بعد لقاء مع قيادة حماس في مصر، يتوجه المبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى إسرائيل للقاء بنيامين نتانياهو، في محاولة لدفع خطة السلام الأميركية إلى مرحلتها الثانية. وبينما تطالب حماس الوسطاء و«مجلس السلام» بإلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ تعهداتها ووقف الانتهاكات، يرفض نتانياهو خارطة الطريق بصيغتها الحالية ويتمسك بنزع سلاح الحركة بشكل كامل وقابل للتحقق.
دخلت الجهود الأميركية الرامية إلى دفع خطة السلام في غزة مرحلة جديدة من المفاوضات، مع انتقال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، من مصر إلى إسرائيل، بعد أن أجرى الأحد محادثات مع قيادات من حركة حماس، في مسعى لتقريب المواقف بشأن المرحلة الثانية من الخطة.
وتأتي تحركات كوشنر في وقت تبدو فيه الهوة واسعة بين مواقف الطرفين. فحماس أعلنت عقب اجتماعها مع المبعوث الأميركي أنها طلبت من الوسطاء و«مجلس السلام» تحمل مسؤولياتهم و**«إلزام» إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى**، ووقف الانتهاكات والقتل والتوغلات، والموافقة على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، مع الشروع في وضع جدول زمني لتنفيذها.
في المقابل، يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الوثيقة بصيغتها الحالية، ويشترط، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، نزع سلاح حماس بشكل «حقيقي».
كوشنر بين حماس ونتانياهو
بعد اجتماعه بقيادات حماس في مصر، من المرتقب أن يلتقي كوشنر، اليوم الاثنين، نتانياهو في إسرائيل، في محاولة لدفع المسار التفاوضي المتعثر.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة فرانس برس، شدد كوشنر خلال اجتماعه مع قيادة حماس على ضرورة نزع سلاح الحركة واتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق»، مؤكداً أن غزة لا ينبغي أن تكون مستقبلاً مصدراً لما وصفه بالإرهاب ضد إسرائيل.
كما أكد المبعوث الأميركي أن حماس لن يكون لها دور في إدارة غزة مستقبلاً، وهو موقف ينسجم مع التصور الأميركي للمرحلة الانتقالية في القطاع.
وكانت حماس قد أعلنت في يوليوز حل إدارتها المدنية، وإبداء استعدادها لنقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي أنشأها «مجلس السلام» لتولي إدارة المرحلة الانتقالية.
حماس تطالب بجدول زمني
في المقابل، تحاول حماس نقل النقاش من شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية إلى آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى.
وتطالب الحركة الوسطاء و«مجلس السلام» بإلزام إسرائيل بوقف ما تعتبره انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء أعمال القتل والتوغل، ثم الانتقال إلى تنفيذ خارطة الطريق الأميركية ووضع جدول زمني واضح لمراحلها.
ويعكس هذا الموقف رغبة الحركة في تثبيت مبدأ أن تنفيذ الالتزامات يجب أن يكون متبادلاً، وليس مشروطاً بإجراءات أحادية الجانب.
تحرك دبلوماسي متعدد الأطراف
ولم تقتصر تحركات كوشنر على حماس وإسرائيل، إذ التقى قبل ذلك ممثلين عن مصر وقطر وتركيا، وهي الدول التي لعبت دوراً في الوساطة المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، كما التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العلمين.
وفي الوقت نفسه، التقى رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.
وتشير هذه التحركات إلى محاولة واشنطن إعادة تنشيط المسار التفاوضي من خلال شبكة الوسطاء الإقليميين، بالتوازي مع التواصل المباشر مع طرفي النزاع.
وكانت الولايات المتحدة قد تجنبت لسنوات الاتصال المباشر بحماس، التي تصنفها منظمة إرهابية، قبل أن تنفتح إدارة ترامب على هذا النوع من الاتصالات في سياق مساعيها لإنهاء الحرب في غزة.
ثماني دول مسلمة تنتقد الموقف الإسرائيلي
وفي تطور مواز، دانت ثماني دول مسلمة، بينها مصر وقطر وتركيا، رفض إسرائيل لخارطة الطريق الأخيرة، معتبرة أن الموقف الإسرائيلي يقوض بصورة جوهرية الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم.
ويضيف هذا الموقف بعداً إقليمياً إلى الضغوط المحيطة بالمفاوضات، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية الحفاظ على مسار سياسي يمكن أن يقود إلى المرحلة الثانية من الخطة.
الهدنة تحت الاختبار
وتجري هذه التحركات السياسية بينما لا يزال وقف إطلاق النار هشاً، إذ تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرقه.
وميدانياً، أفاد الدفاع المدني في غزة بإصابة عدد من الأشخاص جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات وسط القطاع، إضافة إلى إصابات جراء قصف طال خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس جنوباً.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، قتل 1262 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، فيما أعلنت إسرائيل مقتل خمسة جنود ومتعاقد يعمل لدى وزارة الدفاع.
وهكذا يجد كوشنر نفسه أمام مهمة شديدة التعقيد: إقناع حماس بالانتقال إلى مرحلة تتطلب تنازلات جوهرية، وفي الوقت نفسه دفع نتانياهو إلى قبول خارطة طريق ترفضها حكومته بصيغتها الحالية، في سياق انتخابي سوف يحدد مستقبله السياسي.
وبينما تصر حماس على أن تبدأ المرحلة الثانية بتنفيذ الالتزامات المتبادلة، يجعل نتانياهو نزع سلاح الحركة شرطاً مركزياً. وبين الشرطين، تبدو مهمة الوساطة الأميركية أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع واشنطن تحويل الاتصالات الحالية إلى جدول زمني ملزم، أم أن الخلاف حول السلاح وإدارة غزة سيعيد خطة السلام إلى نقطة الصفر؟





