حسم نادي برشلونة لقبه الـ29 في الدوري الإسباني عمليًا بالفوزعلى غريمه التقليدي ريال مدريد 2-0 يوم الأحد.
وكان أول فوز لـ “البلوغرانا” في مباراة الكلاسيكو على ملعب كامب نو منذ عام 2023.
وبذلك، احتفل برشلونة بلقبه الثاني على التوالي، قبل 3 جولات من نهاية الموسم، بعد أن جمع 91 نقطة، متقدمًا بفارق 14 نقطة عن ريال مدريد.
وللمرة الأولى منذ عام 1932، تمكن أحد الفريقين من حسم اللقب في مواجهة مباشرة مع خصمه التقليدي.
- ميلاد الكلاسيكو

تعود جذورالكلاسيكو الإسباني إلى أكثر من 120 عامًا، بمناسبة حدث تاريخي لمملكة إسبانيا.
في عام 1902، التقى برشلونة وريال مدريد لأول مرة، في نصف نهائي كان له دور كبير في تغيير مسار كرة القدم الأوروبية.
جاءت هذه المباراة التاريخية ضمن احتفالات تتويج ألفونسو الثالث عشر ملكًا لإسبانيا، في عيد ميلاده الـ 16 في 17 ماي 1902.
في هذا اليوم أدى ألفونسو القسم أمام أعضاء الكورتيس (البرلمان) منهياً وصاية والدته أو ماريا كريستينا من هابسبورغ-تيشن.
احتفالًا بهذا الحدث، أُقيمت في الفترة من 13 إلى 16 ماي 1902، بطولة مصغرة باسم “كأس التتويج” ، والتي تحولت لاحقًا إلى ما يُعرف اليوم بـ”كأس الملك”.
جاء الكلاسيكو الأول في فترة استعادة النظام الملكي بعد انقلاب 1874 على الجمهورية الإسبانية الأولى.
كما جاء في سياق أزمة وطنية بعد خسارة المستعمرات الإسبانية (كوبا، بورتو ريكو، غوام، الفلبين) في الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898.
هذه الأحداث دفعت البلاد نحو نهضة وطنية شاملة، تضمنت تطوير الرياضة كوسيلة للتقدم الاجتماعي وبناء شخصية الشباب الإسباني.
- دعوة من فريق مدريد

نشأت البطولة من دعوة ريال مدريد لـ 5 فرق أخرى من شبه الجزيرة الإيبيرية للمشاركة.
وأقيمت المسابقة في مضمار “كاستيلانا هيبودروم” للخيول، وهو ملعب صلب ومغبر بدون عشب، لكنه كان قادرًا على جذب عدد كبيرمن المتفرجين في ذلك الوقت.
اعتمدت البطولة نظام خروج المغلوب، شارك فيها : برشلونة، ريال مدريد، إسبانيول، نادي فيزكايا ونيو فوتبول دي مدريد.
وتوّج نادي “فيزكايا” الذي ضم أفضل اللاعبين في بلباو من ناديي “أثليتيك” و “بلباو إف سي”. وقد تم حله في عام 1907.
ويستمر النادي الباسكي الحالي، وهو اندماج بين الفريقين، في الاعتراف بهذا الكأس في ناديه، رغم رفض الاتحاد الإسباني لها رسميًا.
- برشلونة –مدريد لأول مرة

في نصف نهائي الكأس، التقي برشلونة وريال مدريد لأول مرة في تاريخهما، رغم أن الناديين تأسسا في أوقات مختلفة.
ولد برشلونة في عام 1899 بناءً على وصية السويسري هانز جوان غامبر. وفاز النادي بعد 3 سنوات بـ كأس ماكايا إحدى بطولات إسبانيا المبكرة.
كان المؤسس أيضا لاعبًا وقائدًا للنادي، مسجلًا أرقامًا قياسية بلغت 126 هدفًا في 55 مباراة. توفي عام 1930 بعد فترة اكتئاب عميقة نتيجة تراكمات الديون.
وتأسس فريق مدريد في مارس 1902 كما كان يسمى آنذاك، على يد الكاتالونيين خوان وكارلوس بادروس، تاجرَي الملابس ومالكي متجر “آل كابريشو” في العاصمة.
يعود الفضل في مشاركة مدريد في الاحتفالات الملكية إلى كارلوس، الذي أقنع الملك بمنح لقب “ريال” للفريق في 1913، بينما قبل خوان منصب رئيس النادي.
كما استقطب فريق ريال مدريد ، الإيرلندي آرثر جونسون كمستشار فني، فكان أول مدرب تكتيكي حقيقي لريال مدريد.
لعب جونسون كمهاجم مركزي وحارس مرمى قبل أن يتولى تدريب الفريق رسميًا، وحقق معهم أربع بطولات إقليمية وكأس ملك واحد.
- بداية تنافس تاريخي
بعد رحلة شاقة للكاتالونيين، (سفرًا طويلًا، تكاليف كبيرة، تصاريح خاصة منحها أو رفضها أصحاب العمل)، أصبح 2500 متفرجا جاهزين لمتابعة المباراة في الملعب.
لم يلعب برشلونة بجميع لاعبيه الأساسيين لأسباب تتعلق بالعمل، ولذلك استعان بثلاثة لاعبين قدمهم نادي إسبانيا إيه سي.
وبتشكيلة 2-3-5 الكلاسيكية، بدأت الفرق التحدي المنتظر منذ زمن طويل.
تقدمت البلوغرانا وقلبت الكلاسيكو بفضل ثنائية من أودو شتاينبرغ، مهندس برلين الذي كان يعمل في شركة ميكانيكية في برشلونة.
وقدرت أهميته في النادي بأفكاره المبتكرة، بما في ذلك أولى المؤشرات على تأسيس لا ماسيا.
جاءت ركلة جزاء لتحدد النتيجة 3-1، إلا أن الهدف الثالث لا يزال محل جدل، هل سجله هانز غامبر أم هنري موريس ؟
وكانت تلك المباراة الاستثنائية بداية التنافس التاريخي بين عملاقي كرة القدم ريال مدريد وبرشلونة.
لعب الفريقان أول كلاسيكو في النسخة الأولى من الدوري الإسباني يوم 17 فبراير 1929 وانتهى بفوز ريال مدريد 2-1.





