بقلم ذ. المصطفى أعسو
ما يأتينا من أنباء من الغرب مما يشيب له الولدان وتكاد الجبال تخر من فظاعته هدًّا ليس غريبا عنه، ولا أمرا نشازا اندلق فجأة من غير سابقة ولا مقدمات، فماذا تنتظرون من أمة أوحى لها دهاقنتها أن على الإنسان أن يكفكف من غلوائه، فإنما هو سليل حيوان ضروس، فلا يصلح له إلا قانون الغاب، من عزَّ فيه بز، ومن ضعف أُكِل، وإن هو إلا عرامة شهوات متى كبتها أوقعته فريسة العلل النفسية، والآفات الخلقية، وأن الدين أفيون الشعوب، يقمع حريته، ويسلبه عزه وكرامته، وأن للإنسان ما تمنى، فدعه يفعل، ودعه يمر؟ وهل تتربصون من أمة يشيع فيها عرابو الإلحاد المعاصر بكرة وعشيا أن هذا الكون وليد صدفة صماء عمياء، وأنه متى انفرط عقده، وانطفأت أنواره، فلا حساب ولا عقاب، هل تتربصون إلا أن نسمع كل ما ينفطر له السمع، وتنشق له السماء والأرض؟؟
لا عجب في ذلك. إنما العجب أن ترى أمة تؤمن بالله ورسالته ويوم لقائه، ثم ترى فيها من العلل والآفات ما يحار فيه الحليم، ويضل في فهمه اللبيب.
ليس غريبا ما يتناقله الناس اليوم مما طفح به الكيل حتى بلغ الزُّبى أو جاوزه، فلا أزال أذكر بشيء من الحنين رواية ضخمة بعنوان “La Fraternité de la Rose” (فرقة الوردة) من تأليف الكاتب الأمريكي ديفيد موريل (David Morrell). وهي رواية تدور أحداثها حول قصة سول وكرس، وهما يتيمان يصبحان أصدقاء، ويدخلان مدرسة لتعليم القتل والتجسس، ويخضعان لدورة تدريبية مكثفة في بلاد تسمى إsرائيل، وارتقى بهما الحال حتى أصبحا من نخبة العملاء لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، وهي رواية من نوع الثريلر، التي تتميز بأسلوبها السريع والمتوتر، مع الكثير من الأحداث المثيرة والتشويقية، لكن بيت القصيد أن الرواية تحدثت بإسهاب عن الدسائس التي يُدبرها عملاء هذه الوكالة للإيقاع بكبار المسؤولين، وتوريطهم في ملفات فاضحة قصد الضغط والابتزاز.
وقرأتُ في السنة الماضية عملا أشاد به النقاد، وهو رواية “Rien ne va plus” (العنوان الأصلي: Losing it) للكاتب الأمريكي دوغلاس كينيدي. تدور الرواية حول قصة ديفيد أرماتاج، وهو كاتب سيناريو هوليوودي يعيش حياة مريحة مع زوجته لوسي وابنته كاتلين. لكن حياته تتغير بشكل جذري عندما يصبح نجمًا بعد نجاح أحد سيناريوهاته في التلفزيون. يبدأ في العيش حياة فاخرة ويترك زوجته للارتباط بمنتجة تلفزيونية. لكن الأمور تتخذ منحى سيئًا عندما يتهم بالسرقة الأدبية من قبل منتج حاقد، وتتدهور حياته بسرعة، وكانت لحظة نجاته من المأزق الذي تورط فيه عندما دُعي إلى جزيرة كابري حيث سيتعرف هنالك على زوجة المنتج، وسرعان ما تتطور علاقتهما إلى “العشق الممنوع” ، وحيث إن الجزيرة مجهزة بأحدث آليات التصوير، فإنَّ علاقتهما كانت تحت المكشوف. وجزيرة كابري هذه معروفة بجمالها الطبيعي وجوها الرومانسي، وهي مكان شائع للسياح والفنانين، فيها تجترح كل الآثام التي يتكتم عليها المتسللون لواذا إليها، ثم تأتي الأيام فتتساقط ورقة التوت، ويتكشف المستور، (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا.)




