحت 20 عامًا من دورالمجموعات بـ 3 هزائم، استقبل 6 أهداف، دون أن يسجل أي هدف.
بعد هاتين الانتكاستين، كان الاختبار الأكبر لـ فيلدا وطاقمه التدريبي في كأس أفريقيا 2024 التي استضافها المغرب.
- نهائي “كان 2024 ” يثير الأسئلة
بلغ المغرب نهائي أمم إفريقيا 2024، وبدأت “لبوءات الأطلس” المباراة بصورة مثالية، حيث تقدمن 2-0 بفضل غزلان الشباك وسناء المسعودي.
ومع أن المغرب كان في طريقه لحسم أول لقب في تاريخه على أرضه وبين جماهيره، إلا أن نيجيريا عادت في الشوط الثاني، وأدركت التعادل .
ثم استفاد منتخب “سوبر فالكونز” من التراجع البدني والذهني للفريق المغربي، ليحسم النتيجة واللقب لصالحه في الدقائق الأخيرة .
واعتبر العديد من المحللين أن التقدم في المباراة بنتيجة 2-0 ، كان بمثابة هدية من اللاعبات المغربيات للمدرب الإسباني خورخي فيلدا.
لكن فقدان هذا التفوق في الشوط الثاني أثار العديد من التساؤلات حول طريقة تدبير هذه الميزة في مرحلة حساسة من المباراة بحجم نهائي قاري.
ورأى محللون أن المنتخب المغربي كان بحاجة إلى خفض إيقاع اللعب، وتعزيز خط الوسط، والاستفادة بصورة أفضل من التبديلات للحفاظ على النتيجة.
كما طالت الانتقادات التعامل مع الجانب البدني والذهني للاعبات. واعتبر خبراء أن إدارة اللحظات الحاسمة كانت تحتاج إلى تدخلات تكتيكية أكثر وضوحًا.
وبالعودة إلى مباراة الإقصاء من التصفيات المؤهلة للأولمبياد أمام منتخب زامبيا، ظهر نمط المشاكل نفسها في إدارة المباريات.

- السيناريو يتكرر
رغم النتائج المخيبة للآمال، استمر الرهان على فيلدا، وصولًا إلى كأس أمم إفريقيا 2026، التي دخلها المغرب على أمل أن يتجاوز مركز الوصيف في النسختين السابقتين.
لكن النتائج “لبوءات الأطلس” في الادوار الحاسمة من البطولة، أعادت الجدل حول قدرة فيلدا وفريقه على التعامل مع اللحظات الحاسمة في المباريات الكبرى.
تعرض المغرب لهزيمتين مؤلمتين أمام الكاميرون في نصف النهائي والجزائر في مباراة الترتيب، بركلات الترجيح في أربعة أيام فقط.
وأعاد إهدار ركلة جزاء متأخرة أمام المنتخبين، ثم عدم النجاح في ركلات الترجيح، السؤال حول قدرة الجهاز الفني على حسم المباريات الكبيرة.
- التأهل إلى المونديال لا يحسم مستقبل “فيلدا”
ورغم خيبة الإقصاء، خرج المغرب من البطولة بمكسب التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل. لكن هذا الإنجاز قد لا يكون كافيًا لحسم الجدل حول مستقبل فيلدا.
فبعد ثلاث بطولات قارية استضافها المغرب، وصل المنتخب إلى النهائي في نسختي 2022 و2024، وأنهى البطولتين وصيفًا، قبل أن يتراجع إلى المركز الرابع في 2026.
وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بإخفاق عابر يمكن تجاوزه بالصبر والعمل فقط. بل تطرح الحاجة إلى مراجعة أوسع للاستراتيجية التدريبية، وآليات إدارة المباريات، وتوزيع الأدوار داخل منظومة كرة القدم النسائية.
ومع اقتراب كأس العالم 2027، أصبح استمرارالرهان على فيلدا محل تساؤل متزايد. فالتحدي المقبل سيكون أكبر، مما قد يجعل قرار التغيير أكثر إلحاحًا.
وتتنامى المطالب بإجراء تغيير فني يمنح الكفاءات المحلية فرصة قيادة المرحلة المقبلة، ضمن مشروع تطوير كرة القدم النسائية.
ويبرز اسم لمياء بومهدي في هذا النقاش ، بعدما تولت في مارس الماضي تدريب منتخب الأردن للسيدات، مستفيدة من من تجربة واسعة والنتائج التي حققتها في السنوات الأخيرة.
وتملك بومهدي معرفة كبيرة بالكرة النسائية المغربية وبعدد من اللاعبات، بعدما سبق أن أشرفت على منتخبات الفئات السنية.
كما قادت تي بي مازيمبي الكونغولي إلى التتويج بدوري أبطال إفريقيا للسيدات، وحصلت على جائزة أفضل مدربة في القارة.





