يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز موقع المغرب كشريك صناعي في مجال التقنيات النظيفة، مستفيدا من بنيته التحتية الصناعية واللوجستية، وقربه من الأسواق الأوروبية، واندماجه في سلاسل القيمة العالمية.
ويكشف تقرير للمفوضية الأوروبية حول صناعة التقنيات النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن المغرب يعد من أكثر الدول الواعدة في تطوير التقنيات النظيفة.
وشمل التقرير دول المغرب ومصر والأردن والسعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة، وركز على أربعة قطاعات هي : الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والهيدروجين.
وأبرز القدرات الصناعية المغربية في تصنيع المعدات الكهربائية والكابلات والأنظمة الحرارية الشمسية ومكونات الطاقات المتجددة.
- الصناعة والبنية التحتية تدعمان موقع المغرب
و يعتبر التقرير أن المغرب يعد واحدا من أكثر الوجهات جاذبية في المنطقة، لعوامل الاستقرار السياسي، البنية التحتية، مؤسسات تعزيزالاستثمار، والوصول إلى الأسواق الدولية.
ومن وجهة نظر الابتكار والبحث، يعتمد نهج المغرب في التنمية الصناعية بشكل رئيسي على جذب المنتجين الدوليين ودعم نقل التكنولوجيا، ويستفيد في ذلك من قاعدة صناعية قائمة واتفاقيات تجارية.
كما يعزز موقعه الجغرافي وبنيته اللوجستية، خاصة ميناء طنجة المتوسط، فرص اندماجه في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالتقنيات النظيفة. تعامل الميناء مع 161 مليون طن من البضائع في عام 2025، بزيادة 13.3 % عن العام السابق.
ويضم محيط الميناء الصناعي واللوجستي أكثر من 1400 شركة، بحجم أعمال صناعي معلن يبلغ 17.4 مليار يورو. وتبرز البطاريات ضمن المجالات التي تراهن عليها الشراكة بين المغرب وأوروبا.
و توفر احتياطيات الفوسفات المغربية قاعدة لتطوير سلاسل إنتاج بطاريات الليثيوم والحديد والفوسفات، المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
- الهيدروجين الأخضر يوسع فرص التعاون
يمثل الهيدروجين الأخضر مجالا آخر للتعاون الصناعي المحتمل، في ظل توجه المغرب إلى تطوير الطاقات المتجددة وربطها بالتصنيع.
ويستهدف هذا التوجه استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة المرتبطة بالتحول الطاقي.
ويأتي هذا الاهتمام الأوروبي في سياق البحث عن شراكات طاقية وصناعية أكثر تنوعا، في ظل تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وتتيح المؤهلات الصناعية والجغرافية للمغرب فرصا لتطوير التعاون مع أوروبا في إنتاج مكونات التقنيات النظيفة.
- إصلاحات مطلوبة لتعزيز جاذبية الاستثمار
ويستهدف التقريرمركزية مطلقة للمغرب في الجغرافيا الصناعية الجديدة للبحر الأبيض المتوسط، وأن يصبح شريك الطاقة الأوروبي في إزالة الكربون من الاقتصاد.
ومن أجل تحقيق ذلك، يشير التقرير إلى أنه على المغرب إجراء إصلاحات لتحسين نزاهة القطاع العام، وتسريع تطوير القطاع الخاص، وزيادة تدريب رأس المال البشري.
ويشير التقرير إلى تحديات قد تحد من توسع القطاع، من بينها طول الإجراءات الإدارية وتأخر التراخيص وصعوبات تنفيذ بعض برامج الدعم.
ويشدد التقرير على أهمية تطوير الكفاءات البشرية وربط الابتكار بالتمويل والاستثمار الصناعي. يظل تحويل المؤهلات الحالية إلى موقع صناعي أكثر رسوخا مرتبطا بقدرة المغرب على معالجة هذه التحديات وتوسيع قدراته الإنتاجية.
وفي الوقت نفسه، يمهد المغرب الطريق لتطورات مستقبلية في الأمونيا والهيدروجين الأخضر، ويثبت مكانته كركيزة جديدة للرؤية الصناعية المغربية، مدعومة بإطار تنظيمي مخصص يجذب العديد من الشركاء الأجانب.





