-د. حسن أهويو – باحث في القانون الدستوري والبرلماني –
أصدرت المحكمة الدستورية بتاريخ 12 مارس 2025 قرارها بشأن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، كما صادق عليه البرلمان بصفة نهائية إثر جلسة عامة لمجلس النواب بتاريخ 5 فبراير 2025. وقضت، تبعا له بمطابقة ما نسبته 100 % من مقتضياته للدستور. وتهم هذه النسبة 33 مادة صارت مشمولة بحجية تاريخية مطلقة مكتسبة ونافذة بقرارها رقم 251/25 بشأنها، انسجاما مع الفقرة الأولى من الفصل 134 من الدستور التي تجيز تفعيل إصدار الأمر بتنفيذها ومع الفقرة الثانية من نفس الفصل المذكور التي “تلزم بها كل السلطات العمومية وجميع الجهات الإدارية والقضائية”.
وتتعلق هذه المقتضيات من جهة أولى ب 6 مواد صرحت المحكمة الدستورية بكونها غير مخالفة للدستور مع تذييل موقفها بفرض التقيد بملاحظات تفسيرية خاصة بشأن بعض أحكامها،و13 مادة صرحت بعدم مخالفتها للدستور دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى4 مواد استنكفت عن غوص مناقشة فحواها خلافا لمنهجيتها المتبعة في المواد الأخرى، مع تأكيد مطابقتها للدستور .
وقد اخترنا التركيز على أهم القضايا التي أثارت جدلا برلمانيا حكوميا ونقابيا ومؤسساتيا وقانونيا عموميا وحاولت المحكمة الدستورية الإسهام في معالجتها بحيثياتها وملاحظاتها وتأويلاتها التفسيرية بشأنها أو في ترجيحها لدستورية الاجتهاد التشريعي، الناجم في حد ذاته عن مخاض تراكمي ومسار عسير يوازيه إرث تعطيل تفعيل مقتضى دستوري صدر منذ أزيد من 62 سنة في أول دستور سنة 1962 وإلى غاية دستور 2011.
أولا: أهم المقتضيات الجديدة المنسجمة مع الدستور والمقيدة بتفسير المحكمة الدستورية
يمكن إجمال أهم المقتضبات التي قضت المحكمة الدستورية بعدم مخالفتها للدستور مع إبداء ملاحظاتها التفسيرية بشأنها فيما يهم إشكالية تصريف فحوى ديباجة عامة لأسس ومبادئ ومرتكزات الإضراب ضمن مواد القانون التنظيمي (1) دورالسلطة التنظيمية في تنظيم حق الإضراب (2) تكريس التوازن بين السلم الاجتماعي و الإضراب الإحتجاجي (3) تفويت تحديد كيفيات الدعوة للاضراب للمجال التنظيمي (4) سن حق استثنائي لرئيس الحكومة لمنع أو وقف الإضراب
1-بشأن تصريف أسس ومبادئ ومرتكزات عامة للإضراب ضمن مواد القانون التنظيمي
اعتبرت المحكمة الدستورية أن نص المادة الأولى من الأحكام العامة على كون ” الإضراب مضمون دستوريا ومحمي بمبادئ واتفاقيات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، و إبطال كل تنازل عنه “, وعلى أن “ممارسة هذا الحق ترتكز على ضمان حفظ توازن المصالح وكفالة لحقوق العمال ومصالح أرباب العمل والمصلحة الوطنية”، غير مخالف للدستور، وذلك تبعا لمشروعية اقتصار هذه المادة على مجرد التذكير في فحواها بمرجعية حقوقية واتفاقية دولية ذات الصلة، وبحقوق مضمونة الدستور وبأهداف ومبادئ وغايات مستفادة من أحكامه،
ومن جهة ثانية أوضحت المحكمة الدستورية أن هذه المادة، التي جاءت في نظرنا كمخرج برلماني حكومي ونقابي لفك عقدة مضامين “فاتحة” التشريع، فارغة من أي حكم عن شروط وكيفيات ممارسة الإضراب. والتي جعلها الدستوركموضوعات للقانون التنظيمي، مما جعل هذه المادة من الناحية الدستورية المبدئية خارج النطاق الموضوعاتي للتشريع وتعوزها صبغة قانون تنظيمي ، علما أن الدستور أسند، بمقتضى الفقرة الأخيرة من الفصل 29 منه إلى قانون تنظيمي تحديد “شروط وكيفيات” ممارسة حق الإضراب.
وعلى هدي ذلك، يمكن إثارة عدم دستورية أي مقتضى تشريعي خارج نطاق موضوعات ما حدده الدستور للقانون، بغض النظر عن شكلية سن المقتضى المذكور ضمن الديباجة أو بمواد القانون.
