تحوّلت أمسية كان يُفترض أن تكون احتفالية في قلب العاصمة الأميركية إلى حادث أمني خطير، بعدما حاول مسلّح اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترامب، في واقعة أعادت إلى الواجهة هواجس استهداف كبار المسؤولين في الولايات المتحدة.
🧭 الهجوم: من سهرة إعلامية إلى حالة طوارئ
وقع الحادث مساء السبت داخل فندق هيلتون في واشنطن، حيث كان مئات الصحافيين والمسؤولين يحضرون العشاء السنوي.
وبحسب المعطيات الأولية، تمكن المهاجم من تجاوز نقطة تفتيش أمنية قبل أن يتم التصدي له بعد تبادل لإطلاق النار، ليُلقى القبض عليه في موقع الحادث.
وسارعت أجهزة الأمن، وعلى رأسها الخدمة السرية، إلى إجلاء ترامب من القاعة وسط حالة من الذعر، بينما احتمى الحاضرون تحت الطاولات في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي عمّ المكان.
هدف الهجوم: كبار المسؤولين
رجّح المحققون الأميركيون أن المهاجم كان يعتزم استهداف ترامب وعدد من كبار المسؤولين في الإدارة.
وقال المدعي العام تود بلانش إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المشتبه به “كان يستهدف أعضاء في الإدارة”، دون ظهور دوافع أخرى واضحة حتى الآن.
كما أُفيد بأن المهاجم كان مسلحًا ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، وكان نزيلاً في الفندق نفسه الذي استضاف الفعالية.
مهندس ومطور ألعاب

كشفت وسائل إعلام أميركية أن المشتبه به يُدعى كول توماس آلن (31 عامًا)، وهو مهندس ميكانيك من ولاية كاليفورنيا، ويقيم في منطقة لوس أنجلوس.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أنه:
- حاصل على تكوين في علوم الحاسوب
- عمل على تطوير ألعاب فيديو بشكل مستقل
- سبق أن عمل مدرّسًا في مؤسسة تعليمية خاصة
- وُصف من قبل معارفه بأنه “ذكي جدًا” وذو قدرات تحليلية عالية
غير أن السلطات لم تؤكد رسميًا هويته بشكل نهائي حتى الآن.
خطاب متطرف ورسائل تحريض
أفادت تقارير إعلامية أن المهاجم أعد بيانًا قبل الهجوم، وأرسله إلى عائلته، عبّر فيه عن نيته استهداف مسؤولين في إدارة ترامب، واصفًا إياهم بـ”المجرمين”.
كما تضمنت منشوراته على مواقع التواصل:
- انتقادات لسياسات الهجرة
- إشارات إلى قضايا سياسية حساسة
- تعبيرات عن غضب متزايد تجاه الإدارة الأميركية
من جهته، أشار ترامب إلى أن البيان يتضمن مواقف “مناهضة جدًا للمسيحية”، واصفًا المهاجم بأنه “مضطرب بشكل واضح”.
ثغرات أمنية وتساؤلات
أثار الحادث تساؤلات جدية حول مستوى التأمين، خاصة أن المهاجم تمكن من الاقتراب من موقع الحدث رغم الإجراءات المفروضة.
وأكد ترامب أن الفندق “ليس منشأة آمنة بشكل خاص”، في إشارة إلى احتمال وجود ثغرات في البروتوكولات الأمنية.
كما شهدت ولاية كاليفورنيا مداهمة منزل مرتبط بالمشتبه به من قبل عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي، في إطار التحقيقات الجارية.
سلسلة تهديدات متكررة
لا يُعد هذا الحادث الأول من نوعه، إذ سبق أن تعرّض ترامب لمحاولات استهداف، من بينها:
- محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2024 في بنسلفانيا
- حادثة أخرى تم فيها رصد سلاح قرب ملعب غولف كان يتواجد فيه
كما أن الفندق نفسه شهد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981، ما يضفي على الواقعة بعدًا رمزيًا إضافيًا.
تكشف هذه الحادثة عن تزايد المخاطر الأمنية المرتبطة بالاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، حيث لم تعد التهديدات مجرد خطاب، بل تتحول في بعض الحالات إلى أفعال عنيفة تستهدف أعلى هرم السلطة.
ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام حادث فردي معزول، أم مؤشر على مرحلة أكثر اضطرابًا في المشهد السياسي الأميركي؟
المصدر: وكالة فرانس برس (بتصرف)





