في قلب مدرجات ملاعب كأس أمم إفريقيا في المغرب، وبين صخب الجماهير وهتافاتها، برز مشجع استثنائي جعل من صمته وفنه وسيلة لتكريم تاريخ بلاده.
ميشيل نكوكا مبولدينغا، المعروف بلقب “لومومبا فيا”، أصبح نجماً غير متوقع للبطولة، ليس بأهداف أو مهارات على أرض الملعب، بل بطريقة فريدة في التعبير عن دعمه لفريقه.

يقف ساكناً طوال المباريات، متقمصًا وضعية تمثال باتريس لومومبا التذكاري في كينشاسا، بطل استقلال الكونغو الديمقراطية الذي اغتيل عام 1961، ليحوّل المدرجات إلى نصب تذكاري حيّ يُكرّم تاريخ بلاده.
ارتدى مبولادينغا ملابس ملونة مستوحاة من ألوان عَلَم بلاده، ورفع ذراعه اليمنى كما في تمثال لومومبا، متحديًا صخب الجماهير وحركة اللاعبين حوله.
خلال أربع مباريات في البطولة، ظل واقفًا في المجموع لأكثر من 390 دقيقة، أي ما يعادل 6 ساعات ونصف تقريبًا من الصمود المذهل.
وحتى عندما سجل منتخب بلاده أهدافًا، ظلتّ وقفته جامدة، وتعبير وجهه ثابتاً، وعيناه مثبتتان على أرض الملعب.
في كل مباراة، كان يتدرب على الوقوف ساكناً لمدة 45 إلى 50 دقيقة، ومع مباراة دورالـ16 ضد الجزائر استمر في الوقوف حتى نهاية الوقت الإضافي، متحدياً صخب المدرجات.
خلال فوز منتخب بلاده 3-0 على بوتسوانا في مرحلة المجموعات، لفت أنظار كاميرات التلفزيون مرتديًا زيًا لافتًا يعكس ألوان بلاده: بنطال أحمر، ربطة عنق زرقاء، سترة صفراء، وبألوان مختلفة في مباريات أخرى.
أصبح مبولادينغا نجماً إعلامياً، حيث رافقه في مباراة دور الـ16 وفد من مئات المؤيدين الكونغوليين، تم تمويل رحلتهم إلى المغرب من قبل حكومة بلاده، ليدعموه في المدرجات.
وقال المشجع “التمثال” عن تجربته ” من الصعب أن أبقى ساكناً بينما يرقص المؤيدون حولي وخلفي. كل شخص يلعب دوره؛ هم يعزفون أعمالهم، وأنا أعزف على قصتي.”
رغم خروج منتخب الكونغو الديمقراطية من البطولة بطريقة مؤلمة أمام الجزائر بهدف متأخر في الدقيقة 119، ظل مبولادينغا رمزاً حيًّا للإخلاص والصمود، ودموعه بعد صافرة النهاية تعكس حزن مشجع فني روحه في دعم فريقه.
اغتيل لومومبا وأذُيبت جتثه بمياه حارقة وعادت أسنانه بعد 61 عاما لعائلته، وتجسد ذكراه اليوم في أكبر حدث قاري يتابعه العالم.
لم تكن وقفة مبولادينغا مجرد تقليد، بل صياغة حية للنضال الوطني والتاريخي، تحية للرموز ودروسًا في الصبر والانتماء.
في المقابل، كشفت اللقطات بعد المباريات عن جانبه المرح والعفوي، حيث يشارك الجماهير الاحتفالات والرقص، ليؤكد أن صمته في المدرجات لم يكن إلا لغة للتقدير والاحترام، لا عائقًا للفرح.
ميشيل نكوكا مبولدينغا لم يصبح فقط رمزًا لجمهور الكونغو الديمقراطية في “كان المغرب 2025″، بل تجسيدًا حيًا للوفاء والتاريخ.
لقد حول المدرجات إلى نصب تذكاري حيّ، يخلّد ذكرى نضال بلاده ويعيد إلى الأذهان قصة وطن عانى وحقق استقلاله بدماء الشهداء وأمل الأجيال.
ورغم انتهاء مسيرة منتخب الكونغو الديمقراطية في البطولة، بقي مبولدينغا حديث البطولة وملهم الجماهير، حتى بعد توقف المباريات.
-
ثقة ثيفيhttps://tiqatv.com/author/wafseovj/
-
ثقة ثيفيhttps://tiqatv.com/author/wafseovj/
-
ثقة ثيفيhttps://tiqatv.com/author/wafseovj/
-
ثقة ثيفيhttps://tiqatv.com/author/wafseovj/