كما أن البين في عصمة نازلة الحال من التصريح بمخالفتها لأحكام الدستور، أو عدم احترام التشريع لمبدإ سمو الدستور، هو تحصن المقتضى التشريعي في جب أحكام الدستور نفسه، وهو ما برز جليا في مجمل حيثيات التعليل التي عدت المادة الأولى المعنية “مجرد كشف لضمانة مقررة في الدستور”. والحال أن الانسجام مع الطبيعة المكملة للقوانين التنظيمية تقتضي اعتماد مقتضيات تشريعية مفصلة للموضوع الدستوري.
ويتعين الإشارة قي هذا الصدد إلى أن القضاء الدستوري سبق له التنبيه بأن اقتصار المشرع في بعض مقتضياته على مجرد التذكير بما جاء في الدستور لا يكسبها صبغة وطابع قانون تنظيمي، ولا تعدو أن تكون استنساخا لأحكام دستورية (قرار رقم 97/19 صادر بشأن مراقبة دستورية القانون التنظيمي للأمازيغية).
2-في شأن دورالسلطة التنظيمية في تنظيم حق ممارسة الاضراب
قضت المحكمة الدستورية بأن المادة 5 التي نصت على أن : “كل إضراب يمارس خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه هو إضراب غير مشروع.”غير مخالفة للدستور، مع بيان ملاحظتها الشرطية المتعلقة بضرورة ” ألا تستحدث النصوص التنظيمية التي تحيل إليها شروطا وكيفيات لممارسة حق الإضراب غير تلك المحددة في القانون التنظيمي للإضراب”.
وحيث يتبين أن المحكمة الدستورية تغاضت عن بيان حجة ارتكازها في تعليل قرارها بشأن هذه المادة تجنبا للإطناب والتكرار، لاسيما أن مقتضاها التشريعي نتيجة منطقية لتكريس المشروعية القانونية وتقنين ممارسة حق الإضراب بقانون تنظيمي وفقا لأحكام الدستور.
ومن المهم إثارة النظر إلى أن تقييد المشرع ممارسة الإضراب بإصدار نصوص تننظيمية تطبيقية للقانون التنظيمي كما أحال عليها بخصوص تحديد كيفيات تطبيق أحكام شروط الإضراب بالشركات أو بخصوص تحديد الحد الأدنى من الخدمات والأنشطة التي يتوجب ضمانها في المرافق الحيوية، من شأنه أن يكون مدخلا للتماطل والعرقلة في ممارسة هذا الحق الدستوري، لاسيما مع استحالة إغفال تعقيدات الزمن التنظيمي التي أبانت في عدة نوازل ثبوت تجميد مجال التنظيم للمنجز التشريعي وتأثير تعطيل النصوص التطبيقية على تنفيذ قوانين مهمة.
3- في شأن تكريس التوازن بين السلم الاجتماعي و الإضراب الإحتجاجي
حرصت المحكمة الدستورية على تزكية استتباب الأمن والسلم الاجتماعي عبر تغليب التفاوض والحوار الاجتماعي وتجنب ثقافة التصادم، بما لا يحجب إمكانية اللجوء للإضراب كوسيلة متاحة في حالة هضم مصالح العمال، وقضت بدستورية المادة 8 التي نصت على أنه لا يسري بطلان التنازل عن حق الإضراب، المشار إليه في المادة الأولى، على الاتفاقيات الجماعية والاجتماعية التي تتضمن بنودها إقرار السلم الاجتماعي وتعليق الاضراب خلال مدة محددة، شريطة احترام الالتزامات المتفق عليها وأن تحدد مسطرة حل النزاعات الجماعية التي تحدث خلال هذه المدة. مع إبداء ملاحظة أكدت بموجبها التقيد ب” مراعاة أن ما تضمنته هذه المادة يعد إمكانية قائمة الذات، لا استثناء على “بطلان” التنازل عن حق الإضراب، الذي يعد مجرد تذكير بضمان حق كفله الدستور”.
ومن الأسباب التي عللت بها المحكمة الدستورية موقفها كون أحكام القانون التنظيمي التي تجيز إقرار السلم الاجتماعي، بإرادة مشتركة لأطراف الإتفاقية الجماعية، خلال مدة محددة، ووفق الشروط الخاصة المحددة، مندرجة ضمن الصيغ الفضلى المقتبسة لتفعيل المسؤولية الدستورية المنوطة بالسلطات العمومية في مجال تشجيع المفاوضة الجماعية و إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية، انسجاما مع أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 8 من الدستور. وبما لا يحظر إمكانية الإضراب بعد انصرم المدة المحددة أو لعدم استيفاء الشروط الخاصة المذكورة، أو عدم تنفيذ الإلتزامات المتفق عليها من لدن الأطراف.
