تطرح التجربة الإسبانية، تساؤلات في المغرب حول مستقبل دعم اللاعبات في قضايا الأمومة وحفظ الخصوبة. وذلك في ظل التطور الذي تعرفه كرة القدم النسائية المغربية وتزايد حضور اللاعبات في المنافسات المحلية والدولية.
يستعد الاتحاد الإسباني لكرة القدم لإطلاق برنامج لتمويل تجميد بويضات لاعبات المنتخب الوطني للسيدات.
وتهدف المبادرة إلى منح اللاعبات حرية أكبر في اختيار توقيت الأمومة دون تعطيل مسيرتهن الاحترافية.
وبحسب صحيفة «إل باييس»، يضع الاتحاد اللمسات الأخيرة على اتفاق مع عيادة متخصصة في الخصوبة. من المرتقب الكشف عن تفاصيل البرنامج في 21 شتنبر.
وجاءت المبادرة لمعالجة تحدٍّ تواجهه لاعبات كرة القدم المحترفات، إذ تتزامن سنوات العطاء الرياضي الأعلى عادة مع سنوات الخصوبة.
وقالت أليكسيا بوتياس، الفائزة بالكرة الذهبية مرتين، إن المبادرة تمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام» في التعامل مع مسألة الخصوبة لدى الرياضيات.
واعتبرت أليكسيا أن البرنامج المرتقب يعكس إدراك الاتحاد الإسباني للتحدي الذي تواجهه اللاعبات بين مسيرتهن الرياضية وساعتهن البيولوجية.
وتأتي الخطوة في وقت يتزايد فيه النقاش حول شروط ممارسة كرة القدم النسائية على مستوى الاحتراف.
وتسمح إسبانيا بتجميد البويضات، لكن العملية لا تغطيها منظومة الضمان الاجتماعي في الحالات المرتبطة بالتخطيط الشخصي للأمومة. وتتحمل المستفيدات تكاليف العلاج والتخزين.

- التجربة ليست إسبانية فقط
ولا تعد إسبانيا أول جهة رياضية تتجه إلى دعم حفظ الخصوبة، ففي الولايات المتحدة، سبقت راسينغ لويفيل الأندية الأخرى في كرة القدم النسائية.
أعلن النادي في أكتوبر 2021، شراكة مع عيادة متخصصة، وفرت للاعباته خدمات مجانية لحفظ الخصوبة، شملت تجميد البويضات والأجنة وتخزينها.
وفي إنجلترا، اتجه تشيلسي للسيدات هذا العام إلى شراكة مع عيادة متخصصة في الخصوبة. وتوفر المبادرة للاعبات خدمات تشمل تقييم الخصوبة والعلاج والاستشارات، في إطار دعم التخطيط للأسرة.
أما في كرة المضرب، فقد ذهبت رابطة اللاعبات المحترفات WTA إلى أبعد من مجرد تمويل العلاج. منذ 2025، تسمح قواعدها للاعبات بالحصول على حماية لتصنيفهن أثناء الخضوع لإجراءات حفظ الخصوبة، مثل تجميد البويضات أو الأجنة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع لدعم الأسرة، يشمل حماية التصنيف خلال الحمل وإجازة أمومة مدفوعة ودعما ماليا لإجراءات الحفاظ على الخصوبة.
- نقاش أوسع
وتفتح المبادرة أيضا نقاشا أوسع في الرياضة النسائية: هل يساعد تجميد البويضات على تمكين الرياضيات من اختيار توقيت الأمومة، أم يؤجل فقط مشكلة التوفيق بين الإنجاب والمسار الاحترافي؟
ولم تؤكد الخطوة أن حفظ الخصوبة يعني ضمان الحمل مستقبلا. كما أن الإجراء مكلف، ويتطلب علاجا هرمونيا واستخراج البويضات وتخزينها، ولا يضمن نجاح الحمل عند استخدامها لاحقا.
وتشير تجارب سابقة إلى أن دعم الخصوبة وحده لا يحسم المسألة. فحماية العقود، وإجازة الأمومة، وضمان العودة إلى المنافسات وتوفير رعاية الأطفال، تبقى أيضا من أبرز التحديات أمام الرياضيات المحترفات.




