كشف تقرير لصحيفة “لوموند أفريك” أن نحو 700 طبيب يغادرون المغرب سنوياً، أي ما يقارب ثلث خريجي كليات الطب، وسط استمرار التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.
ويتزامن هذا الرقم، الذي وصفته الصحيفة بأنه “مستقر لكنه ربما أقل من الواقع” ، مع تقديرات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في يونيو، إلى حاجة المغرب إلى 83 ألف مهني صحي للفترة 2025-2026. بينهم نحو 28 ألف طبيب.
ونقلت التقرير، بعنوان “في المغرب، هجرة الأطباء المقلقة”، عن الباحثة في اقتصاديات الهجرة، جميلة شكروني، أن هجرة الأطباء ليست ظاهرة ظرفية، بل تمثل اتجاهاً مستمراً.
وأرجعت شكروني ذلك إلى ظروف العمل داخل القطاع الصحي، إلى جانب الطلب المتزايد على الأطباء المغاربة في الخارج.
وأضافت أن الأطباء لا يغادرون فقط بحثاً عن أجور أفضل، بل أيضاً بسبب محدودية فرص التطور المهني وضعف ظروف الممارسة.
وأشار التقرير إلى أن فرنسا تظل الوجهة الأولى للأطباء المغاربة، تليها كندا وبلجيكا وألمانيا ودول الخليج، مستفيدة من نقص الأطر الطبية وسياسات الاستقطاب التي تعتمدها.
وسلط الضوء على شهادات لطلبة وأطباء تحدثوا عن نقص التجهيزات والضغط المهني داخل بعض المستشفيات، معتبرين أن هذه الظروف تدفع عدداً متزايداً من الخريجين إلى التفكير في الهجرة.
ورأى التقريرأن استمرار مغادرة الأطباء يفاقم الخصاص، خاصة في المناطق القروية والتخصصات التي تعرف طلباً مرتفعاً، محذراً من اتساع الظاهرة إذا لم تتحسن ظروف العمل.
وأشار إلى أن الإنفاق الصحي في المغرب بلغ 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022– أقل من المعايير الدولية – .
وتخصص ميزانية عام 2026 مبلغ 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، بزيادة 16٪ عن العام السابق، إلى جانب إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي .
كما توسعت البنية الاستشفائية، ببناء 6 مراكز استشفائية جامعية، وإنجاز 15 مستشفى جديداً، و إعادة تأهيل 1400 منشأة رعاية صحية أولية.
و ارتفعت الطاقة الاستيعابية لكليات الطب من 2650 مقعداً سنة 2019 إلى 6414 مقعداً سنة 2025، مع افتتاح 4 كليات جديدة.
وقالت شكروني ” التحدي الحقيقي ليس منع الأطباء من المغادرة، بل خلق الظروف التي تجعلهم يرغبون في البقاء أو العودة.”