4-في شأن تفويت تحديد كيفيات الدعوة للإضراب للسلطة التنظيمية
أكدت المحكمة الدستورية مطابقة المادة 12 من القانون التنظيمي للدستور فيما نصت عليه بشأن تحديد كيفية الدعوة إلى الإضراب من قبل النقابات في الشركات، أو من قبل لجنة الإضراب في حالة انعدام نقابات ببعض الشركات، والنصاب الضروري للأجراء المساندين لقرار الإضراب في هذه الحالة، وكذا العدد الأقصى لأعضاء لجنة الإضراب، وشروط صحة عقد الجمع العام على صعيد الشركة لإقرار صحة الدعوة للإضراب. وذلك على اعتبار أن هذه الأحكام لاتتضمن بتاتا ما يفيد عرقلة حق الإضراب أو إحاطته بقيود تمس جوهره، أو حرمان العمال، بغض النظر عن انتمائهم النقابي من عدمه، من إمكانية تفعيل وسيلة الإضراب لحماية مصالحهم المشروعة، كما أنها لم تنحرف عن غاية الالتزام الدستوري بمراعاة توازن المصالح و الإضراب وحرية العمل والإنتاج والتنافس الحر.
وقد فوتت هذه المادة في فقرتها الأخيرة تقنين كيفيات تطبيق أحكامها للمجال التنظيمي ، ليتم تحديد ذلك لا حقا بموجب نص تنظيمي. والبين أن المحكمة الدستورية عدت هذا التفويت غير مخالف لأحكام الدستور كذللك، على أساس تنبهها بالتزام السلطة التنظيمية بالتقيد بشرط تأويلها الدستوري المتعلق ب ” عدم استحداث النص التنظيمي لأوضاع أو كيفيات أخرى للدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص من قبل لجنة الإضراب غير تلك المحددة في المادة المعروضة، وألا يتعدى نطاق ما أسند المشرع أمر تطبيقه في هذه المادة إلى نص تنظيمي”.
ومن المعلوم أن المحكمة الدستورية لاتملك سلطة ولا رقابة حماية لها للنظر في المقتضيات التي يمكن افتراض إدراجها لا حقا خلافا لموقفاها الدستوري المبدئي. لذلك فإن ميزان التحصين الدستوري لمشروعية عمل السلطة التنظيمية، المعنية بإصدار النص التنظيمي، يؤول بالدرجة الأولى ليقظة القوى النقابية والسياسية المضادة، فضلا عن مسؤولية البرلمان ومدى نجاعة مراقبته لتنفيذ القانون ومشروعية نصوصه التطبيقية ، دون إغفال إثارة إمكانية الدفع القضائي بالطعن أمام جهة القضاء الإداري المختص في حالة ثبوت انحراف في استعمال السلطة لإصدار النص التنظيمي.
5- في شأن الحق الاستثنائي لرئيس الحكومة لمنع أو وقف الإضراب
أكدت المحكمة الدستورية أن المادة 19 التي تنص على أنه:” يمكن لرئيس الحكومة، في حالة حدوث آفات أو كوارث طبيعية أو أزمة وطنية حادة التي من شأنها المساس بالنظام العام وحقوق المواطنين، أن يأمر بصفة استثنائية، بمنع الإضراب أو وقفه لمدة محددة بموجب قرار معلل.”؛ غير مخالفة للدستور، مع إدراج قيدها الجوهري للسلطة التقديرية لرئيس الحكومة بضرورة الالتزام بالمصلحة العامة التي تستوجب عدم تجاوز حدود ما تقتضيه الضرورة وعدم تجاوز الحدود المعقولة لمجابهة ما ينجم بالتأكيد عن وقوع كوارث ووضعيات استثنائية من آثار متجلية في ” المساس بالنظام العام ووحقوق وسلامة الأشخاص والممتلكات، المكفولة بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 21 من الدستور.”.
ومن عناصر تعليلها كون هذا الخيار المتاح لرئيس الحكومة للتدخل لمنع الإضراب أو وقفه، يكتسي صبغة استثنائية، ومحددة في الزمن، ومشروط باعتماده في إطار قرار معلل، مما يجعله خاضع في كل الأحوال للمراقبة القضائية ومحاطا بضمانات الانتصاف القضائي وفقا للقانون. كما أن هذا الخيارـ الممكن ، له سنده الدستوري في الفقرة الأخيرة من الفصل 21 من الدستور التي تلزم السلطات العمومية بمسؤولية حماية سلامة السكان والمجال الترابي،في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.
