تدخل المواجهة الإيرانية – الأميركية الإسرائيلية يومها الثالث على وقع تصعيد غير مسبوق امتد إلى قلب الخليج، مع اعتراض صواريخ فوق السعودية، وضربات طالت الكويت، وتحذيرات دولية من انفلات أمني يهدد استقرار المنطقة وسوق الطاقة العالمي.
السعودية تعترض صواريخ قرب الرياض
أفاد مصدر لوكالة فرانس برس بأن السعودية اعترضت صواريخ إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض، في أحدث حلقة من الهجمات التي تقول طهران إنها ردّ على الضربات الأميركية – الإسرائيلية.
ويأتي هذا التطور في سياق موجة هجمات إيرانية استهدفت، منذ السبت، قواعد عسكرية أميركية ومرافق حيوية في عدة دول خليجية.
الكويت: دخان فوق السفارة وسقوط طائرات أميركية
في الكويت، تصاعد الدخان فوق مقر السفارة الأميركية، وفق مراسل فرانس برس، بينما دعت السفارة رعاياها إلى الاحتماء وعدم التوجه إلى مقرها بسبب “تهديد مستمر بصواريخ ومسيّرات”.
وأعلنت وزارة الصحة الكويتية مقتل شخص وإصابة أكثر من 30 آخرين جراء الغارات، فيما أكدت وزارة الدفاع سقوط عدد من الطائرات الحربية الأميركية صباح الاثنين، مع نجاة أطقمها بالكامل وفتح تحقيق في ملابسات الحادث.
كما سقطت شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، إحدى أهم مصافي النفط في البلاد، دون تأثير على قدرتها الإنتاجية، بحسب شركة البترول الوطنية الكويتية.
ووصف مراقبون الوضع بأنه أخطر توتر تعيشه الكويت منذ غزو العراق عام 1990.
هجمات تمتد إلى عواصم الخليج
سُمع دوي انفجارات في أبوظبي ودبي والدوحة والمنامة والكويت، في حين أعلنت القوات الكويتية اعتراض مسيّرات فجر الاثنين.
وأكدت طهران استهداف قاعدة علي السالم الجوية الأميركية في الكويت، فيما توعد الحرس الثوري الإيراني بمواصلة ضرب “مراكز عسكرية وأمنية” في إسرائيل، معلناً إطلاق صواريخ بالستية من طراز “خيبر” باتجاه تل أبيب وحيفا والقدس.
حصيلة ثقيلة داخل إيران
في الداخل الإيراني، أعلن الهلال الأحمر مقتل 555 شخصاً في 131 مدينة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي السبت، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية.
في المقابل، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عدم وجود مؤشرات على إصابة منشآت نووية إيرانية حتى الآن، مع استمرار محاولات التواصل مع السلطات في طهران.
اصطفاف خليجي – غربي
عقد مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً أعلن فيه أن دوله “ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها”، محتفظة بحق الرد وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
من جهتها، وصفت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب الضربات الإيرانية بأنها “متهورة ومزعزعة للاستقرار”، فيما أعلنت فرنسا استعدادها للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن بموجب اتفاقيات الدفاع الجماعي.
رسائل سياسية متبادلة
على المستوى السياسي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده “لن تتفاوض مع الولايات المتحدة”، نافياً تقارير عن اتصالات سرية.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يملك “ثلاثة مرشحين جيدين جداً” لقيادة إيران، دون الكشف عن أسمائهم، في إشارة تعكس سقف التصعيد السياسي بالتوازي مع العمليات العسكرية.
المنطقة أمام مفترق خطير
تتزامن هذه التطورات مع مخاوف متصاعدة بشأن أمن الملاحة في الخليج وسلامة الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل تحذيرات من أن استمرار تبادل الضربات قد يحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وفي انتظار أي تحرك دبلوماسي يوقف التصعيد، تبدو دول الخليج في قلب معادلة عسكرية جديدة، عنوانها: صراع مباشر تتقاطع فيه حسابات الأمن الإقليمي مع رهانات القوة العالمية.
المصدر: وكالات





