قال الاتحاد الدولي للاعبي المحترفين (فيفبرو)، إن ما يقرب من نصف لاعبات كرة القدم يفكرن في إعتزال اللعبة مبكرا، بسبب الضغوط المالية ومشكلات الصحة النفسية، والتوفيق بين الحياة المهنية والشخصية.
وسلط تقرير «فيفبرو» العالمي للتوظيف لعام 2026 بعنوان “ظروف العمل في كرة القدم النسائية”، الضوء على الفجوة بين النمو السريع للعبة وظروف الهشاشة التي تعيشها غالبية اللاعبات.
وأشار التقريرالذي وصفه «فيفبرو» بأنه مراجعة شاملة للأجور وظروف العمل في كرة القدم النسائية خلال عقد من الزمن، عن تفاوتات صارخة بعد إجراء مقابلات مع 800 لاعبة حول العالم من 40 دولة.
ووفقا للتقرير، حققت كرة القدم النسائية الاحترافية تقدما كبيرا، ومع ذلك، فإن التقدم والفوائد لا تتوزع بالتساوي بين اللاعبات حول العالم. رغم أن شركة «ديلويت» تتوقع إيرادات عالمية تصل إلى 1000 مليون دولارفي عام 2027 .
- ضغوط نفسية ومالية وراء ترك اللعبة
وفي الإستطلاع، قالت 49 % من اللاعبات إنهن يفكرن في ترك لعبة كرة القدم مبكرا عما كن يخططن له. وذكرت 59 % أوضاعهن المالية كسبب، وأرجعت 46 % ذلك إلى الضغوط النفسية.
ومنذ استحداث (الفيفا) معايير دنيا عالمية للأمومة في 2021، انخفضت نسبة اللاعبات اللاتي يفكرن في ترك كرة القدم لتكوين أسرة من إلى 19 % مقارنة بـ 47 % في عام 2017.
كما أفادت اللاعبات بأن نمو كرة القدم النسائية أفرز ضغوطا جديدة، بما في ذلك عبء عمل إضافي وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت 32% منهن أنهن لا يحصلن على أيام راحة كافية طوال الموسم.
وبرزت الصحة النفسية كأحد أبرز مصادر القلق، إذ قالت 57 % من اللاعبات إنهن عانين من مشكلات تتعلق بصحتهن النفسية، في حين لم يتلقى نصفهن الدعم من أنديتهن.
وأشار التقرير إلى أن الأندية لا توفر دائما الضمانات اللازمة لمواكبة هذه التغييرات، داعيا إلى إقرار دعم نفسي إلزامي للاعبات، و بيئة عمل تضمن ظروفا مهنية أكثر استقرارا.
وقالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في «فيفبرو» ، «قطعت صناعة كرة القدم للسيدات شوطا طويلا لكن بالنسبة إلى 95 % من اللاعبات، وبقية قطاعات هذه الصناعة، لا يزال الطريق طويلا جدا».
- متوسط أجور أدنى: 1669 دولارا
وفقا للتقرير، تضاعف متوسط الأجور الشهرية في الأندية 3 مرات ليصل إلى 2601 دولار منذ الدراسة السابقة التي أجراها «فيفبرو» في عام 2017 .
ومع ذلك، ظل متوسط أجور اللاعبات أقل بكثير، حيث يبلغ فقط 1669 دولارا، ما يوضح ما يصفه التقرير بالنمو «غير المتكافئ والمجزأ».
وفي 10 دول من أوروبا الشرقية شملها تحليل«فيفبرو»، لا تزال الرواتب المتوسطة أقل من الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني.
ووفقا للتقرير، فإن متوسط الأجور في أوروبا الغربية وآسيا وأوقيانوسيا، التي تضم بعضا من أكبر أسواق اللعبة، لا يزيد كثيرا أيضا على الحد الأدنى للأجور.
وقالت 66% من اللاعبات المشاركات في الإستطلاع إنهن يتلقين أجورهن على مدى 12 شهرا في السنة، كما أكدت 76% منهن تلقي أجورهن في موعدها.
وفي المقابل، أكدت 24% من اللاعبات تأخر صرف مستحقاتهن في الموسمين الماضيين.
- 56 % فقط من اللاعبات لديهن عقد عمل
أظهر التقرير، أن 62% فقط من اللاعبات يعتبرن أنفسهن محترفات، وأن 56 % فقط من اللاعبات لديهن عقد عمل.
في المقابل، أشار التقرير أن 13 % يتلقين معاشا تقاعديا من النادي، وذكرت 47 % أن أنديتهن لا تمتلك عددا كافيا من الموظفين.
وارتفع متوسط مدة العقود عالميا من 12 شهرا قبل عقد من الزمن، إلى 19 شهرا؛ في حين أصبح لدى 41 % من اللاعبات وكيل أعمال، مقارنة بـ 14 % في 2017.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن 8 فقط من أصل 30 دوريا وطنيا جرى تحليلها تتوفر على اتفاق جماعي مع اللاعبات، عبر نقاباتهن، بشأن ظروف العمل.
وقالت كولفين “يتسارع الاحتراف في كرة القدم النسائية في بعض أنحاء العالم، وتتزايد الإيرادات؛ ومع ذلك، فإن التقدم والمنافع لا يتوزعان بالتساوي بين اللاعبات في جميع أنحاء العالم”.
- ضعف الحماية الاجتماعية
أظهر التقرير أن ما يقرب من نصف اللاعبات (42٪) لا يملكن خطة للتقاعد، مما يساهم في عدم أمانهن المالي في نهاية مسيرة مهنية هشة وقصيرة نسبيا.
وأفاد بأن 90% منه اللاعبات أكملن التعليم الإلزامي، فيما تحمل أكثر من نصفهن شهادة جامعية، وتجمع نحو ثلث اللاعبات بين ممارسة كرة القدم والعمل في وظيفة أخرى.
وأكد التقرير أن فرص الحصول على عقد مكتوب أو معاش أو تغطية طبية أو إجازة أمومة، ترتبط ببلد اللاعبة والنادي الذي تنتمي إليه، وليس فقط بقدراتها الرياضية.
ودعت كولفين، إلى إدراج معايير دنيا قابلة للتنفيذ في عقود اللاعبات، تشمل الأجور والمرافق و التوظيف والصحة.