وبغض النظر عن هذه الزاوية الدستورية المقيدة لرئيس الحكومة بعدم التمادي والتغول في التصدي للإضرابات، فإن مقاربة أخرى لزاوية ازدواجية وضعية رئيس الحكومة وتداخل دوره كسلطة تنفيذية ورئيس للإدارة ومشغل عمومي بامتياز ووصي مشرف على القطاعات العمومية ستظل مفتوحة. وعليه ربما كان من الأولى والأجدر،توخيا لنجاعة الإنتصاف القضائي كذلك، ترجيح إسناد إصدار الأمر بوقف الإضراب لجهة القضاء المختص، لأن رئيس الحكومة في كل الأحوال بالنسبة لمجال الإضراب يعد بشكل أو بآخر شريكا اجتماعيا وخصما وحكما إداريا ومسؤولا سياسيا. مما يضاعف احتمالات عرقلة حق الإضراب.
ثانيا: أهم المقتضيات المنسجمة مع الدستور بصفة تامة
يمكن بيان أهم المقتضبات التي قضت المحكمة الدستورية بعدم مخالفتها للدستور ودون إبداء أي ملاحظات تفسيرية ملزمة بشأنها من خلال إثارة مدلول القانون التنظيمي لمفاهيم تهم الإضراب (1) وإشكالية الاقتطاع من أجور المضربين (2) وشروط ممارسة الإضراب (3) ومسطرتها القانونية (4) والعقاب الجزائي لمخالفات الإضراب(5).
1-في شأن مدلول القانون التنظيمي لمفاهيم متعلقة بممارسة الإضراب
أفاضت المحكمة الدستورية في معالجة إشكالية اعتماد عدة مفاهيم تهم ممارسة الاضراب في إطار الأحكام الواردة في المادتين 2 و 3 ضمن باب الأحكام العامة، ومدى أحقية عدها من المشمولات الدستورية للموضوع المحدد للقانون التنظيمي.
فمن جهة أولى، أكدت أن تحديد مفهوم الاضراب باعتباره توقف مؤقت عن أداء العمل أو جزءا منه،تقرره الجهة الداعية للإضراب وينفذه العمال بشركة أو مرفق عمومي أو المهنيين للدفاع عن حقوقهم ومصالهم المادية والمعنوية المرتبطة بظروف اشتغالهم, وفق ما ورد في المادة 2 له ارتباط عضوي وثيق بمشمولات القانون التنظيمي، لاسيما أن تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، يتوقف على بيان مدلول هذا الأخير.
ومن جهة أخرى زكت المحكمة الدستورية المدلول التشريعي لبقية المفاهيم الأخرى المذكورة في المادة 3 لكونها لصيقة بدورها موضوعيا بممارسة حق الإضراب لتعذر استبعادها من مشمولات القانون التنظيمي.
ومن بين المفاهيم الأساسية المدرجة في سياق تعليل قضاة المحكمة الدستورية يمكن الإحالة على تحديد الجهة الداعية للإضراب، باعتبارها الهيئة التي تتخذ قرار الإضراب وتأطره وتتفاوض لتسوية القضايا الخلافية وتسهر على تنفيذه أو توقيفه أو إلغائه. ومن بينها النقابات الأكثر تمثيلية والنقابات التي لها ثمثيلية للمأجورين بالقطاعين العام والخاص على المستوى الوطني والنقابات المهنية، بالإضافة إلى لجنة الإضراب حالما لا توجد نقابة أكثر تمثيلية بالشركة. إذ ضمن المشرع تناسق وتناغم مفهومه مع هاجس محوري بين في مجمل حيثيات قرار المحكمة الدستورية، ويكمن في تأمين التوازن، الذي يدرج في صوره ضمان ممارسة حق الإضراب في إطار قانون تنظيمي (الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من الدستور)، وحفظ حرية الانتماء النقابي وفق القانون (الفقرة الأولى من نفس الفصل)، دون إغفال تكريس إسهام النقابات في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية والنهوض بها(الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور)،
2-في شأن الإضراب والإقتطاع من الأجور
كرست المحكمة الدستورية في فحصها لدستورية المادتين 6 و 9 قاعدة “الأجر مقابل العمل” وحسمت ضمنيا في جدل معادلة “الحق في الإضراب توازيه مشروعية الاقتطاع من الأجور ”
حيث صرحت بأن المادة 6 التي تجعل الإضراب بمثابة حالة توقف مؤقت عن العمل لا يؤدى عنه أجر، وتمنع توقيف عقد الشغل وحرمان العامل من أجره نتيجة إضراب للمهنيين، غير مخالفة للدستور .
كما ينطبق نفس التصريح بعدم مخالفة الدستور على المادة 9 التي تمنع الممارسات التميزية والقرارات التعسفية ضد العمال بسبب ممارسة الاضراب.
