تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، حيث سجلت أسعار النفط والغاز قفزات حادة وسط مخاوف متزايدة من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات، خاصة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط في العالم.
قفزة تاريخية في أسعار النفط
قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط 115 دولاراً للبرميل، في ارتفاع يقارب 30% خلال يوم واحد.
وبحسب بيانات التداول في الأسواق الآسيوية، ارتفع سعر خام غرب تكساس إلى 118.21 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر خام برنت بحر الشمال 118.22 دولاراً، في واحدة من أكبر القفزات السعرية خلال فترة قصيرة.
ومنذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ارتفعت أسعار النفط بنحو 70%، وهو ارتفاع غير مسبوق حتى بالمقارنة مع تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 عندما بلغ سعر البرميل 130 دولاراً.
ويرتبط هذا الارتفاع أساساً بالمخاوف من تعطل الإمدادات العالمية، خصوصاً مع استمرار التوتر العسكري في منطقة الخليج والحصار المستمر لمضيق هرمز.
الغاز الأوروبي يقفز 30%
لم تقتصر الاضطرابات على النفط فقط، بل امتدت إلى أسواق الغاز الطبيعي.
فقد ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 30%، حيث وصل سعر عقد الغاز المرجعي الأوروبي TTF إلى نحو 69.50 يورو قبل أن يتراجع قليلاً.
ورغم هذه القفزة، ما تزال الأسعار أقل من المستويات القياسية التي سجلت خلال أزمة الطاقة الأوروبية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
الأسواق المالية تتأثر
تسببت موجة ارتفاع أسعار الطاقة في اضطراب الأسواق المالية العالمية، حيث سجلت البورصات الآسيوية تراجعات حادة في التعاملات المبكرة.
ففي طوكيو، هبط مؤشر نيكاي بنسبة 6.97%، بينما تراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.61%.
كما انخفض مؤشر تايبيه بنسبة 5.7%، ومؤشر سيدني بنسبة 3.67%، فيما تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 2.87%.
ويرى محللون أن استمرار الحرب قد يدفع الأسواق العالمية إلى مرحلة جديدة من التقلبات المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد.
مجموعة السبع تبحث استخدام الاحتياطات النفطية
أمام هذا الوضع، تبحث دول مجموعة السبع استخدام الاحتياطات النفطية الاستراتيجية لاحتواء الصدمة في الأسواق.
وبحسب مصدر حكومي فرنسي، فإن هذا الخيار سيكون مطروحاً خلال اجتماع وزراء مالية المجموعة، مع احتمال التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة لإطلاق جزء من المخزون النفطي الاستراتيجي في الأسواق.
ويهدف هذا الإجراء إلى تهدئة الأسعار وضمان استمرار تدفق الإمدادات في حال تفاقم الأزمة.
موقف واشنطن
من جهته، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية ارتفاع أسعار النفط، معتبراً أنه “ثمن بسيط يجب دفعه” مقابل القضاء على ما وصفه بالخطر النووي الإيراني.
وكتب ترامب على منصته الاجتماعية أن ارتفاع الأسعار “سيكون مؤقتاً وسينخفض بسرعة بمجرد إزالة التهديد الإيراني”.
مخاوف من أزمة طاقة عالمية
يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة إذا تصاعدت المواجهات حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وفي حال تعطلت حركة ناقلات النفط في هذا الممر الحيوي، فقد تواجه الأسواق العالمية نقصاً حاداً في الإمدادات، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
المصدر: وكالات





