المصطفى أعسو
تجربة مثيرة للغاية:
(هكذا يتلقى الناس الأخبار ويقرأون المنشورات):
في تجربة فريدة من نوعها نشر صديقي العزيز عبد الفتاح بنعيم ( إمام مسجد)منشوراً بدارجة مغربية قُحَّةٍ، لا شائبة فيها من كلمة مهجورة، أو لفظ غريب، أو عبارة مسكوكة، أو استعارة بعيدة، يريد من وراء ذلك أن يستدل بالدليل الملموس الذي لا يُرد على قضية ذات شأو عظيم، و هذا نص المنشور:
“يوم 28/2/2017 ﻏﺪﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺧﺮ ﻳﻮﻡ ﻟﻴﺎ ﻓﻬﺎذ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻟﻜﻨﺪﺍ ان شاء الله ﻟﻤﺪﺓ ﻻ ﺗﻘﻞ ﻋﻦ 4 ﺳﻨﻮﺍﺕ . ﻋﺎﺭﻑ ﺍﻧﻬﺎ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴبة ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻜﻢ ، ﻏﺪﻱ ﻧﺘﻮﺣﺸﻜﻢ ﺑﺰﺍﻑ ﻛﻨﺴﺘﻨﻰ ﺩﻋﻮﺍﺗﻜﻢ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ، ﻫﺬﺍ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ . ﻛﻨﻄﻠﺐ ﻣﻨﻜﻢ ﺗﻤﺮﺭﻭﻫﺎ وترسلوها ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻠﻲ ﻛﺘﻌﺮﻓوﻬﻢ ﺑﺎﺵ ﺗﻮﺻﻞ ﻟﻜﻞ ﺍﻻﺣﺒﺎﺏ ﺑﺤﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻠﺘﻨﻲ ﺍﻧﺎ ﻭﻣﺮﺭﺗﻬﺎ ونشرتها ﻭخا ﻣزال ما ﻋﺮﻓﺖ ﺷﻜﻮﻥ لي ﻣﺴﺎﻓﺮ ﻟﻜﻨﺪﺍ”
وما إن ظهرت هذه التدوينة الملفوفة حتى تهاطلت تعليقات سأنقل بعضها بخطئها وصوابها غير مبدل منها شيئا، ومعذرة للإخوة المشارقة إذا أرتج عليهم فهم عاميتنا المغربية البديعة :
فهذا نصير محب يطربُ للخبر مبتهجا به، ويبارك الخطوة الجديدة بهذا الدعاء:
“رافقتكا السلامة والله معاك الستي عبد الفتاح سفار سعيد وعمر مديد إنشاء الله”
وهذا آخر يغبطه على الرحلة التي ترهص بمعسول الآمال، دون أن ينسى ما سيؤول إليه زمام المسجد:
“رافقتكم السلامة سعدتك ولمن تركت مسجد ….”؟
وآخرُ تعوزه الحروف العربية، فيكتب بالحروف اللاتينية المزعجة، وبلغة هجينة لا يستطيع المرء متابعتها إلا بعسر وتكلف:
” Allah ywf9ak ya chaykhona
Bon voyage et bon courage mon “frère Allah yhfdak inchallah
ورابع يعرب عن شديد مفاجأته من هول الخبر، وإن كانت قهقهته تنضح باكتشاف السر:
“مفاجئة من العيار التقيل ههه”
وهذا خامس يظهر تأسفه، وألمه لظاهرة تنقل الأئمة، فيقول:
“هذا هو حال مسجد ….. دائما منذ زمن الامام … حتا كنولفو شي امام وكيمشي لكن الخير فيما اختاره الله الله يوفقك يا شيخ ولا تنسونا من صالح دعائكم”
وحيث إن المنشور يصادف يوم الجمعة، فقد توقع أحد القراء أن تكون الخطبة مهيّجة على البكاء، فيكتب:
“هيا غادي تبكينا فالخطبة الجمعة”
وعلى الرغم من أن صديقي عبد الفتاح قد صرح بأنه لا يعرف من سيغدو إلى كندا، وكان آخر كلامه ينقض أوله، و أنه عقب على تعليقات القراء موضحاً استغرابه من جنوح الفهم، إلا أنه ما زال هنالك من يدعو له بالسلامة في الطريق:
“تريق سلام أس عبد لفتاح حياك ألله”
ترى أين المشكلة؟
أفي الرسالة الملغزة؟ وإن كان لغزها مكشوفاً وضّاحاً تُطلع عليه الجملة الأخيرة بوضوح تام لا غبار عليه.
أم في لهفتنا وعجلتنا، فنقنع من الأخبار بصدرها دون خواتيمها؟
والحال أن الاحتمال الأخير وارد جداً، و عجلتنا واندفاعنا إلى تلقف الأخبار دون تمحيص وتثبت أمر لا يكابر فيه أحد.
وإذا كان هذا حالنا في فهم نص صيغ بلغتنا الدارجة المألوفة المعروفة لدى العام والخاص، فما بالنا نتسور فهم نصوص الوحي أحيانا، غير مقدمين بين يديه مهادا من لغة رصينة، وفهم عميق، و لا نظر في سياق ولا سباق ولا لحاق، ولا مهتدين بقرائن ولا مقاصد ولا مناسبات ولا أحوال؟!!!
أذكر أن أحدهم قيل له:
” ماذا كان موضوع الخطبة؟”
فأجاب في اضطراب:
” لقد تحدث عن شر قادم يتهدد البلاد والعباد، وسيقع خسف، وهزات وزلازل، و تضطرب الأحوال اضطراباً شديدا، ودعا بالويل والثبور وعظائم الأمور ومضى يتحدث عن الإمام وكأنه منذر بجيش قادم، وخطر على البلاد قريب ماحق، و لم ينتبه المسكين إلى أن الإمام كان يتحدث عن أحوال نهاية العالم، ولا يخص بلداً بعينه، ولا منطقة بذاتها.
و لعلكم تذكرون قصة الذي سمع إماماً يقرأ:
قال رسول الله ﷺ:
” لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه!”
( أخرجه أبو داود)
فقيل له ماذا قال الإمام آنفا، فقال:
لا أذكر سوى أنه تحدث عن ضب دخل جحراً، فجاء رجل يقال له أبو داود فأخرجه!!!!
ولله في خلقه شؤون!
المصطفى أعسو
-
المصطفى أعسو#molongui-disabled-link
-
المصطفى أعسو#molongui-disabled-link
-
المصطفى أعسو#molongui-disabled-link
-
المصطفى أعسو#molongui-disabled-link