ويستند تعليل دستورية الأحكام السابقة على قاعدة عدم المساس بتوازن ممارسة إضراب غير ماس بوضعية إدارية ومهنية مع يقتضيه ضمان الدولة لحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر (الفقرة الثالثة من الفصل 35 من الدستور).
لكن الإشكال الجوهري الذي سيظل مقترنا بالحكم التشريعي بالإضراب يقابله الإقتطاع من الأجر هو كونه في حد ذاته عرقلة مقنعة لممارسة الإضراب وتعاضدا بينا في إهداء حقوق حقوق مضربين على عدم أداء أجورهم وهزالتها ومعاقبين بعدها باقتطاعات منها على إضرابهم. مما يكون معه من الأجدر لاحقا الترافع النقابي والبرلماني والمدني لتعديل هذا الحكم بما يراعي استثناء الإضراب المبني على سبب متعلق بعدم التوصل بالأجور أو إهداء التصريح بالعمال في أنظمة التغطية الصحية والإجتماعية الإجبارية أو التقاعس عن حماية أمنهم وسلامتهم المهنية .
3-في شأن شروط ممارسة حق الإضراب
يمكن إجمال الأحكام المتعلقة بشروط ممارسة الإضراب الواردة في الفرع الأول من الباب الثاني من القانون التنظيمي (المواد 11 و 12 و 13). كمايلي :
– ضرورة الدعوة إليه من طرف هيئة مصنفة ضمن قائمة الجهات التي لها حق الدعوة للإضراب؛
– اتخاذ قراره بطريقة ديمقراطية، وذلك بأن يصدر عن الجهاز المخول له ذلك في النظام الأساسي للنقابة، وفي حالة الدعوة له من لجنة للإضراب، لغياب نقابة أكثر تمثيلية في الشركة، فيتعين أن يحظى بموافقة ما لا يقل عن ربع الأجراء في جمع عام لا يصح انعقاده إلا بنصاب لا يقل عن 35 % ؛
-يجب أن يتعلق مداره بملف مطلبي يروم تحسين الوضعية المادية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو المهنية ذات صلة بمزاولة العمل والمهنة أو لسبب بروز قضايا خلافية ناجمة عن الشغل أو اخلال بالتزامات أطراف هذا الأخير؛
-احترام آجال قبل الدعوة إليه محددة بشأن ملف مطلبي في 45 يوما بالنسبة لإضراب وطني أو إضراب خاص بمرفق عمومي و 30 يوما بالنسبة لإضراب بالشركة، ويخصم من هذا الأجل 15 يوما كلما تعلق الإضراب بقضايا خلاف ونزاع الشغل ـ علما أن الأجال تحستب من تاريخ إخبار الجهة المعنية بالملف النقابي. ويتوجب استثمارها للبحث عن تسوية ودية. وفي حالة تعذر الاتفاق يمكن للجهة الداعية للإضراب التي قررت ممارسة هذا الأخير تنفيذه داخل أجل سنة؛
– ومراعات لحالات الضرورة القصوى أجاز المشرع الدعوة للإضراب مباشرة بشرط إثبات الخطر الحال المهدد لصحة وسلامة العمال وعدم امتثال المشغل للإجراءات اللازمة لإبعاده أو توقيفه.
وتبعا لخلفية تمسعى تكريس التوازن البين في غالبية تبريرات تصريح المحكمة الدستورية بعدم مخالفة المواد المذكورة للدستور، يمكن الإحالة على أهم عناصر التعليل الدستوري المؤيدة لشروط الإضراب كما يلي:
-اشتراط التمثيلية النقابية للدعوة للإضراب يسنده تنصيص الدستور على مساهمة النقابات في الدفاع عن حقوق ومصالح الأجراء الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور) ؛
-اشتراط صدور قرار الإضراب من جهاز النقابة المخول له ذلك ، تفعيعل لأحكام الدستور التي تستوجب أن تكون الهياكل النقابية وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية (الفقرة الثانية من الفصل 8 من الدستور) ؛
– ترجيح الأولوية لخيار الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية لتسوية الملفات المطلبية النقابية ونزاعات الشغل وفتح المجال لممسعى تصالحي واتفاقي قبل تفعيل الإضراب، يجد سنده في أحكام دستورية متعددة ، من بينها تلك التي وردت بشأن دور النقابات (الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور) ومسؤولية السلطات العمومية في تشجيع المفاوضة الجماعية و إبرام اتفاقيات الشغل (الفقرة الثالثة من نفس الفصل) وكذا إحبار الدولة بضمان الحرية الاقتصادية والتنافس الحر (الفقرة الثالثة من الفصل 35 من الدستور).
