في أول تعليق لها على التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب الأمريكية- الإيرانية، ظهرت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، يوم أمس الأربعاء على قناة فرنسية لتطمئن المغاربة بأن البلاد قادرة على تحمل أي صدمة خارجية.
وفي مواجهة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط ومخاطر التوترات في أسواق الطاقة، قالت الوزيرة في مقابلة مع قناة “بي إف إم” ضمن برنامج “صباح الاقتصاد”، إن المغرب يمتلك الأدوات اللازمة لتخفيف الصدمة الاقتصادية المحتملة.
واختارت الوزيرة مخاطبة جمهور اقتصادي أوروبي، لتؤكد على قوة الأسس الاقتصادية للمغرب وقدرته على التعامل مع الوضع الدولي غير المؤكد. وفي رسالة طمأنة قالت إن المملكة قادرة على تحمل أي صدمة خارجية.
واعترفت الوزيرة خلال المقابلة بأن الاقتصاد المغربي، المندمج في السلاسل العالمية والمستورد للمحروقات، ليس محصنًا بالكامل من الآثار غير المباشرة للصراع الإقليمي.
وقالت ” نستورد الهيدروكربونات، لذا نحن مستعدون لتأثيرات محتملة على اقتصادنا، ولدينا خطة عمل مناسبة.”. مؤكدة أن المغرب يمتلك عدة أدوات لامتصاص الصدمات يمكنها التخفيف من آثار أزمة الطاقة الطويلة.
وذكرت أن المغرب جرب هذه الآليات في السنوات الأخيرة، خصوصًا في مواجهة الصدمات التضخمية العالمية. وشملت، حسب الوزيرة، تفعيل آليات الحماية للفئات الأكثر ضعفًا، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد بشكل عام.
كما أكدت أن المملكة تمتلك احتياطيات قوية من العملات الأجنبية، ومزيجًا متزايدًا من الطاقة الخضراء، واقتصادًا أظهر مرونة كبيرة.
تتمثل أحد المخاوف الرئيسية في تطور أسعار الطاقة، و قد خصص قانون المالية ميزانية لسعر النفط عند 65 دولارًا للبرميل، بينما يقف السعر الفعلي حاليًا عند نحو 85 دولارًا. بالنسبة للوزيرة، أي زيادة مطولة ستكون تحديًا، لكنها قابلة ” للاحتواء”. أما بالنسبة للغاز، فتوقعت أن يظل تأثير ارتفاع الأسعار محدودًا نظرًا للاستهلاك المحلي الأساسي.
بعيدًا عن قطاع الطاقة، تناولت الوزيرة موضوع الجاذبية الاقتصادية للمغرب في سياق دولي غير مستقر. مؤكدة أن التوترات الجيوسياسية لا تقلل من اهتمام المستثمرين الأجانب بالمملكة.
وقالت: “لدى المغرب أصول كبيرة، وهي استقراره الطويل الأمد سياسيًا واقتصاديًا، ما يجعله قاعدة استثمارية حقيقية في عالم مضطرب. الفرصة موجودة، حتى في لحظة مؤلمة كهذه.”
كما شددت المسؤولة الحكومية على تماسك الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة، التي تجمع بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير نسيج صناعي محلي قادر على إنشاء القيمة والتوظيف.
وأوضحت أن هذا النهج يهدف إلى جذب الخبرة الدولية مع تعزيز ظهور أنظمة صناعية محلية قوية، معتبرة أن الإعلانات الأخيرة من مجموعة “سافران” الفرنسية توضح هذا الديناميكية.
وأعلنت سافران عن افتتاح خط تجميع لمحركات LEAP لشركة إيرباص، إضافة إلى مصنع جديد مخصص لتصنيع عجلات الهبوط.
تمثل هذه المشاريع استثمارًا يقدر بحوالي 500 مليون يورو ويوفر ما يقرب من 800 وظيفة. هذه القرارات رأت الوزيرة أنها تعكس الثقة المستمرة في المسار الصناعي للمغرب.
تهدف الاستراتيجية الصناعية الآن إلى تكرار النجاحات التي تحققت في صناعات السيارات والطيران في قطاعات أخرى، توضح الوزيرة وتبرز معدلات التكامل التي تحققت في بعض القطاعات؛ إذ تجاوزت 60٪ في صناعة السيارات و42٪ في الطيران.
وأكدت الوزيرة أن تنويع الشراكات الدولية يمثل عاملًا آخر من عوامل مرونة الاقتصاد المغربي. تمتلك المملكة علاقات اقتصادية وثيقة مع أوروبا ودول الخليج والولايات المتحدة والصين. وقالت : “نحن بلد مفتوح نحاور الجميع، موثوقون وملتزمون مع شركائنا في الأمس واليوم وغدًا.”
كما تطرقت نادية فتاح إلى رهانات تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، معتبرة أن الحدث يشكل محطة هامة في مسار التنمية، تُسهم في تسريع وتيرة الاستثمارات في مختلف القطاعات.
وأوضحت أن هذه الاستثمارات موجهة من أجل المغاربة و بواسطة المغاربة لضمان مستقبل أفضل، مشيرة إلى أن نتائجها بدأت تظهر بالفعل، لا سيما في قطاع السياحة، الذي وصل إلى سقف 20 مليون زائر.
المصدر : قناة BFMTV الفرنسية على اليوتيوب





