أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي الذي كان يعد لوقت طويل خليفة والده في حكم ليبيا، أسئلة كثيرة أولها عن المستفيد من قتله، في بلد ما زال منقسما وغير مستقر بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.
– ماذا نعرف عن المنفذين؟ –
لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم.
وبحسب المحامي الفرنسي مارسيل سيكالدي، فإن موكله قتل في عملية “كوماندوس” نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل الذي كان يقيم فيه في الزنتان، في غرب ليبيا.
وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، بحسب ما نقلت عنه قناة ليبيا الأحرار، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته “بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه”.
وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقا وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أصيب إصابات قاتلة بالرصاص.
– لماذا الآن؟ –
ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت “غريب”.
وتقول لوكالة فرانس برس إن القذافي “كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبيا، بعيدا عن الأضواء”.
وبالفعل، منذ توجهه شخصيا لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في العام 2021، لم يظهر علنا على هذا النحو مجددا، حتى أن مكان إقامته كان موضع غموض.
وقال محاميه سيكالدي لوكالة فرانس برس إنه “كان كثير التنقل (…) لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة”.
ويرى أنس القماطي من معهد “صادق” للأبحاث أن توقيت اغتياله يثير الحيرة.
ويقول إنه “بعد 48 ساعة من اجتماع عقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم دبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانوا يسعون فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهم”.
ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، تغرق ليبيا في انعدام استقرار وأزمة سياسية.
وتنقسم ليبيا حاليا بين سلطتين منذ العام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دوليا، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان ويهيمن عليها المشير خليفة حفتر.
– ماذا كان ي مثل سيف الإسلام القذافي؟ –
رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزيته باعتباره ممثلا للحكم السابق.
يقول الباحث السياسي حسني عبيدي “كان سيف شخصية مثيرة للجدل” منذ ترشحه للرئاسة. لافتا إلى أن اغتياله “يصب في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين”.
أما بالنسبة للقماطي، فإن موته “يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا”.
ويضيف “لم يكن ديموقراطيا ولا إصلاحيا، لكنه جسد بديلا هدد كلا من حفتر ودبيبة”، والآن “لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية”.
لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظا. يقول إن مقتل القذافي “لا يعد اضطرابا كبيرا”، لأنه “لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة”.
غير أنه يقر بأن “الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مرعبة، لا سيما لعائلة حفتر”، وأنه كان بإمكانه “في ظل ظروف محددة للغاية، أن يلعب دورا حاسما”، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نظمت.
– ما ردود الفعل الشعبية؟ –
رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.
يرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، فيما يرى آخرون بصمات خارجية.
ويقول القماطي إن “دقة العملية تشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملا ميليشياويا”.
ويذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يحاكم استئنافا في مارس المقبل.
المصدر: (أ ف ب)