4-في شأن مسطرة ممارسة حق الإضراب
خصص القانون التنظيمي 6 مواد لتقنين مسطرة ممارسة الإضراب (المادة 14 إلى المادة 20) ، ويمكن بسط جملة من أهم مقتضياتها من خلال النقط الأساسية التالية:
-ألزام المشرع الجهة الداعية لإضراب وطني أو اضراب بمرفق عمومي بتبليغ قرار الإضراب إلى رئيس الحكومة والقطاعات الحكومية المعنية 7 أيام قبل التاريخ المحدد للإضراب، مع تقليصه الأجل إلى 5 أيام وفرض تبليغه للوالي أو العامل وممثلي القطاعات الحكومية كلما تعلق الأمر بإضراب على المستوى الترابي. وفي حالة إضراب الضرورة القصوى لحلول خطر مهدد لسلامة وصحة العمال بالشركة . دون إعفال تقنين شكلية قرار الإضراب بفرض بياناتها الضرورية كبيان مبرر الإضراب والجدولة الزمنية التفصليلة للإضراب. (المادتين 14 و 15)
– تقييد الجهة الداعية للإضراب بتأطير المضربين قبل الإضراب وخلاله، والسهر باتفاق مع المشغل الشريك بحصر الأنشطة الضرورية لتفادي الأضرار المحذقة بالتجهيزات والممتلكات والسلع والمواد الأولية وضمان حفظ الصحة والسلامة المهنية، وتخويل قاضي المستعجلات صلاحية تحديد الأنشطة الضرورية وتعيين العمال المكلفين بتنفيذها في حالة تعذر اتفاق الأطراف المعنية بشأنها، مع منع ممارسة الإضراب إلا بعد صدور أمر قاضي المستعجلات، والتشريع لجواز قيام الجهة المشغلة بإحلال عمال أو أشخاص آخرين لتقديم الأنشطة الضرورية خلال سريان الإضراب، في حالة رفض العمال المكلفين القيام بذلك (المادة 16) ؛
– تشريع إلغاء الإضراب أو توقيفه مؤقتا أو إنهائه، من قبل الجهة الداعية إليه، وجواز اتفاق الأطراف المعنية، على توقيف الإضراب مؤقتا أو بصورة نهائية، وإمكانية استئناف الإضراب بعد توقيفه مؤقتا لمدة معينة إذا تعلق الأمر بنفس دواعي الإضراب، دون التقيد بالأجل الضرورية للدعوة له في البداية، إذا لم يترتب عن المفاوضات أي اتفاق ، وتخويل الجهة الداعية للإضراب، في حالة عرقلة ممارسته، حق التوجه لقاضي المستعجلات لاستصدار أمر قضائي من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لوقف العرقلة (المادة 17) ؛
-منع الإغلاق الكلي أو الجزئي للشركة خلال مدة سريان الإضراب، وفي حالة عرقلة حرية العمل أو إلحاق أضرار بممتلكاتها لها أن تطلب استصدار أمر قضائي استعجالي لفرض تدابير وقائية ضرورية لحماية الممتلكات وحفظ الصحة والسلامة المهنية بما في ذلك وقف الإضراب، أو الإغلاق الجزئي أو الكلي المؤقت للشركة مع مراعاة حقوق الأجراء غير المضربين (المادة 18) ؛
-سن إمكانية للسلطات العمومية المعنية لوضع طلب استصدار أمر قضائي استعجالي لوقف أو توقيف الإضراب مؤقتا في حال ما إذا كانت ممارسته ستؤدي إلى تهديد النظام العام أو وقف تقديم الحد الأدنى من الخدمة؛ مع حقها المكفول خلال مدة سريان الإضراب، باتخاذ تدابير حفظ النظام وحماية الأشخاص والأموال والممتلكات بما فيها فك الإعتصامات والتصدي لكل تجاوز يروم احتلال مقرات العمل أوعرقلة الولوج إليها (المادة 20).
وقد حسمت المحكمة الدستورية في دستورية جميع المقتضيات المتعلقة بمسطرة ممارسة الإضراب وعدم مخالفتها للدستور مستندة في كل ذلك على تعاضد عدة أحكام دستورية مؤيدة لتصريحها.
فمن جهة أولى لم تتجاوز هذه المسطرة “الطابع التصريحي لتبليغ لقرار الإضراب، مما لا يشكل قيودا إجرائية غير متناسبة أو ماسة بجوهر الحق في الإضراب” كما استحضرت تفعيل العديد من الالتزامات والمبادئ الدستورية، ومن بينها على سبيل التذكير تلك المتعلقة ب ” تشجيع المفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات الشغل”(الفقرة الثانية من الفصل 8 من الدستور) أو مسؤولية السلطات العمومية على ضمان “سلامة السكان في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية” “(الفقرة الثانية من الفصل 21 من الدستور) و ” حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر”(الفقرة الثالثة من الفصل 35 من الدستور)، فضلا عن تأمين الإنصاف والمساواة في الولوج للمرافق العمومية وتكريس والاستمرارية في أداء خدماتها “(الفقرة الأولى من الفصل 154 من الدستور).
