صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في جلسة طبعها نقاش موسع حول التعديلات المقترحة، قبل أن ترفض الحكومة جميع التعديلات الـ133 التي تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة، في سياق شدّ وجذب بين منطق استقلالية الهيئة المهنية ومطالب توسيع الشفافية والتمثيلية.
وحظي مشروع القانون بموافقة 12 نائبًا مقابل معارضة 7 نواب، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد.
ويأتي هذا النص استجابة لقرار المحكمة الدستورية رقم 261/26، الذي قضى بعدم دستورية بعض المواد، ما فرض إعادة صياغتها في إطار ملاءمة تشريعية جديدة.
1. تعديلات المعارضة: مقترحات تفصيلية حسب المواد
المادة 4: التقرير السنوي وتعزيز الشفافية
شهدت هذه المادة تقاطعات بين عدة فرق:
- فريق التقدم والاشتراكية ومجموعة العدالة والتنمية:
- نشر التقرير السنوي
- تضمينه رصدًا لانتهاكات حرية الصحافة
- الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية:
- إحالة التقرير على البرلمان
- عرضه أمام اللجنة المختصة داخل أجل 30 يومًا
- الفريق الحركي:
- توسيع مضمون التقرير ليشمل:
- الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية
- إمكانية إعداد تقارير بطلب من جهات مختصة
- توسيع مضمون التقرير ليشمل:
موقف الحكومة:
اعتبر الوزير أن إحالة التقرير على البرلمان تمس استقلالية المجلس، وأن الجوانب الاجتماعية من اختصاص الحكومة، بينما يظل دور المجلس مهنيًا وتأديبيًا واستشاريًا.
المادة 5: تركيبة المجلس والتمثيلية
أثارت هذه المادة نقاشًا واسعًا حول عدد الأعضاء وتوازن التمثيلية:
- المشروع الحالي: 17 عضوًا (بدل 19)
أبرز المقترحات:
- الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية:
- رفع العدد إلى 21 عضوًا
- توزيع متساو: 8 صحفيين / 8 ناشرين
- 3 ممثلين للمؤسسات + عضوين حكماء
- تخصيص ثلث المقاعد للنساء
- الفريق الحركي:
- اعتماد الانتخاب كآلية موحدة
- التنصيص الصريح على تمثيلية النساء
- فريق التقدم والاشتراكية:
- الإبقاء على 19 عضوًا
- انتخاب 7 صحفيين و7 ناشرين (3 نساء على الأقل)
- تعيين 5 أعضاء من مؤسسات وهيئات
- مجموعة العدالة والتنمية:
- رفع العدد إلى 21 عضوًا
- توسيع التمثيلية المؤسساتية
- مقترح فاطمة التامني:
- توسيع المجلس إلى 24 عضوًا
- إشراك هيئات إضافية بصفة استشارية
موقف الحكومة:
أكد الوزير أن تقليص العدد يهدف إلى ضمان فعالية العمل، وأن تمثيلية النساء مضمونة، كما اعتبر الانتداب شكلاً من أشكال الانتخاب غير المباشر.
المادة 49: التعددية المهنية
دعت المعارضة إلى:
- اعتماد التمثيل النسبي بالقاسم الانتخابي
- إشراك جميع المنظمات المهنية
بهدف تعزيز التعددية داخل المجلس.
المادة 57: رئاسة المجلس ومبدأ التناوب
ركزت تعديلات المعارضة على منع احتكار الرئاسة:
- الفريق الحركي:
- إدراج مبدأ التناوب بين الصحفيين والناشرين
- فريق التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية:
- تحديد مدة الرئاسة في 5 سنوات غير قابلة للتجديد
- اعتماد التداول بين الفئتين
موقف الحكومة:
رفض تقييد الرئاسة بقواعد مسبقة، مفضلًا ترك الاختيار للجمعية العامة وفق معايير الكفاءة والتوافق.
المادة 93: لجنة الاستئناف التأديبية
طرحت تعديلات لتعزيز الضمانات:
- الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية:
- إسناد الرئاسة لقاضٍ
- منع الجمع بين مرحلتي القرار والاستئناف
- ضمان حقوق الدفاع
- مجموعة العدالة والتنمية:
- تعويض الأعضاء المتغيبين بشروط
موقف الحكومة:
اعتبر الوزير أن إسناد الرئاسة لقاضٍ سيحوّل اللجنة إلى هيئة قضائية، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة المجلس المهنية.
2. دلالات النقاش
يعكس هذا المسار:
- تمسك الحكومة بمنطق الاستقلالية المهنية
- مقابل سعي المعارضة إلى تعزيز الشفافية والتوازن المؤسساتي
- واستمرار الجدل حول طبيعة المجلس بين هيئة مهنية أو مؤسسة شبه تنظيمية موسعة
خلاصة
رغم المصادقة، يكشف رفض جميع تعديلات المعارضة عن فجوة واضحة في المقاربات، ما ينبئ باستمرار النقاش السياسي والمهني حول مستقبل تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء (بتصرف)





