يعقد مجلس النواب، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، جلسة عمومية ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال، تخصص لانتخاب رئيس جديد للمجلس، وذلك وفق ما أعلن عنه عبد العزيز أبا، رئيس المكتب المؤقت للمجلس، في بلاغ صادر بالرباط الأحد.
وأوضح البلاغ أن الدعوة إلى عقد هذه الجلسة تأتي تطبيقاً لأحكام الفصل 62 من الدستور والمادة 48 من النظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكداً أن البلاغ يُعد بمثابة استدعاء رسمي لكافة النائبات والنواب لحضور الجلسة والمشاركة في أشغالها.
محطة دستورية في مستهل الولاية التشريعية
يأتي انتخاب رئيس مجلس النواب ضمن الإجراءات الدستورية والتنظيمية المرتبطة بانطلاق الولاية التشريعية الجديدة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وأسفرت عن تجديد تركيبة الغرفة الأولى للبرلمان.
وينص الفصل 62 من الدستور المغربي على انتخاب رئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها في مستهل الفترة النيابية، ثم خلال سنتها الثالثة عند دورة أبريل، لما تبقى من الفترة المذكورة. كما ينص على انتخاب أعضاء مكتب المجلس على أساس التمثيل النسبي لكل فريق نيابي.
وتكتسي هذه العملية أهمية مؤسساتية تتجاوز اختيار المسؤول الذي سيتولى رئاسة الجلسات، إذ ترتبط باستكمال تنظيم المؤسسة التشريعية وتحديد هياكلها القيادية، بما يتيح لها الاضطلاع بوظائفها الدستورية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
انتخابات 23 شتنبر ترسم خريطة برلمانية جديدة
وتجري عملية انتخاب رئيس مجلس النواب في سياق سياسي جديد أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعداً.
وحل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً، تليه أحزاب الحركة الشعبية بـ29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ17 مقعداً، إلى جانب تشكيلات سياسية أخرى.
وتعكس هذه النتائج تعددية المشهد البرلماني، كما تجعل التوافقات بين الفرق النيابية عاملاً أساسياً في تحديد ملامح القيادة الجديدة للمجلس، بالنظر إلى أن رئاسة المؤسسة التشريعية تتطلب حشد الدعم داخل المجلس وفق المسطرة القانونية المعمول بها.
رئاسة المجلس.. مسؤولية في التشريع ومراقبة الحكومة
ولا تقتصر أهمية منصب رئيس مجلس النواب على تدبير الجلسات العامة، بل تشمل الإشراف على السير المنتظم لأشغال المجلس، وضمان احترام النظام الداخلي، وتيسير عمل الفرق والمجموعات النيابية، بما يضمن ممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية للمؤسسة.
كما يكتسي تشكيل مكتب المجلس واللجان الدائمة أهمية خاصة، بالنظر إلى دور هذه الهياكل في تنظيم مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين، وتتبع العمل الحكومي، ومعالجة القضايا المحالة على المجلس وفق الاختصاصات المحددة دستورياً.
ومن المنتظر أن تشكل جلسة الثلاثاء محطة أساسية في استكمال بناء هياكل مجلس النواب خلال الولاية الجديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التوافقات التي ستفرزها هذه العملية، وانعكاساتها على تدبير العمل البرلماني والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة.
وتبقى نتائج الاقتراع داخل المجلس، وما ستكشف عنه من اختيارات وتحالفات، المحدد الفعلي لهوية الرئيس الجديد، في انتظار الإعلان الرسمي عن مخرجات الجلسة.