ومن جهة أخرى يتناغم تنصيص المسطرة على وظيفة تأطير المضربين مع الإختصاص الدستوري المنوط بالنقابات (الفقرة الأولى من الفصل 8 من الدستور) ومع الإلتزام الدستوري العام بممارسة الحقوق والحريات بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، وتلازم الحقوق والواجبات (الفصل37 من الدستور).
كما ينسجم حرص المشرع على إسناد الإختصاص للقضاء الاستعجالي في عدة حالات تعترض ممارسة الإضراب مع ما أوكله الدستور للقضاء لتولي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، طبقا لأحكام فصله 117. مما يوفر ضمانات الحماية القضائية لتأمين التطبيق المشروع للإضراب. بالإضافية إلى الحماية التي تسهر عليها السلطات العمومية لضمان عدم تاثير الإضراب على تزويد السوق ومزاولة الأنشطة الحيوية وحفظ النظام وحماية الأشخاص والأموال والممتلكات طبقا لإلتزامها ب ضمان سلامة السكان في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية (الفقرة الأخيرة من الفصل 21 من الدستور).
5-في شأن الجزاءات المترتبة على مخالفات الإضراب
نص القانون التنظيمي على أحكام جزائية مالية لمواجهة المخالفات المتعلقة بالإضراب ولم تعترض عليها المحكمة الدستورية التي قضت بعدم مخالفتها للدستور. ومن بين الجزاءات المضمنة بالباب الثالث من المواد من 23 إلى 31 يمكن الإحالة على:
-معاقبة العامل الممارس لإضراب، دون التـقيد بشروط ومسطرة مزاولته، أوالمشارك في إضراب غير مشروع، باعتباره في حالة تغيب غير مشروع عن العمل ويمكن إخضاعه للعقوبات التأديبية الجاري بها العمل (المادة 23) ؛
-فرض غرامة مابين 50 ألف و 100 ألف درهم على ارتكاب فعل معرقل للإضراب أو إغلاق كلي أو جزئي للشركة خلال مدة سريان الإضراب(المادة 24) ؛
-فرض غرامة ما بين 10 ألف إلى 50 ألف درهم على موجه الدعوة لممارسة الإضراب دون تقيد بأحكام شروط ومسطرة الإضراب (المادة 28) ؛
وفي جميع الأحوال فإنه بستبعد تطبيق الإكراه البدني على جميع الأفعال المبينة في جميع مواد الجزاءات في حالة عجز المخالف للقانون عن الأداء المثبت قانونا(المادة 29) .
ومن بين عناصر إسناد دستورية هذه الأحكام وفق تصريح المحكمة الدستورية اتصالها المباشر والعضوي بموضوع شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب وكون سن الجزاءات ضروري لتحقق تطبيقها من المخاطبين بأحكام هذا القانون التنظيمي دون إغفال توازن وتناسب الأركان المادية للمخالفات مع العقوبات التي حددها المشرع ومراعاة توازن ممارسة حق الإضراب وضمان الحرية الاقتصادية على النحو المقرر في الدستور.
وإذ نساير إثارة ميزة خلو هذه الأحكام من العقوبات السالبة للحرية مما يساير تعزيز ضمانات حامية للحرية النقابية وتفعيل الحق في الإضراب، فإننا نترك لمختبر نوازل التجربة العملية المقبلة للقانون تقدير مدى نجاعة العقوبات المالية المخفظة في منع تغول المشغلين وانتعاش التعسف ضد المضربين أو تفضيل أداء هذه الغرامات على حقوق العمال بمنطق كلفة الربح والتوازن الاقتصادي .
ثالثا: أهم المقتضيات التي تغاضت المحكمة الدستورية عن فحصها وصرحت بمطابقتها للدستور :
مما ميز قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي للإضراب اقتصار قضاتها على التصريح بكون ” المواد 4 و7 و22 و31 لا تثير أي ملاحظة من طرف هذه المحكمة، وليس فيها ما يخالف الدستور” مما يثير جدية التدقيق في دواعي ذلك لاستقراء بعض العلل المحتملة والواضحة،التي قد تكون فرضت الإقصار على حيثية مختصرة للمطابقة الدستورية، خلافا للمنهجية التي تم الإعمال بها مع بقية مواد القانون التنظيمي.
