يمثل الاكتشاف إضافة إلى المعارف المتعلقة بتنوع الزواحف القريبة من التماسيح في العصر الجوراسي، كما يقدم معطيات جديدة عن أشكالها وطرائق تغذيتها والبيئات التي عاشت فيها.
كشف علماء حفريات عن جنس ونوع جديد من «الثالاتوسوشيان التيليوصوريد»، وهي مجموعة من الزواحف القريبة من التماسيح، في إقليم فكيك شرق المغرب.
كان للحيوان المفترس القديم فم مبطن بأسنان رفيعة تشبه الإبرة، وهي أسنان يقول الباحثون إنها لا تشبه أسنان أي نوع معروف من التماسيح الحية أو المنقرضة.
وعاش الحيوان، الذي أُطلق عليه اسم «كتينوسوخوس تينويديون»، في المغرب خلال العصر الجوراسي الأوسط، قبل نحو 165 مليون سنة.
وينتمي هذا النوع إلى فصيلة التيليوصوريات، وهي مجموعة من الزواحف المائية، عاشت في هذه الحقبة، ومعظم مجموعتها من الأنواع البحرية.
وجاء وصف النوع الجديد في دراسة أعدها عالم الحفريات في جامعة بورتسموث حمزة عمران وزملاؤه، ونُشرت في مجلة علم الحفريات الفقارية.
وقال الباحثون: «كانت الأركوصورات التماسيح متنوعة للغاية في العصر الوسيط حيث عاشت في بيئات برية ونهرية وبحرية كاملة»
كما «كانت مجموعة واحدة منها مميزة لتكييفها الشكلي مع نمط حياة شبه بحري، وبعض الأشكال من العصر الجوراسي المتأخر تشبه الزواحف البحرية في الهيكل الجسدي العام»
وتضم «ثالاتوسوشيا» بعض الأشكال المعروفة، اتسمت بخطم طويل ورفيع وبنية جسدية تشبه تلك الموجودة لدى بعض الزواحف البحرية.
ويمتد النطاق الجغرافي لهذه المجموعة بين خطي عرض 57.4 درجة شمالا و39.8 درجة جنوبا، مع تركز أفضل السجلات الأحفورية المعروفة في شمال غرب أوروبا، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا.
- موقع الاكتشاف
تعود إحدى العينات الجزئية للنوع الجديد «كتينوسوخوس تينويديون»، إلى رواسب الطين الأحمر في منطقة تالسينت-أنوال بإقليم فكيك، التي تشتهر بمواقع حفرية غنية ببقايا الفقاريات الكبرى، والتماسيح، والديناصورات، والثدييات.
وقال الباحثون إن المادة الأحفورية اقتُنيت من جامعي أحافير تجاريين مقيمين في المغرب، قدموا صورا للموقع وبيانات عن مكان العثور عليها.
وتضم المنطقة، الواقعة بالقرب من مدينة تالسينت، طبقات جيولوجية تمتد من العصر الجوراسي المبكر إلى العصر الطباشيري المتأخر.
وتشمل هذه الطبقات الحجر الجيري والصخور الزيتية البحرية، إلى جانب رواسب حمراء تعود إلى العصر الجوراسي الأوسط والمتأخر.
العينات الأحفورية الموصوفة في الدراسة محفوظة ضمن مجموعة كلية العلوم – عين الشق، بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء.
وأُعيرت عينتان إلى الباحثين، بموافقة البروفيسورمهدي معنان، مديرقسم الجيولوجيا في الكلية، لأغراض الترميم والدراسة، في إطار تعاون علمي بين المؤسستين.
وتوجد العينتان حاليا في جامعة بورتسموث، حيث تخضعان لدراسات إضافية، على أن تُعادا لاحقا إلى المجموعة الأصلية.
- أسنان إبرية ونظام غذائي محتمل
أظهرت العينات أن أسنان «كتينوسوخوس تينويديون» مميزة، يبلغ طول كل سن نحو 10 أضعاف عرضه، والأسنان متباعدة بنحو 2.3 مليمتر.
ويقدر الباحثون أن الفك العلوي كان يضم أكثر من 35 سنا على كل جانب.
وبالمقارنة، تبلغ المسافة بين أسنان الفك العلوي لدى الغاريال الهندي، وهو نوع حي من التماسيح يتغذى على الأسماك ويتميز بخطم نحيف، نحو 15 مليمترا.
ويرجح الباحثون أن «كتينوسوخوس تينويديون» كان يتغذى على فرائس صغيرة وطرية، مثل الأسماك الصغيرة والقشريات واللافقاريات رخوة الجسم.
كما بحثوا احتمال اعتماده على ترشيح الغذاء من الماء، على غرار ما يُعتقد أن بعض الزواحف الطائرة التي عاشت في العصر الجوراسي كانت تفعله. لكنهم وصفوا هذه الفرضية بأنها غير مؤكدة.
- دلالات الاكتشاف
أظهر التحليل التطوري أن النوع الجديد «كتينوسوخوس تينويديون»، ينتمي إلى فصيلة التيليوصوريات، ويرتبط تطوريا بمجموعة تضم «ميجيستورينخوس» ومجموعة « أيلودونتيتي»
وقال الباحثون ” يمثل هذا النوع أول تليوصورويد معروف من بيئة المياه العذبة في غوندوانا، والنوع الثاني من التليوصوريات يُسجل في رواسب العصر الجوراسي بالمغرب، بعد «ماشيموصور».





