قرر المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، المنعقد يوم السبت 26 شتنبر 2026 ببوزنيقة، الاصطفاف في موقع المعارضة البرلمانية خلال الولاية التشريعية المقبلة، وذلك عقب التداول في نتائج انتخابات مجلس النواب التي جرت في 23 شتنبر الجاري.
وجاء القرار بالإجماع، بعد مناقشة الموقف الذي اقترحته الأمانة العامة للحزب، التي كانت قد دعت إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني من أجل اتخاذ القرار المناسب بشأن نتائج الانتخابات وموقع الحزب في المرحلة السياسية المقبلة.
العدالة والتنمية: استعدنا حضورنا البرلماني
واعتبر المجلس الوطني أن نتائج الانتخابات تمثل تقدماً نوعياً للحزب، بعدما حصل على 54 مقعداً، أي أكثر من أربعة أضعاف رصيده في انتخابات 2021، التي لم يحصل خلالها سوى على 13 مقعداً.
وأشار البيان الختامي إلى أن الحزب استعاد حضوره في المدن الكبرى والمتوسطة، إلى جانب ما وصفه بـ«المد الشعبي» الذي حققه في العالم القروي، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد استمرار حضوره السياسي والانتخابي على المستوى الوطني.
وأشاد المجلس الوطني كذلك بأداء الأمين العام عبد الإله ابن كيران وحضوره خلال الحملة الانتخابية، وبالعمل الذي قامت به مختلف هيئات الحزب ومناضلوه والمتعاطفون معه.
انتقادات لمسار العملية الانتخابية
في المقابل، عبر المجلس الوطني عن عدم ارتياحه لبعض مراحل العملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتصويت والفرز وإعلان النتائج.
وسجل البيان ما اعتبره تنامي ظاهرة استعمال المال خلال الانتخابات، إضافة إلى ما وصفه باضطراب وارتباك خلال مرحلة تسليم محاضر النتائج، مؤكداً أن الحزب سيسلك مختلف السبل القانونية المتاحة، بما فيها الطعون الدستورية والشكايات أمام السلطات القضائية، بشأن الخروقات التي تم رصدها.
دعوة إلى مراجعة عميقة للنظام الانتخابي
وخلص المجلس الوطني إلى أن الانتخابات الأخيرة كشفت، في تقديره، الحاجة إلى مراجعة جوهرية للنظام الانتخابي، تشمل عدداً من مكوناته، من بينها القاسم الانتخابي، والعتبة، ونمط الاقتراع واللوائح الانتخابية، إضافة إلى عدد مكاتب التصويت.
وربط الحزب هذه المراجعة بضرورة توفير شروط انتخابات «حرة ونزيهة وشفافة» قادرة على عكس الإرادة الشعبية وإفراز مؤسسات منتخبة مستقرة وذات مصداقية.
قلق من ضعف المشاركة
وأعرب المجلس الوطني عن قلقه من ضعف نسبة المشاركة في انتخابات 2026، معتبراً أن نسبة 38 في المائة تعكس، وفق قراءته، أزمة أوسع مرتبطة بضعف الثقة في العمل السياسي والحزبي.
ودعا الحزب إلى العمل على استعادة ثقة المواطنات والمواطنين في العمل السياسي عموماً والعمل الحزبي خصوصاً، وربط ذلك بتعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول الثوابت الوطنية.
المعارضة «الوطنية المسؤولة والقوية»
وبموجب القرار الذي اتخذه المجلس الوطني، سيواصل حزب العدالة والتنمية أداء أدواره الدستورية والسياسية من موقع «المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية»، مع التأكيد على الاستمرار في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وقضايا الأمة، والحقوق والانتظارات المشروعة للمواطنين والمواطنات.
ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من الانتخابات التشريعية، التي عاد فيها الحزب إلى الواجهة البرلمانية بقوة، بعدما رفع رصيده من 13 مقعداً في 2021 إلى 54 مقعداً في اقتراع 23 شتنبر 2026، ليحتل المرتبة الرابعة في مجلس النواب الجديد.





