حذرت لجنة تابعة لمجلة “لانسيت” في قمة الصحة العالمية في برلين الأحد 18 أكتوبر، من تصاعد المخاطر التي تهدد صحة البشرية في خضم النزاعات والأزمات والأوبئة.
وجادت اللجنة في تقريرها حول المخاطر التي تهدد البشرية أكثر في القرن الـ 21، بأن الصدمات العالمية الأخيرة كشفت سرعة انهيار الافتراضات حول الاستقرار.
ودعا مؤلفو الدراسة الحكومات والمؤسسات إلى تطوير خطط للطوارئ بسيناريوهات مختلفة وتجاوز التفكير قصير المدى.
وأوضحوا أن جائحة كوفيد، وفيروس إيبولا، بالإضافة إلى الصراعات الجيوسياسية وتأثيرات تغير المناخ، ستزيد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العالم.
بالنسبة لمؤلفي لدراسة، تعتبر أسباب “الخسائر الصحية المستقبلية التي يمكن أن تتأثر بالسياسات العامة” تهديدا أساسيًا.

ورتبت الدراسة التهديدات في هرم تصاعدي، وقالت “كلما ارتفع موقعها زادت خطورتها على البشرية بحلول عام 2100”.
و DALY (سنوات العمر المصححة باحتساب العجز): مؤشر يقيس عبء المرض، بجمع سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة وسنوات العيش مع الإعاقة.
وتذكر الدراسة من بين أمور أخرى، تغير المناخ، الأوبئة، عدم المساواة في الدخل، مشاكل صحية مثل استهلاك التبغ، السمنة، والأمراض النفسية.
وأبرز الخبراء إعطاء الأولوية، لأهمية السؤال عن الأضرار التي لا يزال ممكنا منعها. » لكن الصمود يتطلب قرارات « تقول ناتاليا كانيم، الرئيسة المشاركة في اللجنة.
- تهديدات قد تؤدي إلى الانقراض
قال التقرير إن السيناريوهين الأعلى في هرم التهديدات قد يؤديان حتى إلى انقراض البشرية.
واعتبر تقييم المخاطر الصحية أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي، مثل استخدام الأسلحة البيولوجية أو الحرب النووية، قد ينهي وجود البشرية بحلول عام 2100.
هذان الخطران يقعان في قمة هرم يضم 17 تهديدا رئيسيا لصحة الإنسان.
وفقا للدراسة، يشمل الصراع النووي ليس فقط التأثير الفوري للهجمات الصاروخية، بل يشمل أيضا عواقب مثل المجاعة النووية.
و من خلال الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي، يفهم الباحثون بشكل أساسي تطوير واستخدام الأسلحة البيولوجية ضد البشر.
وقدر العلماء أن احتمال أن يصطدم كويكب بالأرض في 75 سنة القادمة، أو أن يؤدي بركان عملاق إلى انقراض البشرية منخفض للغاية.
- أخطر التهديدات
ضمت الفئة الثانية 15 تهديدا كارثيا يتوقع أن يقصر متوسط عمر البشرية. وتشمل الأمن الغذائي، الاعتياد على الأدوية، وعدم المساواة في الدخل والتعليم والسلوكات الضارة بالصحة.
وضمن المستويين الأدنى من هرم التهديدات، يلخص خبراء اللجنة أكثر من 300 سيناريو إضافي قد يكون خطرا على البشرية.
وحددت اللجنة، على وجه الخصوص، عدم المساواة في الدخل وانخفاض مستوى التعليم والسمنة من المخاطر التي لها أكبر تأثير على طول العمر.
- بعض المناطق معرضة بشكل خاص للمخاطر
وقالت كانيم إن »هذه التهديدات تحمل أعباء كبيرة يمكن تجنبها، والتي لفترة طويلة اعتبرت شروط إطار عمل أكثر منها تهديدات فعلية «
وفقا للدراسة، فإن أكبر عبء تراكم يمكن تجنبه فعليا هو السمنة. وتقدر أنها تسبب 23 مليار سنة صحية مفقودة يمكن الوقاية منها .
ويتستخدم الخبراء مقياس »سنة الحياة المعدلة حسب الإعاقة« لقياس عدد سنوات الحياة الصحية التي تفقد بسبب المرض أو الإعاقة أو الوفاة المبكرة.
وتعادل كل وحدة، سنة حياة صحية ضائعة، وكلما زاد عدد سنوات الحياة الصحية المفقودة، زاد عبء الأمراض في السكان.
وفقا للتقرير فإن انخفاض مستوى التعليم يسبب 16 مليارسنة صحية مفقودة يمكن تجنبها، وعدم المساواة في الدخل لما يقرب من 14 مليار سنة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العبء غير موزع بالتساوي حول العالم، وأكثر من ثلثي عبء التحصيل التعليمي المنخفض يتركز في إلى أفريقيا جنوب الصحراء.
وتوقعت اللجنة ارتفاع حصة أفريقيا جنوب الصحراء من سكان العالم من 15.3 في المائة حاليًا إلى أكثر من الثلث بحلول عام 2100.
ولذلك، يرى التقرير أن أكبر أعباء التهديدات الصحية، وانخفاض مستويات التعليم، وعدم المساواة في الدخل، وانهيار المساعدات التنموية ستتركز بقوة في هذه المنطقة.
لكن كانيم توضح أيضا أن هذه الأعباء لا يزال ممكنا التغلب عليها عبر » قرارات مبررة جيدا، وسياسات فعالة ومبتكرة«.
تجمع لجنة » مجلة لانسيت« 37 خبيرا من مجالات الصحة والأعمال والسلامة والتكنولوجيا. ويهدف تقريرها إلى تحديد الأولويات واقتراح حلول وتدابير ممكنة.





