وثق تقرير جديد عن عمل مجلس النواب المنتهية ولايته في الدورة التشريعية الـ 11 (2021-2026) تراكما كبيرا في مقترحات القوانين، وحضورا غير متساو في جلسات التصويت ، وآلاف الأسئلة الموجهة إلى الحكومة دون جواب.
أعدت التقرير منظمة “سمسم-مشاركة -مواطنة”، استنادا إلى بيانات من مواقع مجلس النواب ورئاسة الحكومة والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، مع تحيين المعطيات إلى غاية 5 غشت.
- المبادرات الحكومية تتصدر الإنتاج التشريعي
وافق مجلس النواب على 255 نصا قانونيا في الولاية المنتهية، مقابل 337 نصا في الولاية التشريعية العاشرة و383 نصا في الولاية التاسعة.
وتعكس هذه الحصيلة في الجانب التشريعي، تراجعا في عدد النصوص المصادق عليها مقارنة بالولايتين السابقتين.
وهيمنت مشاريع القوانين الحكومية على الإنتاج التشريعي، إذ بلغ عددها 237 نصا، مقابل 18 مقترح قانون تقدم به البرلمانيون.
وبذلك، مثلت المبادرات الحكومية 92.94 ٪من مجموع النصوص المصادق عليها، مقابل 7.06 ٪ لمقترحات القوانين من البرلمانيين.
وشكلت النصوص المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية 90 نصا، أي ما يعادل 35.29 ٪من مجموع الإنتاج التشريعي. تم تمرير 156 نصا بالإجماع و 99 نصا بالأغلبية.
وتبرز الأرقام فجوة بين المشاريع الحكومية المحالة إلى المجلس وتلك التي حظيت بالمصادقة.
و أحالت الحكومة 484 مشروع قانون في الولاية البرلمانية المنهية، صادق المجلس على 237 منها، بنسبة 48.97 ٪، بينما ظل 247 مشروعا دون مصادقة.
وسجلت مقترحات القوانين التي تقدم بها النواب بدورها محدودية في المصادقة، إذ لم يتتجاوزعددها 483 مقترحا.
وتصدرت المجموعة الحركية بـ143 مقترحا، تليها المجموعة الاشتراكية-المعارضة الاتحادية بـ109 مقترحات، ثم مجموعة العدالة والتنمية بـ68 مقترحا.
وتمت المصادقة على 18 فقط من مجموع هذه المقترحات، و رُفض 46 في الجلسات العامة و32 داخل اللجان. وظل 388 مقترحا دون مصادقة، وفق معطيات التقرير.
- تفاوت في حضور جلسات التصويت
رصد التقرير تفاوتا ملحوظا في مشاركة النواب في جلسات التصويت.
وبلغ أعلى عدد للمشاركين 273 نائبا من أصل 395، أي 69.11 ٪ خلال القراءة الأولى لمشروع قانون المالية لسنة 2022.
و لم يتجاوز العدد في إحدى جلسات التصويت 46 نائبا، أي 11.65 ٪، في مناقشة مشروع القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات الاستثمار الجماعي في القيم المنقولة.
- أكثر من 12 ألف سؤال كتابي دون جواب
على مستوى الرقابة البرلمانية، أحصى التقرير 32 ألفا و93 سؤالا كتابيا وجهها النواب إلى الحكومة.
وأجابت الحكومة عن 19 ألفا و871 سؤالا، بنسبة 61.92 ٪، بينما بقي 12 ألفا و222 سؤالا دون جواب، أي 38.08 ٪.
واستحوذت فرق المعارضة على 63.21 ٪ من الأسئلة الكتابية، مقابل 36.79 ٪ لفرق الأغلبية.
وتصدرت المجموعة الحركية بـ6 آلاف و197 سؤالا، تلتها المجموعة الاشتراكية بـ5 آلاف و387 سؤالا، ثم مجموعة العدالة والتنمية بـ5 آلاف و27 سؤالا.
وتركزت الأسئلة الكتابية، بحسب التقرير، على قطاعات التعليم والداخلية والصحة والتجهيز والماء والفلاحة.
وبلغ مجموع الأسئلة الشفوية 18 ألفا و240 سؤالا، أجابت الحكومة عن 3 آلاف و969 منها فقط، بنسبة 21.76 ٪. وظل 14 ألفا و271 سؤالا دون جواب.
وخلافا للأسئلة الكتابية، تقدمت فرق الأغلبية بـ66.04 ٪ من الأسئلة الشفوية، مقابل 33.96 ٪ للمعارضة.
وتصدرت مجموعة الأصالة والمعاصرة بـ6 آلاف و784 سؤالا، تلتها مجموعة التجمع الوطني للأحرار بـ2,593 سؤالا، ثم المجموعة الاشتراكية بـ2,531 سؤالا.
ومن مجموع الأجوبة عن الأسئلة الشفوية، تعلق 69.72 ٪ بأسئلة الأغلبية، مقابل 30.28 ٪ لأسئلة المعارضة.
وتعكس هذه النسب توزيع الأجوبة بين الطرفين، ولا تمثل معدل استجابة الحكومة عن أسئلة كل طرف على حدة.
- حضور رئيس الحكومة وآليات تقييم السياسات
أحصى التقرير 24 مثولا لرئيس الحكومة أمام مجلس النواب في الجلسات الشهرية المخصصة لمناقشة السياسة العامة.
وشملت هذه الجلسات قضايا الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والاستثمار وسياسة الماء والتشغيل.
كما سجل التقرير وجود اختلاف بين المصادر الرسمية بشأن عدد التعهدات الحكومية التي جرى تفصيلها، ما يطرح الحاجة إلى توحيد المعطيات المنشورة.
وعلى مستوى آليات الرقابة الأخرى، رصد التقرير إحداث 11 مهمة استطلاعية مؤقتة. ونُشرت تقارير7 مهمات على الموقع الرسمي للمجلس، بينما لم تُنشر تقارير 4 مهمات.
ولم تشهد الولاية التشريعية الحادية عشرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.
وعلى مستوى تقييم السياسات العمومية، أحصى التقرير 11 مجموعة عمل موضوعاتية تناولت ملفات مختلفة.
وشملت هذه الملفات، سياسة الماء ، إصلاح الإدارة، تطبيق القانون المتعلق بالعنف ضد النساء، محو الأمية، الذكاء الاصطناعي، الانتقال الطاقي، ومخطط المغرب الأخضر.
كما خُصصت 3 جلسات عامة لمناقشة أربعة تقارير تتعلق بسياسة الماء وإصلاح الإدارة والقانون المتعلق بالعنف ضد النساء وبرامج محو الأمية.
- دعوة إلى تحسين نشر المعطيات البرلمانية
خلص التقرير إلى هيمنة المبادرات الحكومية على الإنتاج التشريعي، مقابل محدودية المصادقة على مقترحات القوانين البرلمانية.
كما أظهرت الأرقام تفاوتا في تفاعل الحكومة مع أدوات الرقابة، خصوصا في ما يتعلق بالأسئلة الشفوية.
وشددت المنظمة على أهمية تحسين إتاحة التقارير والبيانات المتعلقة بعمل البرلمان، وتوضيح أسباب الاختلاف بين الأرقام المنشورة في المصادر الرسمية.
وترى أن ذلك من شأنه المساعدة على تقييم الحصيلة التشريعية والرقابية للمجلس بصورة أدق.





