أثار الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، السبت، موجة إدانات دولية واسعة، بعدما أسفر، وفق حصيلة أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، في أحد أكثر الهجمات دموية التي تشهدها المملكة منذ سنوات.
وفي تطور لاحق، حذّر الحوثيون، الأحد، شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، معلنين أنها أصبحت، بحسب وصفهم، عرضة للاستهداف، مع استثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.
12 قتيلاً من جنسيات مختلفة ومئات المصابين
أفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بأن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي، عصر السبت، خلّف 12 قتيلاً، بينهم أربعة سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة.
وضمت قائمة الضحايا، وفق البيان الذي نشرته الهيئة عبر منصة «إكس»، مواطنين من بنغلادش والولايات المتحدة ومصر والأرجنتين وسوريا وفلسطين والسودان، فيما بلغ عدد المصابين 309 أشخاص.
وأكدت الهيئة أن المصابين يتلقون الرعاية الصحية اللازمة في عدد من المستشفيات، مشيرة إلى أن من بينهم حالات حرجة.
وتضع هذه الحصيلة الهجوم ضمن الاعتداءات الأكثر دموية التي تتعرض لها السعودية خلال السنوات الأخيرة، كما يثير استهداف منشأة للطيران المدني مخاوف بشأن سلامة حركة النقل الجوي في المنطقة وتداعيات التصعيد على حركة المسافرين والرحلات الدولية.
الحوثيون يحذّرون من استخدام المطارات والأجواء السعودية
وفي أعقاب الهجوم، أصدر المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الأحد، تحذيراً موجهاً إلى شركات الطيران والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين، دعا فيه إلى تجنب استخدام المطارات والأجواء السعودية، باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وقال سريع، في منشور على منصة «إكس»، إن القوات التابعة للجماعة تجدد تحذيرها من استخدام هذه المرافق، معتبراً أنها أصبحت «مسرحاً للعمليات» ومعرضة للاستهداف.
ويأتي هذا التحذير في سياق تصعيد أمني يهدد بتوسيع نطاق المخاطر لتشمل حركة الطيران المدني، بما قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم مساراتها وإجراءات السلامة، وفقاً للتطورات الميدانية والتحذيرات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.
إدانات أوروبية وألمانية وبريطانية
وأثار الهجوم ردود فعل غربية منددة، إذ وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، بأنه «تصعيد خطير»، محذرة من أن الهجمات التي تنسبها إلى وكلاء إيران تدفع المنطقة نحو دوامة من العنف، وتهدد خطوطاً أساسية للنقل والطاقة، مع تداعيات قد تتجاوز المنطقة.
وأكدت فون دير لايين تضامنها مع السعودية، مطالبة بوقف الهجمات الدامية التي تستهدف المدنيين فوراً.
من جهتها، أدانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ما وصفته بأنه «عمل ترهيب مروع»، مشددة على أنه لا يمكن تبرير الهجمات العشوائية على المدنيين والبنى التحتية المدنية.
وفي برلين، ندد وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي يستهدف المملكة العربية السعودية والطيران المدني»، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا ومواساته للمتضررين.
كما وصف وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، الهجوم بأنه عمل «دنيء تماماً»، معتبراً أنه يعكس نمطاً متزايداً من الهجمات الحوثية التي تستهدف مواقع مدنية في السعودية.
غوتيريش: استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية انتهاك للقانون الدولي
بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن صدمته إزاء الهجوم، وأدانه بشدة في بيان، داعياً إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية.
وأكد غوتيريش أن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، في موقف يعيد التأكيد على ضرورة حماية السكان والمنشآت المدنية في النزاعات المسلحة.
وتسلط هذه المواقف الضوء على المخاوف الدولية من اتساع دائرة التصعيد، خصوصاً عندما تمتد الهجمات إلى مرافق النقل الجوي، التي ترتبط سلامتها بحركة المدنيين والتجارة والاتصال بين الدول.
تصعيد يهدد أمن الطيران المدني في المنطقة
يضع الهجوم والتحذير الحوثي اللاحق حركة الطيران في السعودية أمام مخاطر أمنية إضافية، في وقت تثير فيه التهديدات التي تطال المطارات والمجالات الجوية مخاوف من اضطراب الرحلات وارتفاع كلفة التأمين وتغيير المسارات الجوية، بحسب تطورات الوضع الأمني وتقييمات سلطات الطيران وشركات النقل.
كما أن سقوط ضحايا من جنسيات متعددة يضفي على الحادث بعداً دولياً، ويزيد من أهمية التحقيق في ملابساته وتحديد المسؤولية عنه، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المسافرين والعاملين في قطاع الطيران.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى تطور الوضع الميداني ومدى تنفيذ التهديدات المعلنة عاملين أساسيين في تحديد انعكاسات الحادث على أمن المطارات وحركة الملاحة الجوية في المنطقة.





