ثقة تيفي
كشف فريق بحثي دولي عن نتائج تحليل حفريات بشرية جديدة عُثر عليها في موقع محجر طوما الأول بمدينة الدار البيضاء، في اكتشاف علمي بارز يُلقي ضوءًا جديدًا على المراحل المبكرة لتطور الإنسان، وفق بيان صحفي صدر الأربعاء.
ويُظهر تحليل هذه الحفريات، التي تعود إلى نحو 773 ألف سنة، أن السكان الأفارقة الذين عاشوا في تلك الفترة كانوا قريبين جدًا من بداية السلالة التي أدت لاحقًا إلى ظهور الإنسان العاقل، كما يضعهم قرب الجذر المشترك الذي انحدر منه كلٌّ من الإنسان العاقل والنياندرتال والدينيسوفيين.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر/الطبيعة العلمية، تقدم رؤى جديدة حول الأصل المشترك لهذه الأنواع البشرية، وتُعزز فرضية الأصل الأفريقي العميق لجنس هومو.
وقاد فريق البحث كلٌّ من جان-جاك هوبلين من كلية فرنسا ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، وديفيد لوفيفر من جامعة بول فاليري مونبلييه، وجيوفاني موتوني من جامعة ميلانو، وعبد الرحيم محب من المعهد الوطني المغربي لعلوم الآثار والتراث.
وركزت أعمالهم على حفريات محجر طوما الأول، المعروف أيضًا باسم كهف الإنسان (Grotte à Hominidés)، بالقرب من الدار البيضاء. ويحظى الموقع باهتمام علمي منذ عام 1969، حين اكتُشف فك بشري جزئي إلى جانب بقايا أسنان وعظم فخذ.
وفي الدراسة الحالية، استخدم الباحثون تقنية المغناطيسية الطبقية عالية الدقة، وهي طريقة متقدمة لتأريخ الطبقات الجيولوجية، لتحديد عمر الحفريات بدقة.
وتشمل المكتشفات فكًا سفليًا شبه مكتمل لشخص بالغ، ونصف فك ثانٍ، وفكًا لطفل، إضافة إلى فقرات وأسنان معزولة.
كما تُظهر إحدى عظام الفخذ آثار قضم، ما يرجح أن الموقع كان عرينًا للحيوانات اللاحمة في تلك الفترة.
وأجرى الفريق تحليلات تشريحية مفصلة لمقارنة هذه الحفريات بأقارب البشر الآخرين، من بينها دراسة قادتها عالمة الأنثروبولوجيا البيولوجية شارا بيلي من جامعة نيويورك، ركزت على حجم وشكل الأسنان.
وتشير النتائج إلى أن حفريات كهف الإنسان تمثل مجموعة أفريقية شقيقة للإنسان الرائد الذي عاش قبل نحو 1.2 مليون إلى 800 ألف سنة، وكان من أوائل الأقارب البشر الذين وصلوا إلى أوروبا الغربية.
وتكمن الأهمية الكبرى للاكتشاف في أن عمر هذه الحفريات يتزامن مع الفترة التي انفصل فيها فرع شجرة التطور البشرية المؤدي إلى الإنسان العاقل عن الفرع الذي أدى إلى النياندرتال والدينيسوفيين، ما يجعلها مرشحة بقوة لتمثيل أسلاف مشتركين لهذه السلالات.
وتوضح بيلي أن أسنان حفريات كهف الإنسان «تحتفظ بالعديد من السمات البدائية وتفتقر إلى الخصائص المميزة للنياندرتال»، مشيرة إلى أن التحليلات الشكلية تدل على وجود فروق إقليمية بين المجموعات البشرية منذ نهاية العصر البليستوسيني المبكر.
من جانبه، أكد هوبلين أن «حفريات كهف الإنسان تُعد حتى الآن أفضل المرشحين لسكان أفارقة قريبين جدًا من جذر هذه السلالة المشتركة، مما يعزز بقوة فرضية الأصل الأفريقي العميق لنوعنا».

وتأتي هذه النتائج ثمرة أكثر من ثلاثة عقود من البحث الأثري والجيولوجي ضمن البرنامج المغربي-الفرنسي “تاريخ الدار البيضاء”، الذي أجرى حفريات ودراسات طبقية وتحليلات جيولوجية واسعة في جنوب غرب المدينة.
وأوضح جان-بول رينال، المدير المشارك للبرنامج، أن محجر طوما الأول يقع ضمن التكوينات الساحلية المرتفعة لساحل الرباط–الدار البيضاء، وهي منطقة معروفة عالميًا بتتابعها الاستثنائي لخطوط الساحل والكثبان الرملية وأنظمة الكهوف، ما وفر ظروفًا مثالية لحفظ الأحفوريات.
وبفضل هذه الخصائص، أصبحت منطقة الدار البيضاء من أغنى مناطق أفريقيا بحفريات العصر البليستوسيني، موثقةً تطور العصر الأشولي المبكر وتنوع البيئات ومراحل استيطان البشر الأوائل.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن شمال غرب أفريقيا لعب دورًا محوريًا في التاريخ التطوري المبكر لجنس هومو، خلال فترات شهدت تذبذبات مناخية سمحت بفتح ممرات بيئية عبر الصحراء الكبرى، التي لم تكن حاجزًا دائمًا كما كان يُعتقد سابقًا.
وتُعد حفريات كهف الإنسان أقدم بنحو نصف مليون سنة من أقدم بقايا الإنسان العاقل المعروفة من جبل إيغود، وتقع ضمن الفترة التي تشير إليها الدراسات الوراثية بوصفها زمن آخر سلف مشترك للإنسان العاقل والنياندرتال والدينيسوفيين..
-
ثقة تيفيhttps://tiqatv.com/author/admin/
-
ثقة تيفيhttps://tiqatv.com/author/admin/
-
ثقة تيفيhttps://tiqatv.com/author/admin/
-
ثقة تيفيhttps://tiqatv.com/author/admin/





