دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة اضطراب غير مسبوقة مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل هجمات متبادلة طالت منشآت نفطية وممرات بحرية استراتيجية في الخليج، ما دفع الدول الصناعية الكبرى إلى التحرك بشكل عاجل لاحتواء الأزمة.
وفي خطوة تعكس حجم المخاوف الدولية، أعلن قصر الإليزيه أن قادة مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً طارئاً عبر الفيديو لبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
++ اجتماع طارئ لمجموعة السبع
من المقرر أن يجتمع قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول نقاش جماعي على مستوى القادة حول الأزمة الطاقية الناتجة عن الحرب.
ويركز الاجتماع على محورين رئيسيين، تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، والإجراءات الممكنة لاحتواء اضطرابات سوق الطاقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يدرس فيه وزراء الطاقة في مجموعة السبع اللجوء إلى الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لتهدئة الأسواق التي شهدت قفزات حادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب.
وأكد وزراء الطاقة في بيان مشترك استعدادهم لاتخاذ “كل الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة” لمواجهة التقلبات الحادة في أسعار النفط.
++ أكبر سحب في التاريخ
كشفت تقارير إعلامية أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية في تاريخها.
وبحسب المعلومات التي نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الكميات التي يجري بحث طرحها في السوق قد تتجاوز 182 مليون برميل، وهي الكمية القياسية التي أُطلقت في الأسواق عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتهدف هذه الخطوة إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، وطمأنة الأسواق العالمية، وضمان استمرار الإمدادات.
كما عقدت الوكالة بالفعل اجتماعاً طارئاً مع مسؤولي الطاقة في الدول الأعضاء الـ32 لتقييم أمن الإمدادات النفطية العالمية.
++ منشآت النفط في مرمى الحرب
تأتي هذه التحركات الدولية في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج.
فقد أعلنت إيران مسؤوليتها عن هجوم واسع على حقل نفطي في السعودية، فيما أعلنت الرياض اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت حقل الشيبة النفطي قرب الحدود مع الإمارات.
كما أدى هجوم بطائرة مسيرة إيرانية إلى تعطيل الإنتاج في مصفاة الرويس في الإمارات، وهي واحدة من أكبر المصافي النفطية في العالم.
في المقابل، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بضربات “أشد بكثير” إذا أقدمت على تعطيل نقل النفط عبر مضيق هرمز.
ويعد هذا الممر البحري أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
++ تقلبات حادة في أسعار النفط
انعكست هذه التطورات مباشرة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط في بداية الأسبوع إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
لكن الأسعار تراجعت لاحقاً إلى نحو 88 دولاراً لخام برنت بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الحرب “ستنتهي قريباً”.
ورغم هذا التراجع النسبي، لا تزال الأسواق تعيش حالة توتر شديد بسبب استمرار المواجهات العسكرية واتساعها إلى عدة دول في المنطقة.
++ الحرب تمتد إلى المنطقة
بالتوازي مع الأزمة النفطية، تتواصل العمليات العسكرية في عدة جبهات.
فقد أعلنت إيران إطلاق صواريخ على قاعدة أميركية في الكويت، فيما شهدت إسرائيل هجمات صاروخية جديدة أدت إلى سقوط جرحى قرب تل أبيب.
كما واصلت إسرائيل ضرباتها على إيران ولبنان، حيث استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من المواقع في جنوب البلاد، ما أدى إلى نزوح أكثر من 760 ألف شخص منذ بداية المواجهات.
وفي طهران، أفاد سكان بسماع انفجارات قوية مع استمرار الغارات الجوية.
++ الاقتصاد العالمي في دائرة الخطر
مع تصاعد الحرب واستهداف منشآت الطاقة، يراقب صناع القرار الاقتصادي والبنوك المركزية حول العالم تطورات الأزمة عن كثب.
ويحذر خبراء من أن استمرار الاضطرابات في الخليج قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم عالمياً، واضطراب سلاسل الإمداد، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
ولهذا السبب، تسابق الدول الصناعية الكبرى الزمن لتجنب تحول الحرب في الشرق الأوسط إلى أزمة طاقة عالمية شبيهة بأزمات النفط الكبرى في القرن الماضي.
المصدر: وكالات





