عندما كان محمد وهبي طالبا في الجامعة، أخبره أحد أساتذته أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة ليصبح مدرسا للتربية البدنية.
وبعد سنوات، أثبت وهبي خطأ أستاذه بشكل كامل، وهو يقود المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم بأسلوب وفكر كروي جذاب.
بعد عام من قيادته المنتخب المغربي للتتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، يقود محمد وهبي اليوم أسود الأطلس في كأس العالم.
المدرب، البالغ من العمر 49 عاما، لم يخسر أي مباراة في البطولة حتى الآن، ويستعد لموعد تاريخي أمام فرنسا في فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، يوم الخميس.
وقال وهبي لمجلة كرة القدم الفرنسية “أونز مونديال”: “أتذكر ذلك الأستاذ جيدا عندما كنت في سنتي الأولى من الجامعة. قال لي إنني، في رأيه، لم أخلق للتدريس أو إعطاء الدروس أو التواصل.”
ومنذ ذلك الحين، ظلت كلمات أستاذه حاضرة في ذهنه، لتتحول إلى دافع رافقه طوال مسيرته.
ما لم ينجح وهبي في تحقيقه كلاعب، حققه كمدرب، رغم أن معظم خبرته كانت في تكوين المواهب الشابة.
قضى 17 عاما داخل أكاديمية أندرلخت البلجيكي، وساهم في تطوير عدد من أبرز اللاعبين، من بينهم يوري تيليمانس وجيريمي دوكو.
وعندما عُين مدربا لـ “أسود الأطلس” قبل 3 أشهر فقط من انطلاق كأس العالم، خلفا لوليد الركراكي، لم يكن قد قاد فريقا أول من قبل، باستثناء موسم واحد كمساعد مدرب في نادي أندرلخت.

وأثمرت سنوات عمله مع الفئات السنية، قيادة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج بكأس العالم العام الماضي. فازعلى فرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي، وهزم الأرجنتين في المباراة النهائية 2-0.
تبدو المهمة أمام فرنسا، بقيادة النجم كيليان مبابي، أكبر تحدي، لكن وهبي نجح في كسب ثقة عدد من اللاعبين الدوليين السابقين.
وقال الدولي المغربي السابق عبد العزيز بنيج: “كانت هناك علامات استفهام حول قدرته على تدريب فريق مليء بالنجوم، لكن ما رأيناه في المباريات الودية كان واعدا. وصل في وقت كان الجميع قلقين فيه، وكانت مخاطرة كبيرة، لكنه نجح.”
واستفاد وهبي من خبرته في العمل مع اللاعبين الشباب، وهو ما ساعده في التعامل مع لاعب الوسط الموهوب أيوب بوعدي، نجم منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة سابقا، الذي أعلن اختياره تمثيل المغرب قبل كأس العالم بفترة قصيرة.
كما نال إشادة واسعة بعدما منح المنتخب حيوية أكبر، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الذي ميز الفريق في السنوات الأخيرة.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه المنتخب سابقا بأسلوب الهجمات المرتدة، ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 والتتويج بكأس الأمم الأفريقية هذا العام، فإن وهبي اختار نهجا هجوميا أكثر جرأة.
وظهر هذا النهج بوضوح في التعادل مع البرازيل (1-1) في دور المجموعات، ثم الفوز على هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، قبل التفوق على كندا بثلاثية، بفضل أداء هجومي مقنع.
وقال الدولي المغربي السابق عزيز بودربالة: “فرض وهبي أسلوبه أمام منتخبات كبيرة، خاصة ضد هولندا. عرف كيف يسيطر على المباراة، وابتكر استراتيجية هجومية دون أن يفقد الفريق صلابته الدفاعية. لقد أضاف قيمة حقيقية، ولم يكتف بالاستمرار على النهج السابق.”
وخارج الملعب، يقول وهبي، الأب لثلاثة أطفال، إن والده يعيش نجاحه بكل فخر.
وأضاف : “والدي كان يرتدي دائما بدلة وربطة عنق، لكن الآن، عندما أهديه بدلات رياضية، يرتديها بدلا من ذلك.”
ورغم الإشادة التي يحظى بها، يرفض وهبي أن ينسب النجاح إلى نفسه.
وقال لمجلة “أونز مونديال”: “أحاول دائما إشراك الجميع في المشروع.”
وأضاف: “لا أعبر عن نفسي أبدا بصيغة (أنا)، بل أستخدم دائما (نحن). في اللحظة التي أتحدث فيها بصيغة المتكلم، سأضع مسافة بيني وبين هذا المنطق الجماعي.”
وختم قائلا: “من يظن أنه سينجح بمفرده، لن ينجح… أو على الأقل لن ينجح بالطريقة الصحيحة.”