ويتعين بداية الإشارة إلى أن المواد المذكورة توخت بأحكامها ما يلي:
-تحديد الفئات العمالية والمهنية التي يمكنها ممارسة الإضراب، ومن بينها فئة العمال والإجراء الذين يسري عليهم قانون الشغل أو أنظمة أساسية خاصة، كالبحارة والمنجميين، وفئة العمال المنزليين وكذا فئة المهنيين(المادة 4) ؛
-تثبيت التوازن بين ضمان حق الإضراب وحماية حرية العمل أثنائه مع التصدي لعرقلته أو تطبيقه بكيفية غير مشروعة(المادة 7) ؛
-حصر الفئات التي يمنع عليها ممارسة الإضراب كموظفي القطاعات المعنية بالدفاع الوطني والخارجية والداخلية والعسكريين وجميع حاملي السلاح (المادة 4) ؛
ضمان استمرار خدمات وأنشطة ضرورية تراعي حفز الأمن والصحة والسلامة خلال مرحلة الإضراب(المادة 22) ؛
-تكليف ضباط الشرطة القضائية بمعاينة المخالفات وإثباتها وإلزامهم بالإحالة الفورية لمحاضرها على النيابة العامة (المادة 31).
فالبرجوع إلى المادة 3 لمقارنتها مع المادة 4 يتضح جليا تقاسمهما لنفس التحديد القانوني لطبيعة الأشخاص الأساسيين المخاطبين به وتمتيعهم بحق الإضراب، حيث يتعلق الأمر على وجه التركيز بالعمال والمهنيين وفق المفهوم الشامل بالمادة 3 بما يجعل من المحتمل اقتران إسناد النظر عن مناقشة المحكمة الدستورية للمادة 4 بتجنب التكرار.
ويمكن في وجهة نظرنا التنبيه إلى أن منطق الجودة في الصياغة التشريعية كان يقتضي عدم سن هذه المادة التي يتبين من جهة أخرى كونها لم تنشأ في حد ذاتها أحكام جديدة بل تضمنت تذكير بما سبق للمشرع إقراره في الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 1 واستنساخا لما نصت عليه أحكام الفصل 177 من الدستور بشأن تنظيم حق الإضراب بقانون تنظيمي، وهو ماتولت مواد الباب الثاني ومواد أخرى تفصيله. علما أن المادة المذكورة لاتتضمن على كل حال ما يجعل إدراجها ولو بأحكام سابقة أو لاحقة مخالفا للدستور.
كما يمكن ملاحظة التكرار بالنسبة للمادة 7 بخصوص أحكام تهم تأكيد ضمان حق الإضراب وممارسة حق العمل ومنع عرقلته، وبالنسبة للمادة 22 فيما يهم التمييز بين المضربين والمعينين لضمان استمرارية الخدمات والأنشطة الضرورية خلال الإضراب. ومع الإشارة كذلك إلى أنه بغض النظر عن الطابع الدستوري لتحديد المادة 33 لجهة ضبط مخالفات الإضراب فإنه مثير من زاوية موضوعية لانتقاد إبعاد مفتشي الشغل عن القيام بذلك وعدم منحهم هذه الصفة الضبطية من باب أولى، لاسيما كلما تعلق الأمر باضرابات على مستوى الشركات.
وصفوة القول فإن قرار المحكمة الدستورية جاء مسايرا لتوجه الأحكام الدستورية لتكريس عقلنة ممارسة الإضراب والعمل النضالي النقابي الاحتجاجي ومتفاعلا مع سياق الجدل الكبير الذي رافق طيلة مراحلة بلورة أول قانون تنظيمي متعلق بتنظيم الإضراب ومستوعبا للمنهجية الديموقراطية الدستورية التشاركية القائمة على حفظ توازن المصالح وتكامل الادوار فضلا عن كونه حاسما لمخاض نقاش برلماني ونقابي ومؤسساتي حول بعض إشكالياته ومدى توافق الأحكام الواردة في القانون مع الدستور والقواعد الحقوقية والاتفاقية العالمية.
وصفوة القول فإن قرار المحكمة الدستورية جاء مسايرا لتوجه الأحكام الدستورية لتكريس عقلنة ممارسة الإضراب والعمل النضالي النقابي الاحتجاجي ومتفاعلا مع سياق الجدل الكبير الذي رافق طيلة مراحلة بلورة أول قانون تنظيمي متعلق بتنظيم الإضراب ومستوعبا للمنهجية الديموقراطية الدستورية التشاركية القائمة على حفظ توازن المصالح وتكامل الادوار فضلا عن كونه حاسما لمخاض نقاش برلماني ونقابي ومؤسساتي حول بعض إشكالياته ومدى توافق الأحكام الواردة في القانون مع الدستور والقواعد الحقوقية والاتفاقية العالمية.
.