قدم حزب العدالة والتنمية تقريره السياسي أمام المجلس الوطني في دورة فبراير 2026، واضعاً حصيلة حكومة 8 شتنبر 2021 تحت مجهر نقدي حاد، مقابل عرض تصور إصلاحي بديل استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة. التقرير، الذي قدمه النائب الأول للأمين العام للحزب إدريس الأزمي الإدريسي، تتوفر “ثقة تيفي” على نسخة منه، لخص أعطاب التجربة الحكومية في عشرة عناوين كبرى، مقابل ثمانية التزامات يعتبرها الحزب مدخلاً لـ”تصحيح المسار الديمقراطي والتنموي”
10 انتقادات مباشرة لحكومة أخنوش
يتعلق الانتقاد الأول بحكومة أخنوش بغياب المسؤولية السياسية وهيمنة التدبير التقني، حيثاتهم التقرير الحكومة بعدم تحمل المسؤولية السياسية في تدبير الشأن العام، والاعتماد على مقاربة تقنية ضيقة، مع ضعف التواصل وغياب الحس الاستباقي، ما أدى – بحسبه – إلى موجة إضرابات طويلة في التعليم والصحة واحتجاجات اجتماعية بلغت ذروتها مع حراك “جيل ز”
وجاء الانتقاد الثاني تحت عنوان التهرب من الرقابة البرلمانية، حيثسجل الحزب ما وصفه بتغييب المقاربة التشاركية في التشريع، وتمرير قوانين هيكلية تمس الحقوق والحريات مستندة إلى الأغلبية العددية، في “استعجال مخلّ بأصول التشريع”
وفي الانتقاد الثالث، المتعلق بتعطيل ورش محاربة الفساد، اعتبر التقرير أن الحكومة جمدت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتورطت في تشريعات “على المقاس”، وتنازع مصالح في قطاعات حيوية، مع سحب مشاريع قوانين مرتبطة بمحاربة الفساد منذ بداية الولاية
وحمل الحزب الحكومة، في انتقاد رابع، مسؤولية ارتباك إصلاح التعليم، حيثأشار إلى تعطيل آليات تتبع إصلاح المنظومة التعليمية، وتفعيل “معيب” للهندسة اللغوية، وعدم الوفاء بوعود تحسين أجور الأساتذة، مع تسجيل نتائج متراجعة في تقييم TIMSS الدولي.
كما حمل الحزب حكومة عزيز أخنوش، مسؤولية اختلال تعميم الحماية الاجتماعية، حيث اتهمها باعتماد منهجية معيبة في تنزيل التغطية الصحية، وإقصاء مستفيدين سابقين من “راميد”، والتأخر في تحقيق هدف التعميم، مع لجوء مفرط للمديونية لتمويل الورش
وفي اتهام للحكومة بتأخير برامج التأهيل المجالي وإعمار الحوز، انتقد الحزب بطء تنزيل برامج تأهيل المناطق الجبلية والنائية، وتأخر إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز رغم توفر اعتمادات مالية مهمة
وواصل التقرير السياسي للحزب انتقاداته للحكومة باتهامها بتنزيل غير متوازن للإصلاح الجبائي، حيث سجل في سابع انتقاد لها، ضعف الجرأة في الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالتقاعد والمقاصة ومدونة الشغل، وغياب رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي
وبعد تحميله الحكومة مسؤولية تعثر دعم الاستثمار والمقاولات، اعتبر الحزب أن الحكومة لم تصرف دعماً فعلياً وفق ميثاق الاستثمار رغم المصادقة على مشاريع كبرى، مع ارتفاع البطالة إلى 13% واستحالة بلوغ هدف مليون منصب شغل
وفي الانتقاد التاسع اتهام الحزب الحكومة بتضخيم مؤشرات المالية العمومية، وذلك بتسويق أرقام “غير حقيقية” بشأن عجز الميزانية والمديونية، مع استمرار اللجوء المكثف للديون رغم تحسن الموارد الجبائية
وختم التقرير لائحة انتقاداته بالحديث عن حصيلة “هزيلة” للجماعات الترابية، حيثانتقد أداء المجالس المنتخبة المنبثقة عن انتخابات 2021، معتبراً أن ضعف الحكامة الترابية عمّق الاختلالات التنموية
8 وعود إصلاحية يعتبرها الحزب مدخل التصحيح
في مقابل هذا التشخيص، طرح الحزب ثمانية عناوين إصلاحية كبرى، نوردها بتركيز كما يلي:
- إعادة الاعتبار للعمل السياسي وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيثأكد الحزب على تحمل المسؤولية السياسية والتواصل الفعّال مع المواطنين.
- تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وذلك بتوجيه السياسات نحو دعم الفئات الهشة، وتقوية الخدمات العمومية وربط الاستثمار بالتشغيل
- تصحيح أعطاب التعليم والحماية الاجتماعية، وذلك بمراجعة منهجية تنزيل الإصلاحات لضمان الإنصاف والنجاعة.
- ضمان المنافسة الحرة ومحاربة تضارب المصالح، وذلك بالقطع مع استغلال النفوذ والتسريبات المخلة بالتنافس النزيه
- تكافؤ الفرص في الوظيفة العمومية، حيث وعد الحزب بضمان الولوج وفق الاستحقاق والشفافية
- عدالة الولوج للصفقات العمومية، وذلك بحماية المنتوج الوطني وتكافؤ الفرص في مجال المقاولة.
- إصلاحات هيكلية اقتصادية ومالية وذلك بمعالجة أعطاب التقاعد والمقاصة والتوازنات الاجتماعية
- حماية التوازنات الماكرو-اقتصادية من خلال ضمان الاستقرار الاجتماعي والسيادة الاقتصادية
أفق سياسي مفتوح
وفي ختامه وضع التقرير الاستحقاقات التشريعية المقبلة كـ”فرصة سانحة لمحاسبة رئيس الحكومة وحزبه وتصحيح المسار”، داعياً إلى انتخابات “حرة ونزيهة وشفافة” تعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وبهذا، يقدم حزب “المصباح” نفسه كمعارضة “وطنية مسؤولة” تسعى إلى تحويل انتقاداتها إلى بدائل عملية، في سياق سياسي يتجه نحو إعادة رسم التوازنات قبيل انتخابات 2026.





