أظهرت دراسة علمية حديثة أن تركيب ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية العائمة على سطح السدود، يمكن أن يساعد المغرب على إنتاج كهرباء نظيفة مع تقليل خسائر تبخر المياه.
وتقيم الدراسة التي أجراها باحثون مغاربة من جامعتي عبد المالك السعدي وسيدي محمد بن عبد الله، الجدوى التقنية والاقتصادية لتركيب الأنظمة الطاقة الشمسية العائمة على السدود.
وتكمن المساهمة الرئيسية للدراسة في تقدير إمكانيات هذه الأنظمة في توليد الطاقة وتقليل تبخر المياه، بالإضافة إلى تقييم التكاليف والعوائد المرتبطة بها.
كما توفر بيانات أساسية لدعم تحول المغرب نحو الطاقة المتجددة، مع تقديرات بأن الألواح الشمسية قد تقلل التبخر في الموقع بحوالي 30٪ أثناء توليد الكهرباء المتجددة.
وتقدم الدراسة تقييما وطنيا يغطي 58 سداً موزعاً على جميع أنحاء المغرب، بمساحة إجمالية لسطح المياه المراقبة لهذه السدود تصل إلى 433 كيلومتراً مربعاً.
ويقدر الباحثون فقدان هذه السدود لحوالي 909.46 مليون متر مكعب من المياه سنوياً بسبب التبخر، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة npj Clean Energy .
تظهر البيانات أن فقدان المياه يبلغ ذروته خلال الصيف، وتحديدا في يوليوز عند 108.76 ×106 م³، تليها غشت وشتنبر.
وأكد الباحثون أن زاوية ميل الألواح الشمسية المثلى لإنتاج الطاقة هي 31 درجة، مع إمكانية استخدام زوايا منخفضة مثل 11 درجة لتوفير توازن أفضل بين توليد الطاقة والحفاظ على المياه.
وحسب الدراسة، تصبح زاوية ميل الألواح الشمسية عاملا حاسما في تحسين إنتاج الطاقة وتحسين الكفاءة بشكل عام.
ومن بين الاستنتاجات الرئيسية، أن تغطية 1٪ فقط من إجمالي مساحة سطح السدود بالألواح الشمسية العائمة يمكن أن تسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات المغرب من الطاقة.
كما يمكن نظرياً أن تغطي هذه الأنظمة 40٪ من الطلب الكلي على الكهرباء البالغ 42.38 تيراواط ساعة في عام 2023.
- أفضل 5 سدود حسب التبخر السنوي
- 1- سد الوحدة : تبخر سنوي يبلغ 183.88 مليون م³، بسبب مساحة خزان كبيرة وظروف مناخية جافة ونباتات مائية تزيد الفقد المائي.
- 2- سد المسيرة: تبخر سنوي يبلغ 131.35 مليون م³، بفضل عوامل تخفف التبخرمثل الظروف المناخية والغطاء النباتي المحدود.
- 3- سد وادي المخازن : تبخر سنوي يصل إلى 76.86 مليون م³ بتأثير عوامل مشابهة للسد السابق.
- 4- سد سيدي محمد بن عبد الله: تبخرسنوي يبلغ 47.10 مليون م³، نتيجة خصائص الخزان وعمق المياه وإدارة مستوياتها والظروف المناخية.
- 5- سد إدريس الأول : تبخر سنوي يبلغ 59.33 مليون م³ بسبب عوامل مشابهة، بما في ذلك إدارة مستوى المياه وعمق الخزان والظروف المناخية الدقيقة.
- مزايا أخرى للتقنية
يستفيد المغرب من متوسط 3 آلاف ساعة من ضوء الشمس سنوياً، مع متوسط شدة إشعاع شمسي يومي يبلغ نحو 5.80 كيلوواط ساعة/م²/يوم.
وهذا يجعل الطاقة الشمسية الكهروضوئية حلاً مستداماً وواعداً، كما توفر هذه التقنية، بعيداً عن إنتاج الكهرباء، مزايا بيئية واقتصادية مهمة.
على عكس المزارع الشمسية التقليدية، لا تتطلب أنظمة الطاقة الشمسية العائمة أراضٍ إضافية، مما يقلل الضغط على الأراضي والتوسع الحضري.
كما أن القرب من الماء يعزز تبريد الألواح الشمسية الكهروضوئية، مما يقلل من درجة حرارة تشغيلها ويحسن الكفاءة بنسبة 2٪ مقارنة بالأنظمة المثبتة على الأرض.
يمتلك المغرب بنية تحتية مائية تشمل حوالي 152 سداً كبيراً بسعة إجمالية تبلغ 19.9 مليار متر مكعب عام 2023، لكنها تواجه زيادة في التبخر بسبب التغيرات المناخية.
ويأتي الاهتمام المتزايد للمغرب بتقنية أنظمة الطاقة الشمسية العائمة في ظل ظروف بيئية صعبة بما في ذلك الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، تؤثر على الموارد المائية.
