رسّخ المغرب موقعه كأكبر قاعدة لصناعة السيارات في المغرب العربي، مع توسع شبكة المصانع وموردي المكونات وارتباطها المتزايد بالسوق الأوروبية.
ويضم المغرب وتونس والجزائر نحو 556 موقعاً للإنتاج والمكونات، يعمل فيها حوالي 405 آلاف شخص، وفق بيانات موحدة بالتعاون مع مرصد NextMed.
ويتركز الجزء الأكبر من النشاط في المغرب، مع مصانع رينو في طنجة والدار البيضاء، وستيلانتيس في القنيطرة، إلى جانب شركة نيو موتورز في عين عودة.
وتشمل المنظومة الصناعية المغربية إنتاج الأسلاك والمقاعد والموصلات والمكونات البلاستيكية والميكانيكية والإلكترونيات. فيما يشكل ميناء طنجة المتوسط بوابة رئيسية للصادرات نحو أوروبا والأسواق الدولية.
وبحسب الجمعية المغربية لصناعة السيارات، يضم القطاع حوالي 280 ألف موظف، بينما يصل معدل التكامل بين إنتاج السيارات وسلسلة التوريد المحلية إلى نحو 69%.
وفي مارس 2022، وقع المغرب 8 اتفاقيات استثمار مع شركات بينها يازاكي وسوميتومو ولير وستالشميت وTE Connectivity، بقيمة إجمالية بلغت 1.7 مليار درهم، مع توقع توفير قرابة 12 ألف وظيفة مباشرة.
ويأتي توسع المغرب في وقت تشهد فيه صناعة السيارات الأوروبية تحولاً عميقاً. فقد بلغ إنتاج الاتحاد الأوروبي 10.8 مليون سيارة في 2025، مقارنة بـ21 مليون سيارة في 2015، وفق بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.
وتضم دول الاتحاد الأوروبي حالياً 260 موقعاً للإنتاج والمكونات والبطاريات الكهربائية، ما يعكس تراجعاً كبيراً في حجم الإنتاج مقارنة بالعقد السابق.
وفي المقابل، أصبحت منطقة المغرب العربي جزءاً متزايد الأهمية من سلسلة القيمة الأوروبية للسيارات، خصوصاً بالنسبة إلى رينو وستيلانتس.
وتظهر المنافسة أيضاً في قطاع السيارات الكهربائية، مع تنامي الاستثمارات الصينية في سلسلة البطاريات بالمغرب.
وتشمل المشاريع شركات مثل Gotion وCobco وBTR وHailiang، التي تنشط في مجالات المواد النشطة والخلايا والأنودات والكاثودات والنحاس.
ويوجد في المغرب وتونس كذلك استثمارات لشركات أمريكية ويابانية في مكونات السيارات والأسلاك والكابلات، ما يجعل سلسلة التوريد في المنطقة أكثر تنوعاً من حيث جنسية المستثمرين.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الخريطة الصناعية للسيارات الأوروبية باتت تتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي، مع ارتباط متزايد بين مصانع شمال المتوسط والأسواق الأوروبية.
لكن توسع القاعدة الصناعية في المغرب العربي لا يعني تلقائياً زيادة الاستقلال التكنولوجي الأوروبي، خصوصاً مع ارتفاع حضور المستثمرين الصينيين في التقنيات المرتبطة بالسيارات الكهربائية.
وتطرح هذه التطورات أمام الاتحاد الأوروبي خيار تعميق التكامل الصناعي مع المغرب وتونس والجزائر، بالتوازي مع تعزيز قدراته في التقنيات الاستراتيجية مثل البطاريات والإلكترونيات.





