دخل التايكواندو الافتراضي، الجمعة، منافسات الألعاب الآسيوية المقامة في اليابان، في أول ظهور له ضمن هذه التظاهرة القارية، مقدماً نسخة مختلفة من الفن القتالي الكوري العريق تقوم على دمج الأداء البدني بتكنولوجيا الواقع الافتراضي، من دون احتكاك جسدي بين المتنافسين.
وفي قاعة رياضية تبعد نحو 90 دقيقة بالسيارة عن ناغويا، تابع عدد محدود من المتفرجين المنافسات التي بدت لهم مزيجاً من الرياضة والتكنولوجيا.
ويرتدي المتنافسون نظارات للواقع الافتراضي، فيما تتيح تقنيات تتبع الحركة التحكم في شخصياتهم داخل البيئة الافتراضية. كما يضعون أجهزة استشعار على الظهر والفخذين والساقين لرصد حركاتهم بدقة.
وتستمر الجولة عادة 60 ثانية، فيما تُحسم المباراة بنظام الأفضل من ثلاث جولات. ويقف المتنافسان في مساحتين منفصلتين، على بعد أمتار قليلة من بعضهما، ويوجه كل منهما ركلات حقيقية نحو الجسم والرأس الافتراضيين للمنافس، بهدف استنزاف شريط صحته على الشاشة.
ورغم أن المتنافسين يخوضان المواجهة في المكان نفسه، فإن اللعبة لا تتضمن أي احتكاك جسدي مباشر.
وحصل السنغافوري دارين ياب على الميدالية البرونزية، مضيفاً إياها إلى برونزية أخرى أحرزها في منافسات التايكواندو التقليدية. ووصف التجربة بأنها ممتعة، مشيراً إلى أن ارتداء نظارة الواقع الافتراضي يتيح رؤية شريط صحته وشخصية منافسه وأطرافه داخل اللعبة.
رياضة أم ألعاب فيديو؟
يؤكد مسؤولو التايكواندو أن النسخة الافتراضية تتطلب جهداً بدنياً مماثلاً للتايكواندو التقليدي، لكنها توفر منافسة أكثر أماناً لغياب الاحتكاك المباشر.
ويدعم الاتحاد العالمي للتايكواندو هذا النوع الجديد من المنافسات، ويصفه بأنه «رائد»، في حين يرى منتقدون أنه لا يتجاوز كونه شكلاً آخر من ألعاب الفيديو.
وأقيمت أول بطولة عالمية للتايكواندو الافتراضي عام 2024 في سنغافورة، بعدما ظهر للمرة الأولى ضمن أسبوع الرياضات الإلكترونية الأولمبي الذي استضافته الدولة-المدينة عام 2023.
منافسة مختلطة بلا فئات وزن
ومن أبرز خصائص التايكواندو الافتراضي أن الرجال والنساء يتنافسون ضمن فئة مختلطة، كما لا توجد فئات لتقسيم المشاركين حسب الوزن.
وقال دارين ياب، البالغ 22 عاماً، إن هذا النظام يتيح لعدد أكبر من الأشخاص المشاركة، معتبراً أن إمكانية تنافس النساء والرجال معاً تمثل جانباً إيجابياً في هذه الرياضة.
لكن الفيتنامية تشاو نغوك تويت سانغ، التي حصلت على الميدالية الفضية وتشارك أيضاً في التايكواندو التقليدي، ترى أن غياب تقسيم المشاركين حسب الجنس والوزن يحمل إيجابيات وسلبيات في الوقت نفسه.
وأوضحت اللاعبة البالغة 21 عاماً أن عدم وجود فوارق في الوزن يلغي الحاجة إلى القلق بشأن اختلاف الأحجام، لكنها أشارت إلى أن الفوارق في القوة البدنية بين الرجال والنساء قد تؤثر في سرعة بعض الحركات وقوتها.
وهكذا يقدم التايكواندو الافتراضي نموذجاً جديداً للمنافسات الرياضية، حيث تنتقل المواجهة من الاحتكاك الجسدي المباشر إلى حركات قتالية حقيقية داخل بيئة افتراضية، في تجربة تجمع بين الرياضة والتكنولوجيا وتفتح الباب أمام شكل مختلف من المنافسات القتالية.
المصدر: وكالة فرانس برس (AFP)





