بيانات الشحن تحدد المغرب وجهةً لشحنة انطلقت من ميناء بريمورسك الروسي، لكن وصولها وشروط الصفقة وتأثيرها على الأسعار المحلية لم تتأكد بعد.
تتجه شحنة من وقود الديزل الروسي، تبلغ حمولتها نحو 40 ألف طن، إلى المغرب، وفق بيانات تتبع الشحن البحري الصادرة عن شركة «إل إس إي جي» (LSEG) في 13 أكتوبر الجاري، والتي نقلتها وكالة «رويترز»، في وقت تتواصل فيه الضغوط على أسعار المحروقات في السوق الوطنية.
وبحسب المعطيات المنشورة، جرى تحميل الشحنة يوم الاثنين الماضي من ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، قبل أن تحدد بيانات الشحن المغرب وجهةً لها في 14 أكتوبر.
غير أن هذه البيانات لا تؤكد وصول الناقلة إلى الموانئ المغربية أو تفريغ حمولتها، كما لا تكشف عن هوية المشتري أو الشروط التجارية التي أُبرمت بموجبها الصفقة.
استئناف الصادرات الروسية في سياق تحركات دولية
تأتي الشحنة في سياق تحركات روسية وأمريكية مرتبطة بإمدادات الوقود إلى الأسواق العالمية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في 9 أكتوبر الجاري، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن توريد الوقود إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تعليق وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات المفروضة على واردات الديزل الروسي، وإعلان موسكو رفع القيود على تصدير الوقود، في مسعى لزيادة الإمدادات في الأسواق التي تواجه ضغوطاً على العرض والأسعار.
وفي هذا السياق، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن بلاده تستعد لتصدير 300 ألف طن من الديزل خلال أكتوبر، و500 ألف طن في نوفمبر، وصولاً إلى مليون طن في ديسمبر، مشيراً إلى إمكانية رفع الكميات مستقبلاً إلى ثلاثة ملايين طن شهرياً.
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الديزل الروسي بدأ يصل إلى الأسواق العالمية، معرباً عن توقعه أن تسهم الإمدادات الإضافية في استقرار أسواق النفط، وإن لم تكن كافية لتحقيق الاستقرار الكامل.
هل تنعكس الشحنة على أسعار المحروقات في المغرب؟
رغم أهمية الشحنة من حيث حجمها، لا يُتوقع أن يكون لها أثر فوري ومباشر على أسعار المحروقات في المغرب، إذ يتوقف ذلك على تكلفة اقتناء الوقود ونقله، وشروط التوريد، وهوامش المستوردين، فضلاً عن موعد دخول الكميات إلى منظومة التوزيع.
ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسعار المحروقات بالمغرب زيادة جديدة ابتداءً من فاتح أكتوبر الجاري، تجاوز معها سعر لتر الغازوال 16 درهماً، مواصلاً موجة ارتفاع بدأت منذ منتصف يوليوز الماضي.
وعليه، فإن مجرد الإعلان عن توجيه شحنة من الديزل إلى المغرب لا يكفي للاستنتاج بأنها ستؤدي إلى خفض الأسعار في محطات الوقود، ما لم تتضح تكلفتها الفعلية ومدى انعكاسها على أسعار الاستيراد والتوزيع.
المغرب وسوق المنتجات النفطية الروسية
سبق للمغرب أن اقتنى منتجات نفطية روسية، ما يجعل الشحنة الحالية امتداداً لعلاقات تجارية قائمة في مجال الطاقة، في سياق تتغير فيه مسارات الإمداد تبعاً للأسعار والقيود التجارية والظروف الجيوسياسية.
لكن توجيه هذه الشحنة إلى المغرب لا يعني بالضرورة أن المملكة شاركت في الترتيبات المعلنة بين واشنطن وموسكو، أو حصلت على شروط تجارية خاصة بموجبها.
وتظل الأهمية الاقتصادية الفعلية للشحنة مرتبطة بتأكيد وصولها إلى المغرب، والكشف عن الجهة المستوردة وشروط الصفقة، ثم تقييم أثرها المحتمل على كلفة التزود بالديزل في السوق الوطنية.
وفي انتظار اتضاح هذه المعطيات، تبقى الشحنة مؤشراً على استمرار تدفقات المنتجات النفطية الروسية نحو الأسواق الدولية، من دون أن تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على قرب تراجع أسعار المحروقات بالمغرب.





