تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد بالمغرب من 17.3% إلى 7.9% بين 2011 و2017-2018، وفق بيانات مؤشر الأمم المتحدة لعام 2026.
كشف التحديث السنوي لعام 2026 لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، أن نحو 2.82 مليون مغربي يعيشون في فقر متعدد الأبعاد، مقابل حوالي 5.68 ملايين شخص سنة 2011، في مؤشر على تراجع الحرمان المرتبط بالتعليم والصحة وظروف العيش الأساسية.
ووفق التقرير، انخفضت نسبة السكان المتضررين من الفقر متعدد الأبعاد في المغرب من 17.3% سنة 2011 إلى 7.9% خلال الفترة 2017-2018، أي بتراجع يقارب 2.86 مليون شخص. كما انخفضت قيمة المؤشر من 0.078 إلى 0.033، بما يعادل تراجعاً بنحو 57.7%، فيما تراجعت شدة الفقر من 45.5% إلى 42.5%.
وبهذه النتائج، انضم المغرب إلى 33 دولة تمكنت من خفض قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد إلى النصف على الأقل خلال أقل من 15 عاماً.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات مسح الأسر المغربي للفترة 2017-2018، ولا تمثل قياساً وطنياً جديداً أُنجز سنة 2026.
ما الفقر متعدد الأبعاد؟
على خلاف المقاييس التي تعتمد على الدخل وحده، يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد أوجه الحرمان التي يعاني منها الأفراد والأسر في مجالات أساسية، تشمل الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.
ويعتمد المؤشر العالمي على عشرة مؤشرات موزعة على هذه المجالات، من بينها التغذية ووفيات الأطفال، وسنوات الدراسة والحضور المدرسي، ومياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والسكن ووقود الطهي والأصول المنزلية.
وتُصنّف الأسرة ضمن الفقر متعدد الأبعاد عندما تعاني من الحرمان في ثلث المؤشرات المرجحة على الأقل، وفق المنهجية المعتمدة في المؤشر.
ويتيح هذا القياس رصد أشكال الحرمان المتزامنة التي قد لا تكشفها مؤشرات الدخل وحدها، مثل غياب الخدمات الأساسية أو محدودية فرص التعليم أو تردي ظروف السكن.
تحسن في مؤشرات التعليم والخدمات الأساسية
سجل المغرب تراجعاً في عدد من مؤشرات الحرمان خلال الفترة التي يقارنها التقرير، خصوصاً في مجالات التعليم والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
فقد انخفضت نسبة الحرمان المرتبط بسنوات الدراسة من 13.7% إلى 5.4%، كما تراجعت نسبة الحرمان من مياه الشرب من 11.4% إلى 3.7%، ومن خدمات الصرف الصحي من 8.8% إلى 2.5%.
وشمل التحسن أيضاً مؤشرات مستوى المعيشة؛ إذ انخفض الحرمان من الكهرباء من 5.3% إلى 1.1%، ومن وقود الطهي من 5.5% إلى 1.9%، فيما تراجعت نسبة الحرمان المرتبط بالسكن من 6.4% إلى 2.5%.
وتعكس هذه الأرقام تحسناً في عدد من الظروف المعيشية الأساسية، غير أن استمرار وجود ملايين الأشخاص ضمن الفقر متعدد الأبعاد يبرز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص أوجه الحرمان المتداخلة.
الفقر المدقع ومخاطر الانزلاق إلى الحرمان
وبحسب تقديرات مستندة إلى مسح الأسر المغربي للفترة 2017-2018، بلغ معدل الفقر متعدد الأبعاد في المغرب 6.4%، فيما قُدرت نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع بنحو 1.4%، مقابل 10.9% من السكان المعرضين للفقر متعدد الأبعاد.
وتشير هذه المؤشرات إلى أهمية التمييز بين الأشخاص الذين يعانون فعلياً من الحرمان المتعدد والأشخاص المعرضين للوقوع فيه، بالنظر إلى هشاشة أوضاعهم واحتمال تدهور ظروفهم المعيشية عند التعرض للصدمات الاقتصادية أو الاجتماعية.
1.2 مليار شخص يعيشون في فقر متعدد الأبعاد عالمياً
على الصعيد العالمي، يغطي تقرير مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لعام 2026 بيانات 108 دول، استناداً إلى مسوح أُجريت خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2025.
ويقدر التقرير أن نحو 1.2 مليار شخص من أصل 6.3 مليار نسمة يعيشون في هذه الدول يعانون من فقر حاد متعدد الأبعاد، أي ما يعادل 18.9% من السكان المشمولين بالبيانات.
ويسجل التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون في الفقر متعدد الأبعاد للمرة الأولى منذ إطلاق المؤشر سنة 2010، في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجه الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر.
ويشكل الأطفال أكثر من نصف مجموع الفقراء متعددَي الأبعاد، بنسبة تبلغ 51.5%، فيما يعيش نحو طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في فقر متعدد الأبعاد. كما يتركز 83.3% من هؤلاء الفقراء في المناطق الريفية.
وتتصدر منطقة إفريقيا جنوب الصحراء المناطق الأكثر تضرراً، حيث يعيش فيها نحو 616 مليون شخص في فقر متعدد الأبعاد، بما يمثل 51.4% من سكان المنطقة.
تقليص الفقر يتطلب معالجة أسبابه المتداخلة
يدعم مؤشر الفقر متعدد الأبعاد هدف الأمم المتحدة المتمثل في خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون في الفقر بجميع أشكاله إلى النصف على الأقل بحلول عام 2030.
ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية أن تحقيق هذا الهدف يتطلب سياسات تتجاوز تحسين الدخل، لتشمل معالجة أوجه الحرمان المتداخلة في التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية.
وبالنسبة إلى المغرب، تُظهر البيانات المسجلة بين 2011 و2017-2018 تقدماً ملموساً في خفض الفقر متعدد الأبعاد، لكنها تظل مرجعاً تاريخياً لا يكفي وحده لتحديد حجم الفقر الحالي أو تقييم أثر السياسات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.
ومن ثم، تبرز أهمية توفير بيانات وطنية حديثة ومواصلة رصد الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يساعد على تحديد الفئات الأكثر هشاشة وتوجيه السياسات العمومية نحو تحقيق تحسن مستدام في ظروف العيش.





