أعلنت شركة “ستاربكس” في كوريا الجنوبية إغلاق مبكر لجميع فروعها يوم 22 يونيو، لإخضاع موظفيها لدورات تدريبية في التاريخ والحساسية الاجتماعية.
جاءت هذه الخطوة غير المسبوقة، عقب حملة ترويجية فاشلة اصطدمت بذاكرة تاريخية حساسة وفجرت موجة غضب نتج عنها مقاطعة العملاء لمنتجات الشركة.
وقالت الشركة الأم “شينسيغاي غروب” إن المتاجر ستتوقف عن العمل عند الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت المحلي يوم الإثنين المقبل، من أجل المشاركة في تدريب إلزامي.
وأضافت الشركة أن رئيس مجلس الإدارة وعدداً من كبار التنفيذيين والمديرين، سيخضعون لبرامج تدريبية مماثلة بشكل منفصل.
وتعود جذور الأزمة إلى حملة ترويجية باسم “يوم الدبابة” (Tank Day) ، تضمنت عروضاً على سلسلة أكواب تحمل اسم. “Tank”.
وقد أثارت الحملة ردود فعل غاضبة، بسبب ارتباطها غير المقصود بـ مجزرة غوانغجو عام 1980، وهي حادثة شديدة الحساسية في تاريخ كوريا الجنوبية.
وترتبط الحادثة باستخدام النظام العسكري آنذاك الدبابات لقمع احتجاجات شعبية، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص.
وقد تصاعدت الانتقادات من العملاء وشخصيات سياسية، من بينهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
وعلى إثر ذلك :
- قدم رئيس شينسيغاي اعتذاراً علنياً
- إقالة الرئيس التنفيذي لـ ستاربكس كوريا
- أبلغت الإدارة عن تراجع كبير في المداخيل
- إغلاق تاريخي لأول مرة منذ 1999
يمثل قرار الإغلاق المبكر لجميع المتاجر سابقة في تاريخ الشركة منذ دخولها السوق الكورية عام 1999، ما يعكس حجم الأزمة وتأثيرها على عمليات الشركة.
وقالت شينسيغاي في بيان إن “هذه الخطوة تعكس مدى جدية التعامل مع الحادث التسويقي، والتزامها بمنع تكراره مستقبلاً”، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
وأضافت أن برامج التدريب ستركز على التاريخ الكوري الحديث والقضايا الاجتماعية الحساسة، بما في ذلك حقوق الإنسان والعمل والمساواة وخطاب الكراهية.
كما تعتزم الشركة مراجعة آليات اتخاذ القرار داخلياً، بعد ما وصفته بوجود خلل في سلسلة الموافقات أدى إلى إطلاق الحملة المثيرة للجدل.
وتشمل الإجراءات الجديدة :
- اعتماد “قائمة تدقيق للحساسية الاجتماعية” بالتعاون مع خبراء خارجيين، وهي آلية تُستخدم للتأكد من أن حملات التسويق لا تتعارض مع القيم المجتمعية أو القضايا الحساسة
- تعزيز دور الفرق القانونية وفرق مراقبة الجودة
- فرض موافقات متعددة قبل إطلاق أي حملة تسويقية
وتُعد كوريا الجنوبية أكبر سوق لستاربكس خارج الولايات المتحدة والصين، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة داخل أعمال الشركة العالمية.
تهدف الحملات التسويقية عادة إلى زيادة المبيعات وتعزيز العلامة التجارية، لكن عند تجاهل الأبعاد الثقافية والتاريخية قد تتحول إلى “أزمة سمعة” يمكن أن تؤثر مباشرة على المداخيل.
وتكشف هذه الأزمة، كيف يمكن لحملة تسويقية غير مدروسة أن تتحول سريعاً إلى أزمة سمعة تؤثر في الأداء المالي، خاصة في الأسواق التي تتميز بحساسية تاريخية وثقافية عالية.





