في مداخلة وُصفت بالقوية خلال مناقشة مشروع قانون 41.25 المتعلق بالمدونة العينية، وجّهت عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية هند بناني الرطل انتقادات لافتة للأداء التشريعي في قطاع العدل خلال الولاية الحكومية الحالية، معتبرة أن حصيلة خمس سنوات لم تُترجم إلى إصلاحات عميقة بقدر ما أنتجت “تضخمًا تشريعيًا” دون أثر ملموس على حياة المواطنين.
وأوضحت البرلمانية، في الجلسة العامة، أن “أربع دقائق لا تكفي لتقييم خمس سنوات من العمل التشريعي في قطاع العدل”، لكنها رغم ذلك اعتبرت أن الحصيلة تكشف عن غياب رؤية تشريعية متكاملة، مقابل اعتماد مقاربة “مجزأة” في إنتاج النصوص القانونية.
“تشريعات لا تعكس مكاسب للمواطن”
وأكدت بناني أن عدداً من القوانين التي تم تمريرها خلال الولاية لم تُحقق مكاسب واضحة للمواطن، بقدر ما استفادت منها فئات مهنية وقطاعية محددة، معتبرة أن ذلك أسهم في “تآكل بعض المكتسبات الحقوقية” وخلق حالة من القلق وعدم الثقة في منظومة العدالة.
وأضافت أن ما يجري اليوم يعكس، بحسب تعبيرها، “إعادة رسم للمجال الحقوقي بشكل يبعث برسالة سلبية للمواطن مفادها الاكتفاء بالحد الأدنى من الحقوق دون أفق للتوسع أو التطوير”.
انتقاد لمنهجية التشريع
وفي سياق تقييمها للمنهجية التشريعية، انتقدت البرلمانية ما وصفته بـ”تناقض الخطاب الحكومي”، موضحة أن الحكومة تعلن الانفتاح على الحوار والتشاركية، لكنها في المقابل ترفض عدداً كبيراً من التعديلات الجوهرية المقدمة داخل البرلمان، حيث يتم تمرير النصوص وفق منطق “الأغلبية العددية” بدل “الأغلبية التوافقية”.
واعتبرت البرلمانية أن التعديلات الجذرية غالباً ما تتحول إلى إجراءات شكلية تُدرج في التقارير دون أن تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، وهو ما قالت إنه سيبقى “شاهداً على مواقف المعارضة داخل المؤسسة التشريعية”.
موقف من مشروع القانون 41.25
وبخصوص مشروع قانون 41.25، المتعلق بتعزيز الرسمية في التصرفات العقارية وتقوية الأمن العقاري، سجلت البرلمانية، باسم فريقها، أن هذا التوجه “إيجابي من حيث المبدأ” بالنظر إلى أهدافه المرتبطة بحماية الملكية العقارية وتعزيز الأمن القانوني.
غير أنها شددت على أن نجاح أي إصلاح تشريعي لا يتوقف على النص القانوني وحده، بل يتطلب شروطاً مؤسساتية ومهنية وواقعية لضمان التنزيل السليم، محذرة من أن غياب هذه الشروط قد يحول النوايا الإصلاحية إلى عراقيل جديدة أمام المواطنين.
كما دعت إلى معالجة إشكالات مرتبطة بتوحيد قواعد الإثبات، وتعميم الضمانات القانونية، والتصدي للاعتماد المفرط على الشهادات الإدارية، إلى جانب معالجة كلفة المعاملات العقارية وتطوير رقمنة المساطر ومحاربة التزوير.
“القوانين ليست سباقاً عددياً”
وختمت البرلمانية مداخلتها بالتأكيد على أن التشريع “ليس سباقاً لعدد القوانين المصادق عليها”، بل هو قدرة على إنتاج نصوص مستقرة ومتوافق بشأنها وقابلة للتطبيق وتحظى بثقة المواطنين.
وأضافت أن القوانين تبقى بعد الحكومات، ما يستدعي، بحسب قولها، الانتقال من منطق التدبير العددي للأغلبية إلى منطق بناء التوافق التشريعي، معتبرة أن نهاية هذه الولاية يجب أن تشكل فرصة لاستخلاص الدروس وتطوير الممارسة التشريعية في المستقبل.