وتؤكد بيانات الدراسة، إمكانات المغرب من الطاقة الشمسية العائمة، المدعومة بمساحتها الكبيرة وظروفه المناسبة لتقنية الطاقة الشمسية العائمة.
ويرى الباحثون أن هذه الميزات يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في تلبية الاحتياجات الوطنية للطاقة ودعم الأهداف العالمية للطاقة المتجددة.
- مشاريع تجريبية
بدأ المغرب بالفعل في استكشاف هذه التقنية من خلال مشاريع تجريبية، من بينها:
- محطة سيدي سليمان الشمسية العائمة، أول محطة في أفريقيا بقدرة 360 كيلوواط، تضم حوالي 800 لوحة، وتنتج سنوياً نحو 644 ميغاواط ساعة.
- مشروع سد واد رمل قرب طنجة بقدرة 13 ميغاواط، من المتوقع أن يغطي 14٪ من احتياجات الطاقة لمجمع موانئ طنجة-المتوسط.
تشير هذه الجهود إلى أن أنظمة الطاقة الشمسية العائمة تمثل خطوة متقدمة في قطاع الطاقة المتجددة بالمغرب، لمواجهة تحديات الطاقة والمياه في آن واحد.
- الفجوة التنظيمية
ورغم هذه المشاريع، لا يمتلك المغرب حالياً إطاراً تنظيمياً أو مشترياً مخصصاً ينظم الطاقة الكهروضوئية العائمة على البنية التحتية الهيدروليكية العامة، وفقاً لما قال الباحث الرئيسي في الدراسة، أبو بكر الحمومي.
وأضاف الحمومي، أن نماذج الشراء، الإرشادات التنظيمية، والتنسيق بين سلطات المياه ومنظمي الطاقة والمطورين، لا تزال بحاجة إلى تحديد قبل أن يصبح النشر على نطاق واسع مجدياً للاستثمار.
وصف الحمومي توقعات العائد على الاستثمار في الدراسة بأنها مضاربية بسبب محدودية البيانات التشغيلية.
وأوضح الحمومي أن تطويرنموذج مالي موثوق يتطلب :
- توثيق تكاليف تشغيل وصيانة طويلة الأمد
- بيانات موثوقية نظام الربط والتثبيت في مواجهة تقلب مستويات المياه
- معدلات تدهورالأداء في البيئات المائية
- تكاليف التأمين ودورة حياة الكهرباء الزائدة العائمة
وهذه البيانات لا تزال غير متوفرة بشكل كافٍ، يضيف الحمومي.
تشير الورقة البحثية إلى تخزين الطاقة الكهرومائية المضخية المرتبطة بالبنية التحتية الحالية للسدود، يمكن أن يكون حلاً لمعالجة التقطع الناتج عن الطاقة الشمسية العائمة.
وأوضح الحمومي أن المغرب يشغل بالفعل محطات للتخزين المضخ عبر محطة كهرباء بقدرة 350 ميغاواط، لدعم مرونة الشبكة.
ومع ذلك، فإن الربط المحدد بين الطاقة الشمسية العائمة وتخزين الطاقة الكهرومائية المضخية، لا يزال في مرحلة مبكرة في المغرب.
- الطاقة الشمسية في المغرب
تأتي الدراسة الجديدة بعنوان ” تحليل الجدوى التقنية الاقتصادية للأنظمة الكهروضوئية العائمة على 58 سداً مغربياً: إمكانات الطاقة، الجدوى الاقتصادية، وتبخر المياه”، في وقت يواصل فيه المغرب تسريع تحوله نحو الطاقة المتجددة.
وتستمر مشروعات الطاقة الشمسية في المملكة ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 52٪ بحلول عام 2030.
وبفضل أكثر من 3 آلاف ساعة من أشعة الشمس سنوياً، يرى الباحثون أن المغرب يمتلك إمكانات قوية ليصبح رائداً إقليمياً في مجال الطاقة الشمسية العائمة.
في عام 2025، تم نشر 204 ميغاوات من الطاقة الشمسية الجديدة على نطاق المرافق، ليصل إجمالي القدرة على هذا النطاق إلى 1.29 جيغاواط.
كما بدأ بناء برنامج نور أطلس الشمسي بقدرة 305 ميغاواط في مارس 2026، ضمن خطة لتحقيق الحصة المستهدفة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
ويشهد القطاع توسعاً على صعيد المنصات العائمة، ففي عام 2025 كانت هناك أكثر من 400 منصة عاملة تدعم عدة آلاف من الألواح الشمسية.
كما يخطط المغرب لتوسيع المنصات العائمة لتشمل 22 ألف لوحة تغطي حوالي 10 هكتارات من خزان تبلغ مساحته 123 هكتاراً.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت واردات المغرب من الألواح الشمسية الصينية بنسبة 46٪ خلال الربع الأول من عام 2026. لترتفع من 0.24 غيغاواط إلى 0.35 غيغاواط.
واحتلّ المغرب المرتبة السادسة بين الدول العربية الأكثر استيراداً للألواح الشمسية الصينية في 2025، بواردات تصل إلى 1 غيغاواط، مقارنة مع 1.03 غيغاواط في 2024.





