انتقد رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أنه لم يقدم أجوبة كافية عن عدد من انتظارات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والسكن، كما سجل تراجعاً عن وعود انتخابية سابقة وتأجيل عدد منها إلى نهاية الولاية الحكومية.
وأوضح الأزمي، خلال مناقشة البرنامج الحكومي يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أن فريق العدالة والتنمية يطالب الحكومة بتحديد آجال واضحة لتنفيذ التزاماتها، والكشف عن مصادر تمويلها، بدل الاكتفاء بوعود عامة أو ربطها بشروط غير محددة.
وفي هذا السياق، تساءل عن مصير عدد من الالتزامات الانتخابية، من بينها إحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية الحكومية، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، والحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وتوسيع التغطية الصحية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر.
كما دعا إلى مراجعة سياسة دعم السكن، منتقداً استمرار العمل بمستويات الدعم الحالية، ومعتبراً أنها تطرح إشكالات تستدعي المعالجة. وطالب بتوضيح الإجراءات المتعلقة بالسكن اللائق والسكن القروي، والوفاء بالالتزامات المرتبطة بتحسين أوضاع الأسر.
وعلى المستوى الاقتصادي، شدد الأزمي على ضرورة توجيه الاستثمار العمومي نحو دعم المقاولات المغربية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، والحد من تركّز الفرص الاقتصادية، مع معالجة العوائق القانونية والإدارية والمالية والعقارية التي تحد من الاستثمار وخلق فرص الشغل. كما طالب بالكشف عن مصادر تمويل الالتزامات الحكومية، وبإجراء تقييم لنجاعة الإنفاق العمومي الموجه لدعم القدرة الشرائية.
وفي ما يتعلق بالحكامة ومحاربة الفساد، أعلن رئيس فريق العدالة والتنمية عزم فريقه تقديم أربعة مقترحات قوانين تهم تجريم المخالفات المرتبطة بتضارب المصالح، وتجريم الإثراء غير المشروع، وحماية الموظفين المبلغين عن الفساد، وتوحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات. وانتقد، في المقابل، ما اعتبره تركيزاً على الموظفين العموميين دون معالجة كافية لتضارب المصالح المرتبط بالمسؤوليات السياسية ومواقع النفوذ.
وسجل الأزمي، أيضاً، ملاحظات بشأن تدبير الانتخابات، معتبراً أن ضعف المشاركة، الذي وصفه بأنه الأدنى منذ سنة 2007، يعكس أزمة ثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي. ودعا إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالمال الانتخابي، وتدبير مكاتب التصويت، والقواعد المنظمة لتوزيع المقاعد، بما يعزز نزاهة العملية الانتخابية ومصداقية نتائجها.
وفي الجانب الحقوقي، دعا إلى معالجة عدد من الملفات العالقة، بما فيها ملفات معتقلي احتجاجات الحسيمة واحتجاجات شباب جيل «زد»، مطالباً بإطلاق سراح المعنيين بها، كما شدد على ضرورة احترام الحقوق والحريات الدستورية.
وأكد الأزمي أن فريق العدالة والتنمية سيواصل أداء أدواره من موقع المعارضة البرلمانية، عبر مراقبة العمل الحكومي وتقديم البدائل التشريعية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على تحسين الخدمات العمومية، وتوفير تعليم ذي جودة، وتغطية صحية فعلية، وفرص شغل لائقة للشباب، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وختم بالتأكيد أن الفريق سيقيّم أداء الحكومة بناءً على نتائجها ومدى وفائها بالتزاماتها، معلناً استعداده لدعم المبادرات التي تخدم المصلحة العامة، مقابل ممارسة الرقابة البرلمانية على القرارات التي يرى أنها لا تستجيب لانتظارات المواطنين.




