ثقة تيفي
شهد قطاع البستنة في المغرب تطورًا ملحوظًا، مما جعله أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الزراعي بفضل مساهمته في التوظيف وتعزيز الصادرات الزراعية، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة “أغرو” الهولندية.
وكشف التقرير أن الإنتاج الإجمالي لهذا القطاع ارتفع إلى مليوني طن متري سنويًا، حيث يتم تخصيص 26% منه للتصدير، وهو ما يمثل 42% من إجمالي الصادرات الزراعية المغربية.
++ الزراعة المحمية
تُعد الزراعة المحمية عنصرًا أساسيًا في تنمية هذا القطاع، إذ ارتفعت المساحات المخصصة لها من 15,000 هكتار عام 2009 إلى 20,000 هكتار في عام 2020، وتتركز بشكل أساسي في مناطق سوس-ماسة والغرب واللكوس.
وتحتل الطماطم مكانة بارزة ضمن المحاصيل المزروعة، إذ تمثل أكثر من 85% من صادرات الخضروات المغربية، بكمية تجاوزت 700,000 طن في عام 2022.
كما شهدت صادرات المغرب من الفواكه والخضروات زيادة بنسبة 64% منذ عام 2018، حيث ارتفعت قيمتها من 729 مليون دولار في عام 2016 إلى أكثر من 1.5 مليار دولار في عام 2021.
ووفقًا لبيانات “أغرو” يُعد الاتحاد الأوروبي السوق الرئيسي لهذه الصادرات، حيث تستورد فرنسا ما يقارب 50% من الطماطم المغربية، بينما تستحوذ هولندا وإسبانيا على حصص مهمة.
كما ارتفعت الحصة السوقية للمغرب في المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، مما أتاح تخصيص كميات إضافية من الطماطم المغربية لهذا السوق.
**تحديات القطاع وحلول الاستدامة
يواجه القطاع تحديات بيئية كبيرة، أبرزها شح الموارد المائية، إذ يستهلك القطاع الزراعي حوالي 80% من إجمالي الموارد المائية في المغرب.
وقد تم اللجوء إلى حلول مبتكرة للتغلب على هذا التحدي، مثل إنشاء محطة تحلية مياه البحر في اشتوكة، والتي توفر المياه لري 15,000 هكتار من الأراضي الزراعية، مما يسهم في تحسين استدامة الإنتاج الزراعي في المنطقة.
كما يشهد القطاع تقدمًا كبيرًا في تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة، عبر تعزيز استخدام البيوت المحمية متوسطة التقنية، وإدخال أساليب زراعية أكثر استدامة، مثل أنظمة الري الموفرة للمياه، والشبكات المقاومة للحشرات، والتوسع في الزراعة بدون تربة.
** التعاون الدولي وتعزيز الابتكار
تم تعزيز التعاون بين المغرب وهولندا في هذا المجال من خلال مشاريع مشتركة تهدف إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا الزراعية، حيث تم إنشاء مركز التميز الهولندي-المغربي للبستنة لدعم الابتكار في الإنتاج الزراعي.
ويمثل التعاون الدولي، خاصة مع الشركاء الأوروبيين، ركيزة أساسية في تطوير قطاع البستنة في المغرب، إذ يسهم في تعزيز الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع الفرص التصديرية، مما يجعل المغرب لاعبًا رئيسيًا في السوق الزراعية العالمية