دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى “الاستعداد للسيطرة” على مراكز المدن، وذلك في اليوم الرابع عشر من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال بهلوي في منشور على منصة إكس، “هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها”. ودعا الإيرانيين إلى “النزول إلى الشوارع” مساء السبت والأحد، مؤكدا أنه يستعد “للعودة إلى وطني” في يوم يعتقد أنه “قريب جدا”.
ودعا رضا بهلوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل لمساعدة المحتجين، مشيرا إلى أن “الناس سيعودون إلى الشوارع في غضون ساعة”.
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارة إلى لبنان، إدارة ترامب بتأجيج حركة الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها في بلاده.
ووصفت واشنطن الجمعة اتهامات عراقجي بـ “وهمية”. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، ردا على مواقف أدلى بها عراقجي “يعكس هذا التصريح محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل”.
++ قطع الأنترنيت و”الاستعداد لمجزرة”

وأفادت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال ساريا.
وقالت المنظمة في منشور على منصة إكس، “تشير البيانات إلى أن انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحد بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم”.
ومن جهتها حذرت الإيرانية الحائزة على نوبل للسلام، شيرين عبادي، من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب “مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات”.
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حاليا عبر حسابها في تلغرام إنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران الخميس جرا ء “إصابات خطيرة في عيونهم” ناجمة عن تعرضهم لإطلاق نار من بنادق خرطوش.
من جانبها، أفادت منظمة العفو الدولية بأن “الحجب الشامل للإنترنت” يهدف إلى “إخفاء الحجم الحقيقي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي التي ترتكبها (السلطات) لسحق” الاحتجاجات.
++ مقتل 51 متظاهرا

وأعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس” غير الحكومية ومقرها النروج بأن 51 متظاهرا على الأقل، بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاما، قتلوا بأيدي قوات الأمن فيما أصيب المئات بجروح. وأفادت حصيلة المنظمة في اليوم السابق عن سقوط 45 قتيلا.
ودان كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس “قتل المحتجين” في إيران في بيان مشترك.
وتعد الاحتجاجات من بين أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ تأسست قبل أربعة عقود ونصف، وهي الأكبر في إيران منذ احتجاجات 2022-2023 التي أثارتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة التي تفرضها إيران على النساء.
++ “ملطختان بالدماء”

وفي ثاني خطاب له منذ بدء الاحتجاجات، أعلن خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسيات العليا للدولة، أن الجمهورية الإسلامية “لن تتراجع” في مواجهة “المخر بين” و”مثيري الشغب”.
واعتبر خامنئي أن يدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني”، في إشارة ضمنية إلى ضحايا الحرب التي شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في يونيو، وساندتها فيها الولايات المتحدة.
وأكد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن ترامب “المتعجرف” سوف “يسقط”، على غرار السلالات التي حكمت إيران حتى ثورة 1979.
وتطرق المرشد في كلمته الجمعة الى التحركات في طهران ليل الخميس.
وقال خامنئي “ليلة أمس في طهران، جاء بعض المخربين ودمروا مبنى … لإرضاء الرئيس الأميركي”، بينما كان الحاضرون يهتفون “الموت لأميركا”.
وتابع “يعلم الجميع أن الجمهورية الإسلامية قامت بدماء مئات آلاف الشرفاء، ولن تتراجع في مواجهة المخربين”.
وكان ترامب حذر السلطات الإيرانية من قتل متظاهرين، ملوحا بتدخل أميركي لمساعدتهم في حال حصول ذلك.
وفي تصريحات ليل الخميس، قال ترامب إن “الحماسة لقلب ذلك النظام مذهلة”، محذرا من أنه سيضرب إيران “بقوة شديدة” إذا قتلت السلطات المتظاهرين.
وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، ذهب ترامب إلى حد الإيحاء بأن خامنئي قد يكون بصدد مغادرة إيران، قائلا “إنه يتطلع للذهاب إلى مكان ما”.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قلل من احتمالية تدخل عسكري أميركي-إسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية، رغم اتهامه للجانبين بأنهما “يتدخلان بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران”.
تشهد إيران احتجاجات منذ 13 يوما في إطار حراك أثاره الغضب حيال ارتفاع تكاليف المعيشة والذي تطور لاحقا إلى دعوات لوضع حد للنظام الديني الذي حكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بحكم الشاه الموالي للغرب.
وخرجت ليل الخميس أكبر تظاهرات منذ اندلعت الاحتجاجات إذ جابت حشود كبيرة أحياء طهران مرددة شعارات بينها “الموت للدكتاتور”.
++ “خط أحمر”

حذر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي من أن معاقبة “مثيري الشغب” ستكون “حاسمة وبأقصى درجة ومن دون أي تساهل قانوني”.
وأضاف، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي، أن مدعيا عاما في بلدة إسفرايين في شرق إيران وعددا من عناصر قوات الأمن قتلوا في وقت متأخر من ليل الخميس خلال الاحتجاجات.
وأعلنت شعبة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني أن “استمرار هذا الوضع غير مقبول”، مؤكدة أن حماية الثورة تمثل “خطا أحمر”.
بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بإضراب نفذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. وبعدما اقتصرت خلال الأيام الماضية على تجمعات محدودة، بدت تحركات ليل الخميس أكبر من حيث الحجم والانتشار.
في الأثناء، بث التلفزيون الرسمي الجمعة مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في تظاهرات مضادة ويرفعون شعارات مؤيدة للسلطات في عدد من المدن الإيرانية.
وقالت منظمة “هالفش” الحقوقية، المعنية بأوضاع الأقلية البلوشية السنية في جنوب شرق البلاد إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في زاهدان، كبرى مدن محافظة سيستان-بلوشستان، بعد صلاة الجمعة، ما أدى إلى وقوع عدد غير محدد من الضحايا.
ولم ترد الكثير من التسجيلات المصورة التي تظهر خروج تظاهرات جديدة مساء الجمعة، وهو أمر أرجعته بعض المصادر إلى حجب الإنترنت.
وفي بيان مشترك، قالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إنه منذ بدء الاحتجاجات “استخدمت قوات الأمن بشكل غير قانوني أسلحة وبنادق خرطوش محملة بكريات معدنية، ومدافع مياه، والغاز المسيل للدموع، والضرب، لتفريق متظاهرين سلميين في معظمهم وترهيبهم ومعاقبتهم”.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجمعة إلى إجراء تحقيق “سريع” و”مستقل” في مقتل محتجين خلال التظاهرات.
وطالب الاتحاد الأوروبي إيران بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، فيما اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس أن “قطع الإنترنت بينما يجري قمع الاحتجاجات بعنف يكشف نظاما يخشى شعبه”.
المصدر: وكالات





