احتفَت مؤسسة الوسيط يوم الأربعاء بمرور 25 عامًا على تأسيس ديوان المظالم، أول صيغة حديثة للوساطة المؤسساتية في المغرب.
وتزامن الاحتفال مع إعلان 2026 “سنة الوساطة المرفقية” في سياق الإقرار الملكي بجعل 9 ديسمبر يومًا وطنيًا للوساطة، بما يحمله من تثمين لهذه الثقافة وإنصاف المرتفقين.
وقال وسيط المملكة، حسن طارق، احتفاء بالمناسبة إنها فرصة للتفكير في مسار مؤسساتي اتسم بتحولات تشريعية وقانونية وتنظيمية، وبالحرص على الدفاع عن قيم العدل والإنصاف وترسيخ مبادئ التخليق والشفافية والحكامة.
كان ذلك خلال افتتاح أشغال ثالث ورشة من برنامج “نحو إدارة المساواة” الذي أطلقته مؤسسة الوسيط في 14 يوليوز 2025.
جاءت الورشة في صيغة منتدى أكاديمي يحمل شعار “البحث العلمي وإدارة المساواة”، بعد تنظيم منتدى مدني وآخر مؤسساتي ضمن المسار نفسه.
وعرف المنتدى مشاركة عدة باحثين من بينهم عائشة بلعربي، المختار الهراس، أحمد أجعون، عبد الحافظ أدمينو، سعيد السعدي، جميلة المصلي، مليكة الزخنيني، وسفيان جرضان، في محاولة لربط سؤال المساواة أمام الإدارة بالبحث العلمي وإدماجه ضمن أولويات الأجندة الأكاديمية.
برنامج “إدارة المساواة” يعد أحد صيغ الجيل الجديد من برامج الحوار العمومي التي أطلقته المؤسسة، بوصفها هيئة للحكامة ذات اختصاص دستوري يتجاوز حماية حقوق المرتفقين إلى الإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية.
ويراهن البرنامج على فتح نقاش مؤسساتي حول علاقة الإدارة بالشرط النسائي، انطلاقا من معطيات قانونية وواقعية، أبرزها ما تتلقاه المؤسسة من تظلمات تكشف عن اختلالات تمس مبدأ المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية.
وأوضح حسن طارق أن الهدف هو إثارة الانتباه إلى جيوب اللامساواة التي ما تزال حاضرة في بعض المرجعيات التنظيمية والممارسات الإدارية.
واعتبر وسيط المملكة، أن قضية المساواة لا تختزل في النصوص القانونية، بل ترتبط بتمثل ثقافي ووعي مجتمعي يجعل الحقوق فاعلة في الواقع.
كشفت المؤسسة عن خلاصات أولية للبرنامج، من بينها أن الوساطة ما تزال ذات طابع ذكوري من حيث طبيعة الطلب الوارد، إذ لا تمثل تظلمات النساء سوى واحدة من كل أربع شكايات، وغالبا ما تُقدَّم باسم أحد أفراد الأسرة.
كما أظهر مسح أولي للأبحاث الجامعية أن موضوع المساواة الإدارية يشكل زاوية محدودة الحضور في البحث العلمي، مقارنة بالاهتمام بقضايا المساواة السياسية أو الأسرية، وبالتطور المسجل في دراسة المساواة الاقتصادية.
وتتوزع غالبية التظلمات النسائية المرتبطة بادعاءات غياب الولوج المتساوي إلى المرافق العمومية في مجالات خدمات الدولة الاجتماعية، مثل الحماية الاجتماعية والتقاعد والدعم والسكن والصحة.
وتعتبر المؤسسة هذه التظلمات مؤشرا على استمرار اختلالات تمس العلاقة بين المجتمع والدولة، رغم الإقرار الدستوري بمبدأ المناصفة.
نظمت مؤسسة الوسيط في وقت سابق، لقاء مع فعاليات المجتمع المدني ثم منتدى مؤسساتيا، مع جلسات استماع ولقاءات تواصلية مركزيا وجهويا.
كما انفتحت على البرلمان ووسائل الإعلام، في إطار تعبئة أوسع حول موضوع المساواة أمام الإدارة.
وتتجه المؤسسة إلى بلورة مخرجات البرنامج في صيغة مقترحات لتعديل بعض مقتضيات اللامساواة أمام المرافق العمومية، على أن تُدرج خلاصاته ضمن التقرير السنوي المرتقب برسم سنة 2025.
وأكدت مؤسسة الوسيط أن “إدارة المساواة” ستظل أفقا مفتوحا للترافع والتحسيس، يرتبط بتحولات المجتمع وبمسار ترسيخ قيم الإنصاف داخل الإدارة العمومية.





