أعلن أحمد عبادي، رئيس مركز “مصالحة”، الأربعاء، الإطلاق الرسمي لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر، بمشاركة أول فوج يضم 21 نزيلا.
وجرى إطلاق البرنامج خلال الحفل الختامي للدورة العشرين من برنامج “مصالحة”، الذي احتضنه السجن المحلي تامسنا، بالتزامن مع تخليد الذكرى العاشرة لإطلاق البرنامج.
وأكد عبادي أن البرنامج الجديد يأتي في سياق استكمال وتطوير المقاربة المغربية في مجال الوقاية من التطرف العنيف، وإعادة التأهيل والإدماج.
وأوضح أن البرنامج يهدف إلى توفير مواكبة متعددة الأبعاد لهذه الفئة، تراعي خصوصية مساراتها، وتستجيب لحاجياتها الفكرية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن إدماجها الآمن والمسؤول داخل المجتمع.
وأشار عبادي إلى أن البرنامج يرتكز على مقاربة تشاركية ومندمجة، تجمع بين التشخيص الدقيق، والتأطير الفكري والديني، والمواكبة النفسية والاجتماعية.
وتشمل هذه المقاربة :
- الدعم القانوني والتأهيلي للإدماج.
- الانفتاح على المحيط الأسري عبر برامج للتوعية والتحسيس.
- إشراك نزلاء سابقين عائدين من بؤر التوتر للاستفادة من تجاربهم في مراجعة الأفكار المتطرفة وتعزيز الاندماج داخل المجتمع.
واعتبر أن البرنامج يشكل محطة جديدة في مسار مركز “مصالحة”، ويعكس إرادة مواصلة تطوير النموذج المغربي في مجال الوقاية من التطرف.
وقال عبادي إن هذا التطوير يقوم على رؤية متوازنة تجعل من الوقاية والإصلاح والإدماج ركائز أساسية لتعزيز أمن المجتمع ومقومات استقراره.
وأكد أن برنامج “مصالحة” راكم، خلال عشر سنوات، تجربة مؤسساتية رائدة في إعادة تأهيل المدانين في قضايا التطرف والإرهاب.
وأضاف أن هذه التجربة أسست لفضاء آمن للتصحيح الفكري، وتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية، وتعزيز قيم المواطنة والاعتدال، وتهيئة شروط إعادة إدماج آمن ومسؤول.
وأوضح عبادي أن البرنامج انتقل من مبادرة داخل المؤسسات السجنية إلى نموذج وطني مرجعي متكامل في مجال مكافحة التطرف العنيف، بفضل مقاربة شمولية تجمع بين الأبعاد الدينية والحقوقية والنفسية والاجتماعية والتأهيلية.
وأضاف أن هذا النموذج يستحضر مختلف حلقات السلسلة، من الوقاية الاستباقية إلى نجاعة الإدماج، ومن الفضاء السجني إلى فضاء المجتمع.
ويأتي ذلك في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تكريس الأمن الروحي وتعزيز مناعة المجتمع المغربي ضد أشكال الغلو والتطرف.
انطلقت المرحلة الجديدة بإحداث مركز “مصالحة” سنة 2023، بشراكة مع عدد من المؤسسات وبتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة، بهدف ضمان استمرارية البرنامج وتطوير حكامته وتعزيز نجاعته.
وتضم المؤسسات الشريكة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ووزارة الاقتصاد والمالية.
وأوضح عبادي أن المركز يعتمد خمسة محاور استراتيجية، تشمل:
- إعادة التأهيل الفكري والسلوكي داخل المؤسسات السجنية.
- الرعاية اللاحقة للمستفيدين بعد الإفراج عنهم.
- التمنيع المجتمعي ضد التطرف العنيف، بإشراك مختلف الفاعلين والمؤسسات في الجهود الوقائية.
- إنجاز دراسات وأبحاث علمية رصينة حول ظاهرة التطرف العنيف، بما يسهم في تطوير البرامج المعتمدة.
- تنظيم التداريب والمؤتمرات والندوات الوطنية والدولية، لتعزيز حضور المغرب في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التطرف العنيف.
وأكد أن التجربة المغربية أثبتت أن إعادة الإدماج ليست مرحلة لاحقة لتنفيذ العقوبة فقط، بل مسار متكامل يبدأ بالتشخيص والتأطير داخل المؤسسة السجنية، ويستمر بعد الإفراج عبر التتبع والمواكبة وتعبئة مختلف الشركاء.
ودعا بالمناسبة، المستفيدين من الدورة العشرين لبرنامج “مصالحة” إلى مواصلة مسار المراجعة الفكرية والتصالح مع الذات والنص الديني والمجتمع.
وشدد على أن المغرب يتيح الفرصة لكل من يثبت صدق إرادته في الإصلاح والاندماج، في إطار الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
وأكد أن المركز سيواصل توسيع شراكاته وتطوير برامجه وآليات اشتغاله، بما يواكب التحولات المرتبطة بظاهرة التطرف العنيف، ويسهم في تعزيز الأمن الروحي وترسيخ قيم الاعتدال والمواطنة.





