أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، إطلاق عمليات وصفها بأنها «لمكافحة الإرهاب» في الضفة الغربية المحتلة، عقب هجوم بإطلاق النار أسفر عن إصابة خمسة إسرائيليين، فيما قُتل فلسطينيان برصاص القوات الإسرائيلية خلال المواجهة التي أعقبت الهجوم، ومكتب نتنياهو يصدر تعليمات بتطويق مدينة الخليل فوراً، والاستعداد لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة اعتباراً من الجمعة. وفق ما أوردته وكالات أنباء دولية.
وتأتي هذه التطورات قبل أربعة أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري، في وقت أمر فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلغاء الأنشطة السياسية والانتخابية التي كان حزب الليكود يعتزم تنظيمها صباح الجمعة، على خلفية الهجوم.
عمليات عسكرية واعتقالات في الضفة الغربية
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إنه ينفذ عمليات داخل منازل أشخاص وصفهم بأنهم منفذو الهجوم، إضافة إلى مساكن مشتبه بهم آخرين، مشيراً إلى أن العمليات تشمل مدينة الخليل ومناطق أخرى من الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح الجيش أن قواته تواصل عمليات التفتيش والبحث في المنطقة، بالتوازي مع تحركات أمنية واسعة قالت السلطات الإسرائيلية إنها تستهدف إحباط هجمات محتملة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً تنفيذ عشرات العمليات في أنحاء الضفة الغربية الجمعة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، واعتقال عشرات الأشخاص، بينهم أشخاص قال إنهم مرتبطون بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب العثور على أسلحة، من بينها بنادق آلية.
ولم تتوافر، في المعطيات المنشورة التي استند إليها هذا التقرير، تفاصيل مستقلة كافية لتحديد النطاق الكامل للعمليات أو جميع المناطق التي شملتها.
مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة خمسة إسرائيليين
وقع إطلاق النار في منطقة مفترق يهودا، قرب مدينة الخليل، المعروفة أيضاً باسم منطقة فرش الهوى، صباح الجمعة.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن صحافياً تابع للوكالة عاين تبادلاً لإطلاق النار بين رجلين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلية قرب نقطة تفتيش في المنطقة، قبل أن تقتلهما القوات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده قتلوا شخصين وصفهما بـ«الإرهابيين»، مشيراً إلى مواصلة عمليات البحث في محيط موقع الحادث. وأضافت الرواية العسكرية أن الرجلين كانا يحملان بندقية من طراز «إم 16» ومسدساً.
وفي المقابل، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» إصابة خمسة أشخاص، بينهم مصابون في حالة حرجة. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن أحد المصابين، وهو رجل في العشرينات من عمره، كان في حالة بالغة الخطورة جراء إصابته بالرصاص.
ولم تُعلن السلطات الإسرائيلية، في التقارير المتاحة، هويات جميع المصابين أو تقدم تفاصيل كاملة بشأن ظروف إصابتهم.
نتنياهو يلغي أنشطة الليكود الانتخابية
وعلى المستوى السياسي، أمر نتنياهو حزب الليكود بإلغاء جميع الأنشطة السياسية المقررة صباح الجمعة، عقب الهجوم.
وقال الحزب، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، إن نتنياهو أصدر تعليماته بإلغاء الفعاليات التي كانت مقررة صباح ذلك اليوم، في أعقاب الهجوم الذي وصفه بالخطير عند مفترق يهودا.
وجاء القرار في مرحلة حساسة من الحملة الانتخابية، قبل أيام من توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء الكنيست، في انتخابات يتنافس فيها نتنياهو على ولاية جديدة.
وعقد نتنياهو، وفق وكالة أسوشيتد برس، اجتماعاً أمنياً طارئاً بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين. واتهم حركة حماس بالتخطيط لهجوم واسع يستهدف مدنيين إسرائيليين، من دون أن يقدم في تصريحاته المنشورة تفاصيل أو أدلة علنية تتيح التحقق بصورة مستقلة من هذا الاتهام.
وفي المقابل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تشديد القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبراً أن الهجوم يستدعي اتخاذ إجراءات أمنية إضافية.
الاستعداد لإغلاق شامل للضفة الغربية
وفي تصعيد للإجراءات الأمنية، أعلن مكتب نتنياهو صدور تعليمات بتطويق مدينة الخليل فوراً، والاستعداد لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة اعتباراً من الجمعة.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الإجراء يشمل الاستعداد لإغلاق المنطقة بأكملها، في حين أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن نتنياهو أجرى تقييماً للوضع مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين.
وتشير هذه الإجراءات إلى احتمال فرض قيود واسعة على حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى، بما يشمل إغلاق الحواجز والطرق التي تربط التجمعات السكانية الفلسطينية بالمحاور الرئيسية.
ووفق أسوشيتد برس، سبق لإسرائيل أن فرضت قيوداً واسعة على الحركة في الضفة الغربية مرات عدة خلال الشهر الجاري، ما يجعل الإغلاق الجديد، في حال تنفيذه، حلقة إضافية في سلسلة التدابير الأمنية التي تؤثر بصورة مباشرة على تنقل السكان الفلسطينيين.
الضفة الغربية في سياق انتخابي وأمني متوتر
يأتي الهجوم في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، بما يشمل العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على الحركة، إلى جانب هجمات ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين، من بينهم مزارعون خلال موسم قطف الزيتون.
وأوردت وكالة فرانس برس، استناداً إلى حصيلة أعدتها بالاعتماد على بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، أن القوات الإسرائيلية أو المستوطنين قتلوا 1113 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وفي المقابل، أشارت بيانات إسرائيلية نقلتها الوكالة إلى مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً، من المدنيين وأفراد الأجهزة الأمنية، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.
وتختلف طبيعة الوقائع التي تشملها هذه الأرقام، ولذلك ينبغي التعامل معها في سياقها المحدد، وعدم اعتبارها إحصاءً متجانساً لأحداث متطابقة.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يضيف الهجوم تطوراً أمنياً جديداً إلى المشهد السياسي الداخلي، بينما تتجه السلطات إلى تشديد الإجراءات في الضفة الغربية. غير أن إلغاء الفعاليات الانتخابية لا يكفي، في حد ذاته، لاستنتاج أثر الحادث على توجهات الناخبين أو نتائج الانتخابات، وهي مسائل تتطلب معطيات مستقلة.
المصادر:
- وكالة فرانس برس (AFP)، 23 أكتوبر 2026.
- وكالة أسوشيتد برس (Associated Press)، 23 أكتوبر 2026.
- صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، 23 أكتوبر 2026.





