تظهر المؤشرات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يميل لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن إدارته ترسل إشارات متضاربة بهذا الشأن بين التهديد وبين الحديث عن تفضيل الحل الدبلوماسي، مما يضعف مبررات استخدام القوة.
من جهة ثانية، يتساءل الديموقراطيون عن أهداف ترامب، مطالبين بضرورة استشارة الكونغرس قبل الدخول في أي حرب.
والجمعة اعلنت السفارة الأميركية في القدس على موقعها الإلكتروني أنها تسمح لموظفيها الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة إسرائيل “بسبب مخاطر على سلامتهم”، داعية الراغبين في الرحيل إلى القيام بذلك “طالما أن هناك رحلات جوية متوافرة”.
ورغم أن الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية الإيرانية اختتمت الخميس في جنيف مع حديث الوسيط العماني عن “تقدم مهم”، لكن إمكان وقوع حرب ما زال يقلق الأوساط السياسية الأميركية.
وقد أرسل الرئيس الأميركي إشارات متباينة، إذ قال إنه يفضل المسار الدبلوماسي لكنه مستعد لبحث توجيه ضربات محدودة في حال عدم التوصل لاتفاق، مستندا إلى الحشد العسكري الكبير الذي نشره في الشرق الأوسط.
من جهتها دعت كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران مقاتليها للاستعداد لإمكان وقوع حرب طويلة في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب الجمهورية الإسلامية، بحسب ما جاء في بيان.
وحذر البيان الصادر ليل الخميس الولايات المتحدة من “خسائر جسيمة” في حال بدأت حربا في المنطقة، فيما قال قيادي في فصيل مسلح لوكالة فرانس برس “احتمال مشاركتنا في أي مواجهة قادمة أمر وارد بقوة”.
ولم تتدخل الفصائل العسكرية العراقية المدعومة من طهران في الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو الماضي بين إسرائيل وإيران.
لكن القيادي قال إن الفصائل ستكون هذه المرة أقل تحفظا في حال اندلعت الحرب، خصوصا وأن الضربات الأميركية قد لا تكون محدودة بل قد تهدف لإسقاط نظام الحكم في إيران.
والأربعاء، بدا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وكأنه يخفف من سقف توقعات التوصل لاتفاق، قائلا إنه سيتعين مناقشة قضايا أخرى غير البرنامج النووي.
وأضاف “أود أن أقول إن إصرار إيران على عدم بحث الصواريخ البالستية يمثل مشكلة كبيرة جدا”.
وكان ترامب تحدث الثلاثاء في خطابه عن “حالة الاتحاد” أمام الكونغرس عن طموحات إيرانية “شريرة” في المجال النووي، لكنه وسع نطاق الاتهامات قائلا إن طهران تسعى لصنع أسلحة قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
وقال ترامب في خطابه “لقد صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية”.
وكان تقرير برلماني صدر عام 2025 ذكر أن الصواريخ الإيرانية يمكنها أن تصل إلى مدى ثلاثة آلاف كيلومتر، علما أن المسافة بين إيران والولايات المتحدة تزيد عن سبعة آلاف.
أما في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، فالصورة غير واضحة.
وقال روبيو الأربعاء إن الإيرانيين لا يقومون بالتخصيب حاليا، لكنهم يحاولون الوصول إلى مرحلة تمكنهم من التخصيب.
وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي شارك في مفاوضات جنيف إلى جانب جاريد كوشنر، حذر السبت من أن إيران وصلت إلى تخصيب بنسبة 60%.
وقال على قناة فوكس نيوز إن الإيرانيين يوشكون على امتلاك مواد يمكن استخدامها في صنع قنابل.
لكن ترامب يواصل التأكيد على أن بلاده دمر ت البرنامج النووي الإيراني خلال الضربات التي شن تها في حزيران/يونيو الماضي.
– الكونغرس خارج دائرة القرار –
وصف رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت هذا المناخ السياسي بأنه “أشبه بالعام 2003″، حين هاجمت الولايات المتحدة العراق بداعي امتلاكه أسلحة دمار شامل، معربا عن شكه في أن يكون لدى إيران صواريخ عابرة للقارات.
ويطالب الديموقراطيون بفتح نقاش حول هذا الأمر، منتقدين تهميش الكونغرس الذي ينص الدستور الأميركي على أنه الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.
ودعا زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ الخميس الإدارة الأميركية لإبلاغ شعبها بأهدافها في إيران.
وكان كبار المسؤولين في الكونغرس عقدوا اجتماعا مغلقا الثلاثاء مع روبيو في البيت الأبيض، قبيل خطاب ترامب أمام الكونغرس.
ويعتزم النواب الديموقراطيون الدفع باتجاه التصويت الأسبوع المقبل على مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون.
ومن شأن هذا المشروع، في حال إقراره، أن يلزم الرئيس بالعودة للكونغرس قبل استخدام القوة ضد إيران، بحسب الديموقراطيين.
ولم يحدد بعد موعد للتصويت على هذا المشروع.
المصدر: (أ ف ب) بتصرف





