تستعد سوق الأسمدة الفوسفاتية في الولايات المتحدة لاستقبال مزيد من الإمدادات المغربية، بعد تعليق الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، في خطوة من شأنها زيادة المنافسة وتخفيف جزء من الضغوط التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال السنوات الماضية.
وخلص تقرير صادر عن مركز سياسة الزراعة والغذاء في جامعة تكساس إيه آند إم إلى أن الرسوم التعويضية الأمريكية على واردات الأسمدة الفوسفاتية المغربية كلفت المزارعين الأمريكيين نحو 6.9 مليارات دولار خلال مواسم النمو بين عامي 2021 و2025.
وأشار التقرير إلى أن الرسوم، عندما طُبقت بمعدلها الأولي البالغ 19.97%، ساهمت في رفع سعر فوسفات الأمونيوم الثنائي (DAP) بنحو 28.6%، نتيجة تراجع الإمدادات المغربية المتاحة في السوق الأمريكية وزيادة تكلفة المدخلات الزراعية.
عودة الإمدادات المغربية
كانت الرسوم الأمريكية، التي تجاوز معدلها لاحقا 16%، قد حدّت منذ عام 2021 من صادرات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) إلى الولايات المتحدة.
لكن تعليق الرسوم أعاد فتح الطريق أمام المنتجات المغربية إلى السوق الأمريكية، حيث وصلت إلى ميناء نيو أورلينز أول شحنة من أسمدة الفوسفات المغربية منذ عام 2021.
وبلغت حمولة الشحنة نحو 54 ألف طن متري، في توقيت يستعد فيه المزارعون الأمريكيون لموسم شراء الأسمدة الخاص بالزراعة الخريفية.
ومن شأن عودة هذه الإمدادات أن توسع الخيارات المتاحة أمام المشترين وتزيد المنافسة بين الموردين، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على الأسعار.
وقال جوش لينفيل، نائب رئيس قطاع الأسمدة في شركة StoneX، إن عودة المغرب إلى السوق الأمريكية يمكن أن تساعد في تخفيف أسعار الأسمدة الفوسفاتية، لكنه استبعد في المقابل عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة في المدى القريب، في ظل استمرار القيود على المعروض العالمي.
تعليق الرسوم لزيادة الإمدادات
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قرر في يونيو تعليق الرسوم التعويضية على واردات أسمدة الفوسفات من المغرب لمدة ثمانية أشهر، أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ.
وقالت الإدارة الأمريكية إن القرار يستهدف زيادة المعروض من الأسمدة وخفض تكاليف المدخلات الزراعية، في وقت تواجه فيه السوق مخاطر متزايدة مرتبطة بالإمدادات العالمية.
واعتبرت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط – أمريكا الشمالية تعليق الرسوم خطوة إيجابية، لكنها شددت على أهمية توفير «يقين طويل الأمد» لدعم الاستثمار وضمان استقرار إمدادات الأسمدة للمزارعين الأمريكيين.
ولم تقتصر عودة الشركة إلى السوق الأمريكية على شحنات فوسفات الأمونيوم، إذ شحنت أيضا ثلاث شحنات من السوبرفوسفات الثلاثي (TSP)، وهو منتج أقل انتشارا في السوق الأمريكية مقارنة بفوسفات الأمونيوم الأحادي (MAP) وفوسفات الأمونيوم الثنائي (DAP)، وفقا لمحللين.
أزمة المعروض العالمي تحد من انخفاض الأسعار
تأتي عودة الفوسفات المغربي إلى السوق الأمريكية في وقت تشهد فيه أسعار الأسمدة الفوسفاتية ضغوطا صعودية منذ فبراير، نتيجة مجموعة من العوامل التي أثرت في الإمدادات العالمية.
وتشمل هذه العوامل اضطرابات الشرق الأوسط، وتراجع صادرات الصين وروسيا، والمخاطر التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إضافة إلى القيود اللوجستية وحالة عدم اليقين بشأن الطلب.
ويتركز جزء كبير من الإنتاج العالمي للأسمدة الفوسفاتية لدى عدد محدود من المنتجين، أبرزهم الصين والمغرب والسعودية وروسيا والولايات المتحدة.
وتراجعت صادرات الصين من فوسفات الأمونيوم الأحادي والثنائي إلى نحو 183 ألف طن خلال العام الجاري، مقابل نحو 10 ملايين طن في عام 2021، وفقا للمعطيات الواردة في التقرير.
كما تواجه الإمدادات السعودية تحديات لوجستية، في حين تؤدي القيود المفروضة على الصادرات الروسية إلى تقليص الكميات المتاحة للتجارة الدولية.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، تحجب القيود الروسية نحو 17% إضافية من الإمدادات، ما يعني أن نحو ثلثي الإمدادات القابلة للتداول عالميا أصبحت خارج السوق المتاحة للتجارة.
المغرب لاعب رئيسي في سوق الفوسفات
يمتلك المغرب نحو 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الفوسفات، ما يمنحه موقعا استراتيجيا في سوق الأسمدة الفوسفاتية العالمية.
وتكتسب عودة المنتجات المغربية إلى السوق الأمريكية أهمية خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام المشترين الأمريكيين، بفعل تراجع صادرات بعض المنتجين الرئيسيين واستمرار القيود على التجارة الدولية.
ويرى محللون أن زيادة الإمدادات المغربية يمكن أن توفر متنفسا للسوق الأمريكية، خصوصا مع اقتراب موسم الطلب الزراعي، لكنها لن تكون كافية وحدها لإنهاء الضغوط التي تواجه سوق الأسمدة العالمية.
وقال لينفيل إن الأسعار كانت ستتراجع بصورة أكبر في ظروف السوق الطبيعية، لكن قيود التصدير ومشكلات النقل والاضطرابات اللوجستية تحد من قدرة السوق على الاستجابة بسرعة لزيادة الإمدادات.
وبالتالي، فإن عودة الفوسفات المغربي إلى الولايات المتحدة قد تسهم في تهدئة الأسعار وتعزيز المنافسة، لكنها لا تعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، ما دامت أزمة المعروض العالمي مستمرة.
وتكشف هذه التطورات في الوقت نفسه عن أهمية المغرب المتزايدة في منظومة الأمن الغذائي العالمية، إذ لا ترتبط صادرات الفوسفات والأسمدة المغربية بقطاع صناعي فحسب، بل أصبحت جزءا من معادلة أوسع تتعلق بتأمين أحد أهم المدخلات الضرورية للإنتاج الزراعي.





